السبت 24 فبراير 2018

"أفضل مركز شباب في العالم".. ميلاد أثر الفراشة

يقول مثل صيني قديم: "حبة أرز واحدة قد تقلب الميزان، وجندي واحد قد يكون سر النصر"، ويبدو أن القيادة الإماراتية تدرك أن عظيم الأثر من أصغر الموجود، وبما تنص عليه الحكمة والفضيلة، نراها تولي الجيل المقبل جل ما يستحقه، لترى بواكير المأمول تبزغ، في "أفضل مركز شباب في العالم".

وكان كشف الإمارات عن هذا المركز أخيراً حدثاً ضخماً واعداً، بين جنود المستقبل من بناتها وأبنائها، الذين أبدعوا بأفكارهم، شذرات صاغت تصميم وهوية "أفضل مركز شباب في العالم".

سر الفكرة في الإمارات
وكأثر الفراشة، ذلك الالتجاء الواعد للبذرة الأولى، ولد هذا المركز الذي يتعدى كونه مبنى أو رؤى إلى فضاء رحب من الآمال والطموحات والإبداعات، والاحتمالات اللامتناهية لغد أفضل.

يستدعي هذا الحدث الضخم المثل الذي يمثل أثر الفراشة، بأن خفقة جناحي فراشة في الصين قد تسبب رياحاً وأعاصير في أبعد أصقاع الأرض، في إشارة لأثر أصغر الأشياء والبدايات الأولى على أكبر وأبعد مما قد نتخيل، وفي الإمارات التي خبرت سر الفكرة، هذا الخيال محض واقع.

وبدأت قصة هذا المركز بتحدٍ أطلقته إبريل (نيسان) الماضي، وزيرة الدولة لشؤون الشباب، شما بنت سهيل فارس المزروعي، لجمع أفضل الأفكار لصنع "أفضل مركز للشباب في العالم"، بأيدي الشباب.

وانهمرت المقترحات من هؤلاء بتفاعل لا مثيل له، لتصميم مركز يحتضن إبداعاتهم ومواهبهم، وتنميتها واستغلالها بالشكل الأمثل، بما يتناسب مع متطلبات العلوم الحديثة في القرن الحادي والعشرين.

الإنجاز الخلاق
وشارك في التحدي العديد من الشباب ورواد التواصل الاجتماعي من فئة الموظفين وطلبة المدارس والجامعات وحتى المبتعثين خارج الدولة، بالإضافة إلى المهتمين بتطوير وتنمية القطاعات التي تخص الشباب، ليصل عدد الانطباعات على موقع تويتر فقط، إلى أكثر من 12 مليوناً.

وبعد نقاش طويل وفرز للأفكار، جُهز هذا الإنجاز الخلاق ليفاجئ العالم في 17 سبتمبر 2017، بعيداً عن النمط التقليدي للمراكز الشبابية، التي تقتصر على الأنشطة الرياضية والفنية، ليكون المركز انطلاقاً للخروج بأفضل الإبداعات والمشاريع الشبابية.

وفي تعبير عن تقدير الإنجاز، افتتح المركز نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ، وولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، بين جمع غفير من مبدعي الجيل المقبل.

عالم مصغر
إن هذا المركز يعتبر الأفضل عالمياً بكل المعايير، والأكثر شمولاً لمتطلبات الشباب دون الثلاثين عاماً، وهو أشبه بعالم مصغر من النور والفرص والحماس، ويضم مساحات للإعلاميين الشباب وأصحاب الأعمال والباحثين والمبرمجين وهواة الألعاب الشباب وله أجندة سنوية مليئة بالفعاليات والبرامج.

ويضم قاعات لاجتماعاتهم ومساحات لاحتضان مشاريعهم ومكتبة لتنمية معارفهم ومسرحاً ومرسماً واستوديو لإنتاجاتهم الإبداعية، ويوفر حصصاً دراسي وورش عمل في مختلف مهارات الحياة، ومساحات لاحتضان مشاريع رواد الأعمال الشباب، ويضم مكاتب للشباب وفرصاً للتطوع والتدرب، ومختبراً لابتكار الحلول وعقد جلسات العصف الذهني ومقهى شبابياً يتغير كل عام ومنصة ومسرحاً للفعاليات الشبابية.

كما يعمل المركز لإضافة لمساحات لهواة الألعاب الإلكترونية والمبرمجين ومساحات ترفيهية للشباب، وتوفير مكاتب، وستتم إدارة المركز وحجز مساحاته عبر منصة إلكترونية، ويوفر المركز مساحة لانطلاقة المشاريع الإماراتية بحيث تتيح للشباب تجربة أدائهم خلال ثلاثة أشهر، كما يضم منصة ومسرحا للشباب تقام فيهما مختلف الفعاليات الشبابية وتتيح للشباب فرصة عرض تجاربهم ، ويضم المركز مكتبة خاصة بالشباب توفر لهم أحدث الكتب وتمكنهم من العمل على كتبهم واحتضان إبداعاتهم الأدبية.

أبناء الحياة
ويترجم المركز تمكين القيادة في دولة الإمارات للشباب، التي اعتمدت مصطلح "تعهيد" الأفكار، وهو عملية متطورة لاستقبال أفضل المقترحات لإنجاز مشروع ما، وهو الهدف الرئيس من مبادرة "تحديات شبابية"، والتي أطلقت تحدي تصميم المركز.

ولأن كل لحظة فارقة، ولأن شغف الحياة هو ما يجعل للوجود قيمة، أهدت الإمارات للعالم هذا المركز لتصبح سيدة الإلهام بلا منازع، للتغيير للأفضل والأجمل، بعيداً عن الفوضى اللاخلاقة، والتي عصفت بالمنطقة أخيراً، علها تزرع في المدى الخير للعالمين، داعية الجميع لاقتفاء أثر الفراشة في أعمق رؤى بلاد زايد وحكمته التي توارثها أبناء الإمارات، أبناء الحياة.
T+ T T-