الأحد 19 نوفمبر 2017

القاعدة إلى واجهة الجهاد مجدداً مع.. بن لادن جديد

حمزة بن لادن.(أرشيف)
حمزة بن لادن.(أرشيف)
قبل يوم واحد على الذكرى السادسة عشر لهجمات 9/11، أنذر القاعدة العالم بأنه سيبعث بأربع رسائل تزامناً مع اليوم الذي اكتسب فيه التنظيم الجهادي أسوأ شهرة في العالم. وقد جاءت الرسائل في صورة البرجين التوأمين وهما يحترقان، والثانية لظل طائرة تقترب منهما. ولكن أكثر ما لفت الانتباه، صورة عرضت لشخصين وسط ركام البرجين، وكان أحدهما أسامة بن لادن الذي خطط للهجوم، والثاني ابنه حمزة بن لادن.

يعتقد أن شخصية حمزة، واسم عائلته، يستقطبان مزيداً من الاهتمام كزعيم للتنظيم في العالم الغربي
وتعليقاً على رسائل القاعدة، كتب جاك مور مراسل قضايا الأمن والإرهاب لدى مجلة "نيوزويك"، أن حمزة في أواخر العشرينات، ويرجح أن يرث قيادة التنظيم من الظواهري الذي تراجعت أخباره بعد بروز داعش واكتساحه مناطق واسعة في العراق وسوريا. واليوم يستخدم القاعدة اسم بن لادن كوسيلة مفيدة للدعاية للتنظيم، لأن اسمه معروف في الغرب، فضلاً في أوساط الحركة الجهادية عامة.

إرهابي عالمي
ويقول مور إن الولايات المتحدة تعتبر حمزة "إرهابياً عالمياً"، ووصفه نائب بريطاني بكونه "ولي عهد الإرهاب"، وقدمه زعيم القاعدة أيمن الظواهري بعبارة "شبل من عرين الأسد"، في رسالة صوتية نشرت في 2015. والآن أصبح شخصية بارزة للترويج للقاعدة.
وفي مايو( أيار)، أصدر موقع السحاب، الذراع الإعلامي للقاعدة رسالة صوتية باللغتين الإنجليزية والعربية قدم فيها حمزة "نصيحة للباحثين عن الشهادة في الغرب". وقد استشهد بصراعات تجري عبر الشرق الأوسط، لدعم المسلمين السنة في سوريا والعراق وأفغانستان والضفة الغربية وقطاع غزة.

دعوة لاحتراف القتل
قال حمزة بن لادن في رسالته: "اختاروا أهدافكم بعناية، وحيث تستطيعون تدمير أعدائكم. وليس من الضروري أن يكون سلاحكم عسكرياً. فإن استطعتم حمل بندقية هذا أمر طيب وجيد، وإن عجزتم فالخيارات عديدة".
وبحسب مور هناك مؤشر آخر لسعي التنظيم لحماية أحد أثمن قياداته، بحيث لم ينشر له قط صورة منذ كان فتى. فالتنظيم يدرك أن حمزة سوف يجذب أنظار جيوش معادية، ويصبح هدفاً لهم كما كان حال أخيه سعد الذي قتل مع شقيق زوجته، أبو الخير المصري، من أبرز زعماء القاعدة، في ضربة جوية أمريكية في باكستان في 2009.

صفات مجهولة
وينوه مور إلى أن حمزة واحد من 12 ولداً لأسامة بن لادن، ولكن يبقى من غير المعروف لماذا يبدو مؤهلاً لخلافة أبيه، رغم تأكيد البعض أنه كان من الأبناء المفضلين لأسامة. ولا تزال صفاته القيادية مجهولة إلى حد بعيد، ولكن جاذبية اسمه تبدو كافية لتنظيم غطى عليه داعش لأكثر من ثلاث سنوات.

وبحسب مور، ما هو معروف عن حمزة أنه شكل معلماً لفيديوهات القاعدة منذ كان طفلاً، وحيث نشأ في السودان ومن ثم في أفغانستان، وهما ملاذان لجأ لهما أبوه قبل أن يقتل علـى يد القوات الأمريكية الخاصة في عام 2011، في معقله في آبوت أباد في باكستان. وقد تربى حمزة حول أبيه وأعوانه، ويبدو أن معتقداته تتماشى مع رؤى راديكالية.

قائمة أولويات
وبحسب صحيفة "لونغ وور جورنال"، ينظر حالياً في الغرب، وفي أوساط الجهاديين الشباب، إلى زعيم القاعدة، أيمن الظواهري، بوصفه عجوزاً لا يتمتع بجاذبية أبو بكر البغدادي ولا سلفه بن لادن. ويعتقد أن شخصية حمزة، واسم عائلته، يستقطبان مزيداً من الاهتمام كزعيم للتنظيم في العالم الغربي. وقد دعا إلى تنفيذ هجمات ضد كل من "اليهود والصليبيين"، ولكنه وضع أيضاً للتنظيم وأتباعه قائمة بالأولويات.

فقد دعا حمزة بن لادن في رسالته الصوتية في مايو( أيار) لاستهداف كل من "يهاجم ديننا، أو رسولنا الحبيب"، مضيفاً: "من ثم ابحثوا عن مصالح اليهود في كل مكان". وحض أنصاره على مهاجمة "الأمريكيين الصليبيين، وروسيا لتذكيرها بعملياتها في أفغانستان في الثمانينات، ضد المجاهدين".

عودة إلى الواجهة
وبحسب مور، يأتي تسويق القاعدة لاسم حمزة بن لادن من أجل إعادة اسم التنظيم إلى الواجهة في وقت يلاقي داعش هزائم متلاحقة في العراق وسوريا، وطرده من مناطق ومدن سيطر عليها وشن منها معاركه.     
T+ T T-