السبت 25 نوفمبر 2017

دول المقاطعة موقف واحد أمام تسويف قطر



الموقف القطري من الدخول في مفاوضات جادة مع دول المقاطعة حول تنفيذ مطالب الدول الأربع، بات معروفاً للجميع، فهي دولة تحب التسويف والمراوغة وتتملص من أي تعهد أو التزام، لذلك عندما شعرت بأن ضغط الوسيط الأميركي قد حشرها في زاوية، ودفعها للقيام بما كان يجب أن تقوم به طواعية، وهو بسيط ومعروف لدى الدوحة، وموثق في اتفاق الرياض لعام 2013 وملحقه لعام 2014، بدأت في تمييع الموقف والتسويف، والتركيز على دق إسفين ما بين الرياض وأبوظبي، بدلاً من اغتنام الفرصة لنزع فتيل الأزمة المتفاقمة، بسبب قصر نظر النظام الحاكم في قطر، وعدم إدراكه نتائج تصرفاته الهوجاء على بلده وشعبه!

منذ بدء الأزمة والدوحة تحتذي بسياسة إسرائيل، وتحاول - مثلما تفعل تل أبيب مع الدول العربية بسبب موقفها الموحد من القضية الفلسطينية - التعامل مع دول المقاطعة فرادى، وليس ككتلة صلبة، موحدة الموقف والهدف، أملاً في إحداث ثغرة يمكن النفاذ منها لإحدى الدول، وبالتالي الخروج بعنوان لشعبها والعالم يعلن بأن موقف دول المقاطعة ليس موحداً، وأن جبهتها تعاني التصدع، وتستخدم كل الأدوات لتحقيق هذا المطلب، لكنها تواجه الفشل في كل مرة، ومع ذلك لا تتوقف عن ممارسة هذا السلوك الفاشل، وتصرّ على المضي في طريق الفشل!

قطر، بعد أن أفسدت الأمور قبل يومين بإخراجها تصريحات أمير الكويت من مضمونها، والتراجع عن قبولها الـ13 مطلباً كما ورد على لسان سمو الأمير صباح الأحمد، عادت لتقول إن مركز صنع قرار دول المقاطعة لم يعد في الرياض بل انتقل إلى أبوظبي، وذلك بهدف إحداث شرخ في موقف الدول المقاطعة، وهو لاشك أسلوب ينمّ عن صبيانية وعدم نضج سياسي، ولا يتناسب مع تعاملات الدول!

لابد أن يدرك حكام قطر أن الدول الأربع المقاطعة لدولتهم الصغيرة حجماً وسلوكاً، تنسّق المواقف بين بعضها بعضاً، وتتشاور في ما بينها من خلال غرفة عمليات مشتركة، وليس هناك دولة من هذه الدول تنفرد في اتخاذ القرار، وأن الرياض تراعي مصلحة الجميع، وتنسق مع الجميع قبل إعلان موقفها، الذي هو موقف الجميع، حيال أي مسألة تخصّ هذه القضية، وبناء عليه؛ على حكام الدوحة الكف عن محاولة الصيد في الماء العكر، وعليهم أن يدركوا أن إطالة أمد الأزمة، في منطقة تعجّ بالمشكلات، ليست من مصلحتهم، ولا من مصلحة شعبهم. فالخطط التنموية في دول المقاطعة تسير على قدم وساق، وطموحاتها أعلى من قمم الجبال، والعالم أمامها مفتوح، والمستقبل الواعد لشعوبها هو الهدف المنشود.

أما إذا كان حكام قطر يتصورون أنهم بالمال وحده يستطيعون تحقيق مكاسب وهمية، على صعيد كسب تأييد البعض في الوطن العربي، فهم واهمون، لأن العالم يتغير والناس تزداد وعياً وتمييزاً بين الغث والسمين. وللأسف الشديد فإن دوحة هذا الزمن لا يأتي منها إلا الغث، والناس الآن ترى التسويف وتمييع المواقف، بشكل يزداد وضوحاً، كما أن قناة الجزيرة نجحت في تضليل البعض لبعض الوقت، ولكنها لا تستطيع فعل ذلك كل الوقت، فقد انكشفت توجهاتها تماماً كما انكشفت توجهات قطر، وعليهم الآن تحمل نتائج وارتدادات أفعالهم.
T+ T T-