الثلاثاء 26 سبتمبر 2017

برلمان تونس يناقش قانوناً مثيراً للجدل يعفي مسؤولين من حقبة بن علي من الملاحقة

الرئيس السابق زين العابدين بن علي (أرشيف)
الرئيس السابق زين العابدين بن علي (أرشيف)
بدأ البرلمان التونسي اليوم الأربعاء جلسة عامة لمناقشة مشروع قانون مثير للجدل لإعفاء مسؤولين من حقبة الرئيس السابق زين العابدين بن علي متورطين في قضايا فساد من الملاحقة القضائية وسط استياء كبير من المعارضة واحتجاج نشطاء أمام مقر البرلمان.

ويعفي القانون المسؤولين السابقين المتورطين في جرائم فساد مالي من الملاحقة القضائية. وكان المشروع في نسخته الأولى يعفي رجال الأعمال المتورطين في الفساد من المحاسبة مقابل ضخ أموال لكن تم حذف هذا البند سعياً لاحتواء الاحتجاجات وموجة الرفض الواسعة في الشهور الماضية.

ومشروع القانون اقترحه رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي وهو نفسه مسؤول سابق في عهد بن علي. وعلى الرغم من إرساله للبرلمان منذ 2015 تعطلت مناقشته بسبب الخلافات وحساسية الملف الذي ما زال سبباً للانقسام بين التونسيين.

ومع بدء تلاوة مشروع القانون رفض نواب المعارضة القرار وبدأوا في ترديد النشيد الوطني ورفعوا شعارات "أوفياء لدماء الشهداء" ليتم رفع الجلسة بشكل مؤقت.

وتتهم المعارضة رئاسة المجلس والائتلاف الحاكم بأنه لم يحترم الإجراءات ويتعين انتظار رد المجلس الأعلى للقضاء بشأن شرعية مشروع القانون بعد أن طلب منه البرلمان المشورة القانونية.

ويقول المسؤولون إنهم يأملون من خلال القانون في إنعاش الاقتصاد وإعطاء إشارات إيجابية للمستثمرين في الداخل والخارج لضخ أموالهم. وتعاني تونس من عجز مالي كبير في ظل انحسار مواردها وتباطؤ النمو الاقتصادي إلى حوالي 1.1 بالمئة في 2016.

وكان الرئيس السبسي قال في وقت سابق إن الإدارة التونسية أصبحت مكبلة وإن المسؤولين أصبحوا خائفين ويخشون أي ملاحقات قضائية مضيفاً ذلك يجب أن يتوقف فوراً.

لكن المعارضة ومنظمات كثيرة تقول إن المشروع بمنزلة تطبيع مع الفساد ويمثل انتكاسة قوية لانتفاضة 2011 التي أنهت حكم بن علي.

وخارج مبنى البرلمان تجمع ناشطون للاحتجاج على مشروع القانون ورفعوا شعارات تطالب بوقف ما وصفوه بأنها "مهزلة" ورددوا " مايتعداش(لن يمر)" " قانون تبييض الفساد ما يتعداش".
وقال عمار عمروسية النائب عن الجبهة الشعبية المعارضة "القانون هو مرحلة متقدمة من الثورة المضادة".

ولكن محمد صوف وهو نائب عن حزب نداء تونس الحاكم قال إن مشروع القانون سيمر وتونس الجديدة يجب أن تكون لكل أبنائها.

وأضاف "حان الوقت لوقف عزل هؤلاء الموظفين الذي ما زال لديهم ما يقدمون لتونس ويساهمون في بناء تونس الجديدة".. يجب أن نتصالح مثلما حصل في رواندا وجنوب افريقيا".

وعلى الرغم من التوافق بين الإسلاميين والعلمانيين في تونس والذي ساعد في حدوث انتقال ديمقراطي سلس في تونس إلا أن مشروع هذا القانون لا يزال يثير الانقسامات في البلد.
T+ T T-