الخميس 19 أكتوبر 2017

نساء الأردن يكافحن التحرش بالفنون القتالية

قبل سنوات قليلة، عاشت بتول مهند أسوأ لحظات حياتها عندما اضطرت للانتظار في الشارع لإيقاف سيارة أجرة لتقلها من الجامعة إلى عملها في العاصمة الأردنية عمان.

لم تعرف مهند كيف تتعامل مع المعاكسات، أو عندما يقف رجال بسياراتهم عارضين عليها توصيلها، ولا عندما يقفون بالقرب منها بصورة مبالغ فيها.
ولأنها تعمل موظفة استقبال في مركز لتعليم فنون الدفاع عن النفس، فقد قررت تعلم بعض الحركات لاستعادة مساحتها الشخصية في المجتمع.

من موظفة إلى مدربة
تقول مهند (22 عاماً) إنها، وقعت في حب رياضة ملاكمة الركل (الكيك بوكسينج). وتضيف :"كنت قد اعتدتُ على الجلوس إلى مكتبي ومشاهدة الفتيات وهن يغادرن دروس التمرينات، ومع مرور الوقت تغير سلوكهن، إذ أصبحن أقوى وأكثر سعادة وأردت فقط أن أكون مثلهن".

وفي مركز "شيز فايتر" (هي مقاتلة)، تحولت بتول من موظفة استقبال خجولة إلى مدربة، بعد نحو ثلاث سنوات قامت خلال بصقل مهاراتها. يقومون في هذا المركز بتدريس مجموعة من الفنون القتالية القائمة على التايكوندو والملاكمة، وكذلك تنظيم ورش عمل لتعليم النساء والأطفال كيفية التعامل مع مواقف معينة، مثل كيفية التعامل مع المتحرش، أو ببساطة كيف تكون حازمة معه في مطالبته بالبقاء بعيداً.

ويوفر المركز دورات تدريبية للأطفال من الخامسة وحتى 13 عاماً. تقول المدربة إيناس خليفة :"أحد أهداف هذه الدورة الصيفية هو جعل الأطفال يدركون أموراً ربما لا تخطر ببال آبائهم. نسمع قصصاً عن أطفال يتعرضون لاعتداء أو خطف، وربما لا يدركون ما يحدث خاصة إذا ما كان المهاجم من أفراد العائلة".

ضبابية قانون العقوبات
ولم تتطرق التعديلات الأخيرة على قانون العقوبات لذكر أو تعريف التحرش الجنسي، وأصبحت عقوبة الإشارات أو العبارات المنافية للحياء الحبس ستة أشهر على الأقل، مقابل ستة أشهر كحد أقصى في السابق.

كما رفع القانون الجديد، الذي وافق البرلمان عليه مطلع الشهر الجاري، ولا يزال بانتظار تصديق الملك عليه، الحد الأدني لعقوبة الفعل المنافي للحياء من شهرين إلى عام.

وكان التعديل الذي حظي بأكبر قدر من الإشادة هو إلغاء المادة 308 التي تتيح للمغتصبين الإفلات من العقوبة من خلال التزوج بضحاياهم. وتقول هالة عاهد المستشارة القانونية في اتحاد المرأة الأردنية، وهي منظمة غير حكومية تعنى بالمرأة ومقرها عمان :"لسنا راضيات بنسبة 100%، ولكن هذا أفضل من قبل".

وأقرت بأن غياب تعريف قانوني لما يشكل على وجه الدقة "الأعمال المنافية للحياء" من شأنه أن يصعب التنفيذ، ولا يساعد الجماعات الحقوقية في تجميع بيانات حول التحرش الجنسي.

استطلاع عمره 5 أعوام
ووفقاً لاستطلاع حكومي يعود لـ 2012، وهو أحدث استطلاع متاح، فإن ثلث النساء كن ضحايا لعنف جسدي لمرة واحد على الأقل منذ عمر 15 عاماً. وكشفت نتائج الاستطلاع عن أن واحدة من كل عشر نساء تعرضت لعنف جنسي، ولكن أقل من 2% يطلبن مساعدة الشرطة.

تضيف عاهد أن"النساء أصبحن أجرأ في نقاش قضايا العنف والتحرش، ولكن ربما نقص المعرفة فيما يتعلق بالخطوات القانونية هو ما يثنيهن عن الإبلاغ".
T+ T T-