السبت 25 نوفمبر 2017

محلل سياسي لـ24: تصريحات رضائي تبرهن الانزعاج الإيراني من صلابة الموقف الإماراتي

أكد مدير عام المركز الإستشاري الإستراتيجي للدراسات الإقتصادية والسياسية المستقبلية، أحمد محمد الأستاد، أن التصريحات غير المسؤولة لرئيس مجمع تشخيص مصلحة النظام في إيران محسن رضائي، يوم الأحد الماضي، التي هاجم فيها دولة الإمارات، تعكس المأزق المركب الذي تواجهه إيران، سياسياً واقتصادياً واجتماعياً وأمنياً، فضلاً عن العزلة الإقليمية والدولية، وتسعى من خلال هذه التصريحات صرف أنظار الشعوب الإيرانية عن عمق الأزمات المتفاقمة التي تواجهها.

وأشار الأستاد في حديث لـ24 إلى أن "مثل هذه التصريحات الاستفزازية ضد الإمارات ليست الأولى من نوعها، فغالباً ما يدلي بمثل هذا التصريحات ضد العديد من دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، وبالتحديد بعد أية سياسات تتبناها دولة الإمارات العربية ضد الإرهاب ومكافحته، والدعوة لإيجاد حلول لأزمات المنطقة التي تشكل إيران أحد أسبابها الرئيسية، فيما بات معروفاً أن الموقف الصلب الذي تتبناه دولة الإمارات تجاه أزمات وقضايا المنطقة، ويحظى بدعم وتأييد القوى الإقليمية والدولية، يثير حفيظة بعض المسؤولين الإيرانيين، كتصريحات رضائي العدائية الأخيرة، خاصة أن الإمارات استطاعت أن تكشف للقوى الكبرى طبيعة الدور التخريبي والتآمري التي تلعبه إيران في العديد من الدول الخليجية والعربية، سواء من خلال أذرعها العسكرية أو من خلال دعم بعض الجماعات والمليشيات الخارجة عن القانون والعناصر الموالية لها في هذه الدول".

دوامة أزمات

وشدد مدير عام المركز الاستشاري الاستراتيجي للدراسات على أن "إيران تتبنى، منذ وقت طويل، استراتيجية تستهدف إبقاء المنطقة تعيش في دوامة من الأزمات والصراعات، والتدخل، وقت الضرورة، لإفشال أي مساعي للحل السياسي والدبلوماسي لهذه الأزمات، لأن ذلك يحقق مصالحها بالأساس، ولأنها تدرك أن انتهاء أزمات المنطقة التي تفتعلها أو تساهم فيها كالعراق وسوريا ولبنان والبحرين واليمن، سيفرض على الشعوب الإيرانية مراجعة السياسات الكارثية التي تتبناها طهران، وعلى حساب حاضر ومستقبل هذه الشعوب في الأمن والتنمية، وبخاصة أن هناك إدراكاً دولياً متنامياً بخطورة السياسات الإيرانية على الأمن والسلم الإقليمي والعالمي".

وأكد أحمد محمد الأستاد أن "استراتيجية إيران لتأزيم المشهد الإقليمي وإبقاء المنطقة تعيش في دوامة من الصراعات تبدو واضحة للجميع، كما هو حاصل في كشف صفقة داعش الأخيرة في التفاوض الرسمي مع قادتها ورعايتها لهم في سورية، بهدف تكديسهم على الحدود العراقية والقيام بعمليات إرهابية في المستقبل،لإبقاء العراق الشقيق، في دوامة الإرهاب، فضلاً عن وقوف إيران أيضاً بدعمها للمتمردين الحوثيين للاستمرار في التصعيد العسكري ورفضهم أية جهود للحل السياسي، عازياً، من جملة أسباب هذه التصريحات غير المسؤولة، إلى الزيارة الناجحة للزعيم العراقي مقتدى الصدر لدولة الإمارات الشهر الماضي، وتصريحاته الإيجابية خلالها، والتي تحدث فيها عن الانتماء العربي للعراق، وحرصه على الانفتاح على دول الجوار العربية، ولاسيما وأن الشعب العراقي بكل إنتماءاته الدينية والقومية والمذهبية قد أعرب عن بالغ ترحيبه وإبتهاجه بإستقبال القيادة الإماراتية للسيد الصدر وإستعداد أبوظبي لمد يد المساعدة والدعم من أجل وحدة العراق وأمنه وتقدمه، وهو ما أثار حفيظة طهران وانصارها من مغبة إنحسار نفوذها في العراق وعودة الأخير إلى حاضنته العربية الأصل".

سياسة الإمارات

وأوضح أحمد محمد الأستاد أن "دولة الإمارات، وخلافاً لإيران، تسعى إلى إنهاء الأزمات والصراعات التي تشهدها المنطقة، والمساهمة بفاعلية مع المجتمع الدولي في كل ما من شأنه تحقيق الأمن والاستقرار والتنمية لدول المنطقة، لأنها قوة أمن واستقرار وسلام تؤمن بحق شعوب المنطقة في الرخاء والازدهار وتعمل دوماً من أجل هذا الهدف النبيل، بينما تمثل إيران بسياساتها التدخلية في شؤون العديد من دول المنطقة ودعمها المستمر للعديد من الميليشيات المسلحة غير الشرعية في العديد من دول المنطقة عامل هدم وعدم استقرار".

T+ T T-