الأحد 19 نوفمبر 2017

تغيير نظام الملالي لا يعني الحرب مع إيران

الرئيس الإيراني حسن روحاني.(أرشيف)
الرئيس الإيراني حسن روحاني.(أرشيف)
فيما ينكب البيت الأبيض على مراجعة سياسته إزاء إيران عقب توقيع قانون فرض العقوبات الصارمة ضد نظام ملالي إيران والحرس الثوري الإيراني، بدأ البعض في إثارة القلق من أن التحريض على تغيير النظام في إيران قد يقود إلى تورط الولايات المتحدة في حرب معها.

قبل أن تغزو الولايات المتحدة العراق، وعد ملالي طهران واشنطن في مفاوضات سرية بعدم التدخل في عراق ما بعد الحرب إذا تم قصف المعارضة الإيرانية (مجاهدي خلق)
 ولكن الناشط الإيراني على صفوي، عضو لجنة الشؤون الخارجية للمجلس الوطني للمقاومة في إيران، يرى أن القضية الحقيقية لا تكمن في الحرب؛ إذ لم يكن هناك أبداً أي اقتراح بالتدخل العسكري.

ديكتاتورية نظام الملالي
ويطرح صفوي، في المقال الذي نشره موقع "ذا هيل" الأمريكي، بعض التساؤلات المهمة التي تحتاج إلى إجابات، وأبرزها: هل يجب أن تستمر معاناة الشعب الإيراني من الديكتاتورية والوحشية وكذلك الحرمان من حقوقه الأساسية، أم آن الأوان لحصول هذا الشعب على حقه في تغيير نظام الملالي القمعي؟ وهل ينبغي أن يظل العالم صامتاً حيال الدور المدمر الذي يقوم به النظام الإيراني في المنطقة، بما في ذلك المشاركة المباشرة في المجازر التي تُرتكب في سوريا؟

ويؤكد صفوي أن الداعين إلى تغيير نظام الملالي لا يستهدفون أن تشن الولايات المتحدة الحرب على إيران؛ إذ يرون أن تغيير نظام الملالي يجب أن يتم من داخل إيران بقيادة الإيرانيين أنفسهم وليس عن طريق التدخل العسكري الأجنبي.

عواقب كارثية لاسترضاء طهران
ويجادل المدافعون عن إسترضاء طهران بأن السياسة التي لا تتبنى التقارب مع طهران ستؤدي بالضرورة إلى الحرب، وهي معتقدات "خاطئة"، برأي كاتب المقال، لثلاثة أسباب واضحة أولها: أن الخيارات المفاهيمية ليست قاصرة على الحرب أو الاسترضاء فقط، فلا شك أن ثمة خيارات أخرى معقولة، وثانيها أن التورط مع الديكتاتوريات لا يتجنب بالضرورة الحرب، ولكن على العكس من ذلك فإن رفض التورط أو استرضاء الديكتاتوريات ليس بادرة للتدخل العسكري.

أما السبب الثالث، وهو الأكثر أهمية بحسب الكاتب، فيتمثل في النتائج الكارثية التي تحققت بسبب استرضاء واشنطن لطهران حتى الآن؛ إذ أشعلت الأخيرة العديد من الصراعات الإقليمية في المنطقة، والواقع أن استمرار الملالي في الحكم قرابة أربعة عقود قد جعل الأمور أكثر سوءاً. ويتساءل صفوي: "تُرى ما الضمانات العقلانية الموجودة بأن استمرار نهج الملالي ذاته لأربعة عقود أخرى سيقود إلى نتائج مختلفة؟".

مفاوضات سرية
ويلفت صفوي إلى أنه قبل أن تغزو الولايات المتحدة العراق، وعد ملالي طهران واشنطن في مفاوضات سرية بعدم التدخل في عراق ما بعد الحرب إذا تم قصف المعارضة الإيرانية (مجاهدي خلق) التي لجأت من قبل إلى العراق. والتزمت الولايات المتحدة بالصفقة ولكن طهران غمرت جارتها الغربية بالميليشيات والنقود والأسلحة وأثارت الخلاف الطائفي الذي أسفر في نهاية المطاف عن إنتاج تنظيم داعش الإرهابي.

الاتفاق النووي
وكذلك الحال مع الاتفاق النووي؛ إذ كان الهدف من خطة العمل الشاملة المشتركة تغيير سلوك ملالي إيران، ولكن على النقيض من ذلك، باتت إيران أكثر قمعية في الداخل وأكثر عداونية في الخارج. وينتقد صفوي المدافعين عن سياسة استرضاء إيران الذين يفترضون أن نظام الملالي قادر على إصلاح ذاته، بيد أن النظام الثيوقراطي في إيران لا يرغب في التغيير فحسب، وإنما عاجز أيضاً عن القيام بأي إصلاحات.

وعود الإصلاحيين

وينوه كاتب المقال إلى استخدام العديد من الرؤساء الإيرانيين، بمن فيهم على أكبر هاشمي رفسنجاني ومحمد خاتمي وحتى الرئيس الحالي حسن روحاني الذي بدأ لتوه ولايته الثانية، لوعود "الإصلاح" من أجل الحصول على المزيد من تنازلات المفاوضين، ولعل أبرز دليل على ذلك هو أن عدد أحكام الإعدام التي نفذها روحاني خلال السنوات الأربع الأولى لرئاسته أكثر من العدد الإجمالي للأشخاص الذين تم إعدامهم خلال الثماني سنوات التي أمضاها محمود أحمدي نجاد في منصبه، فضلاً عن زيادة التدخل الإيراني بشكل مفرط في سوريا.

انتفاضة الشعب الإيراني

ويوضح صفوي أن الشعب الإيراني قد أعلن في مناسبات عدة عن رغبته في تغيير نظام الملالي، الأمر الذي بدا جلياً خلال انتفاضة عام 2009؛ إذ طفح الكيل بالوعود الفارغة للإصلاح. كما يرى كاتب المقال أن الشعب الإيراني سيكون قادراً على تغيير نظام الملالي بنفسه إذا توقفت سياسة الغرب القائمة على استرضاء من يضطهدون ويقمعون هذا الشعب، وبخاصة في ظل وجود حركة مقاومة منظمة لديها تاريخ غني وخطط مُلهمة لمستقبل إيران تقوم على فصل الدين عن الدولة والمساواة بين الجنسين واحترام حقوق الإنسان بموجب الاتفاقيات الدولية.

ويختتم الكاتب قائلاً: "إن التدخل العسكري الأجنبي ليس الحل لإيران، لقد آن الأوان للتمييز بين تغيير النظام بالحرب وتغيير النظام على أيدي الشعب، ومن ثم فإن دعم الشعب الإيراني في سعيه المشروع لاقتلاع الحقد الإرهابي المتشدد هو الخيار الوحيد لتجنب نزاع آخر في الشرق الأوسط، لاسيما أن البديل عن ذلك المتمثل في إسترضاء ملالي إيران سيقود بالضرورة إلى المزيد من الصراعات والحروب في نهاية المطاف".
T+ T T-