الجمعة 20 أكتوبر 2017

سكان "غوام" يخشون الأعاصير أكثر من تهديدات بيونغ يانغ

جزيرة غوام الأمريكية (أرشيف)
جزيرة غوام الأمريكية (أرشيف)
قال سكان في جزيرة غوام الأمريكية الواقعة في المحيط الهادئ ويخطط النظام الكوري الشمالي لإطلاق صواريخ تصل إلى جوارها، أن مجابهة الزعيم "المجنون" كيم جونغ-أون أسهل من مواجهة إعصار.

وتقول على سبيل المزاح جانيس فوروكاوا، وهي ربة منزل (58 عاماً) تعد رزمة طوارئ لمواجهة الأعاصير في منزلها في بيتي (غرب غوام) "بكل صراحة، أكثر ما يقلقني هو ما تتقاذفه الرياح العاتية وقت الإعصار وليس الصواريخ التي يهدد كيم جونغ-أون بقصف غوام بها".

ويشاركها رولاندو زيبيدا (57 عاماً) الرأي، ويصرح هذا المدّرس "كيم جونغ-أون مجنون مثلما الأعاصير هوجاء، لكنني أخشى الأعاصير أكثر منه كونها تشكل تهديداً فعلياً".

ورغم تهديدات بيونغ يانغ، يبدو الهدوء سيد الموقف في غوام التي تستعد لموسم الأعاصير حتى لو كان الأسقف مايكل بيرنز دعا كهنة الجزيرة ذات الغالبية الكاثوليكية إلى الصلاة من أجل السلام ونظم تجمعاً لهذا الغرض في العاصمة هاغاتنا غداً الأحد.

وأكد البيت الأبيض من جانبه اليوم أن القوات الأمريكية "على استعداد" لحماية غوام، وقد أجرى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اتصالاً هاتفياً مع محافظ الجزيرة إيدي كالفو أكد له خلاله أن "القوات الأمريكية على استعداد لضمان السلم والأمن في غوام، كما في بقية الأراضي الأمريكية".

وحاول المحافظ كالفو شخصياً تهدئة الأوضاع لطمأنة السكان البالغ عددهم 162 ألفاً، مفضلاً التركيز على اقتراب موسم الأعاصير، وقال "نعلم أن الأعاصير قد تضرب في أي وقت، أي أن العائلات تتحضر تحسباً لأي خطر"، مشدداً على أن "الحياة الطبيعية تأخذ مجراها وإنها عطلة نهاية الأسبوع، فاخرجوا وامرحوا".

وأُعِّد نظام إنذار في حال تعرض غوام لهجوم كوري شمالي، حسبما ذكرت وزارة الأمن الداخلي الأمريكية التي نشرت أمس الجمعة على موقعها الإلكتروني سلسلة من التدابير الواجب اتخاذها لدى وقوع هجوم نووي.

وكان الجيش الكوري الشمالي قد كشف أول أمس الخميس عن خطة لإطلاق 4 صواريخ تحلق فوق اليابان قبل أن تسقط في البحر على بعد 30 إلى 40 كلم عن غوام، وكان الرئيس الأمريكي توعد الثلاثاء الماضي كوريا الشمالية ب "النار والغضب" لكنه اعتبر الأربعاء الماضي أن تصريحاته تلك لم تكن "قاسية بما فيه الكفاية على الأرجح".

وقد أكد كالفو أن هذا الموقع الاستراتيجي المتقدم للقوات الأمريكية في المحيط الهادىء كامل التجهيز لمواجهة ضربة كورية شمالية، بفضل بنى تحتية صلبة تمكنت من مقاومة إعصارين وهزتين أرضيتين، وأوضح أن هذه الجزيرة البعيدة اعتادت على أن تكون هدفاً منذ أقامت فيها واشنطن قواعد عسكرية.

وأضاف: "يجب أن يدركوا أننا مستعدون لأن تكون غوام ما كانته منذ عقود، أرضاً أمريكية مع كل الاستراتيجيات العسكرية في منطقة بالغة الحيوية"، وتابع "نحن مستعدون لأي احتمال، أكثر من أي مجموعة أمريكية أخرى".

وفي غوام أيضاً درعاً متطورة مضادة للصواريخ، هي منظومة ثاد القادرة على تدمير الصواريخ القصيرة والمتوسطة المدى في مرحلة تحليقها النهائية، وأضاف الحاكم "بفضل الطريقة التي أقيمت على أساسها بنيتنا التحتية مع هزة أرضية تبلغ قوتها 8.3 درجات قبل عقد وأعاصير كبيرة نحن مجهزون تجهيزاً تاماً لننسق خطواتنا قبل أي حدث وبعده".

وكانت غوام نقطة الانطلاق للقاذفات "بي52" التي كانت مكلفة شن غارات على هانوي خلال حرب فيتنام (1955-1975)، وتعتمد الجزيرة اقتصادياً على حضور الجيش لكنها تعول كثيراً أيضاً على السياحة التي توفر ثلث فرص العمل فيها.

واجتذبت شواطئها ومجمعاتها الفندقية ومتاجرها المعفاة من الرسوم الجمركية أكثر من 1.5 مليون زائر العام 2016، معظمهم من اليابانيين والكوريين، ولا يزال السياح في الجزيرة حتى الآن.
T+ T T-