الخميس 19 أبريل 2018

محمد بن راشد.. هادم وهم المؤامرة.. حامل الضياء للطلاب العرب

بخفة تكاد تخطف العقول، بيد أنها آسرة في الوقت ذاته، يهدم حاكم دبي، نائب رئيس الإمارات رئيس مجلس الوزراء، الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم وهم المؤامرة، الذي طالما وضعنا في دوامات لا منتهية كأفعى تأكل ذيلها، عن أسباب تراجع العرب وتشرذمهم وضياعهم، ليحمل هذا الرجل الحقيقة، بكل عفوية وصدق وإيمان حقيقي بالإنسان، دافعاً بالشباب والطلاب العرب للمصاف الأولى عالمياً دون عناء.

هذه الحقيقة أن لا وجود لمؤامرات لتدمير التعليم العربي على سبيل المثال، وأن السبب الوحيد في الواقع لفشلك هو تقاعسك عن سباق العصر، وبعيداً عن الدهاليز المظلمة، والترهات الفارغة، التي طالما ركن إليها الخائبون بطول المنطقة وعرضها، وهي الحقيقة التي يحاول محمد بن راشد تذكيرنا جميعاً بها، أن الرهان على الإنسان.

وبينما تراه هناك واقفاً بثبات باسطاً يديه بارتياح تارة، وملوحاً قابضاً بحزم تارة أخرى، تشعر بأنك أمام واحد من القلائل الذين غيروا العالم، بينما يتحدث ليحفز الأجيال تلاقي كلماته في النفس عظيم الأثر، لتصبح كالشمعة في الظلام، تنير شموعاً أخرى، ليس في الإمارات وحدها، بل المنطقة العربية ككل، كما أمل هذا الرجل الساعي لاستئناف الحضارة العربية.

وهناك حوله أيضاً ترى ملايين الأطفال العرب ممن أخذ بيدهم ليسلمهم بامتنان أبوي غامر لصفحات الكتب في تحدي القراءة الشهير، وآخرون ممن فتح لهم أبواب المدارس التي صدت في وجوههم، وغيرها الكثير، بينما يلاحق صناعة الأمل في عيونهم كأثمن ما يكون.

بالأمس وبعد يوم واحد فقط من افتتاحه "أفضل مركز للشباب في العالم" في حدث ضخم ضجت به المنطقة، يذهب محمد بن راشد لأبعد من ذلك، ليواجه الجميع بالحقيقة قائلاً بلا مواربة: "واقع التعليم في العالم العربي لا يرضي أحداً، ولابد أن نكون إيجابيين ونبادر بإشعال أول شمعة".

ولكنه في الحين ذاته، لم يسمح لوقع الحقيقة بإثقال كاهل المعنيين، فيغمر أجيال الغد بدفقات الأمل والثقة، فيردف قوله بـ "أنا مؤمن بالقدرات الاستثنائية للطلاب العرب متى ما توفرت لهم الموارد والإمكانيات وأدوات التعليم الحديث، والأمثلة بالمئات".

محمد بن راشد حامل الضياء للطلاب العرب، بمبادرات لا مثيل لها في الابتكار والجدية والإبداع، ناهيك عن القيم السامية التي تنسجها، أطلق أخيراً كعهده مبادرة يستنهض فيها العرب، في "تحدي الترجمة"، أكبر تحد من نوعه في العالم العربي، خلال مشروع "محمد بن راشد للتعليم الإلكتروني العربي"، ليمنح الأجيال كنزاً من الضياء، متمثلاً بترجمة مختلف مواد العلوم والرياضيات والفيزياء والكيمياء وغيرها، في أكثر من 5 آلاف مقطع فيديو تعليمي، أي ما يناهز 11 مليون كلمة، من أحد أهم منصات التعليم العالمية "خان أكاديمي، بل ويعيد إنتاج ذلك المحتوى بالمجان، لأكثر من 50 مليون طالب عربي، حيث يؤمن هذا القائد المعلم الفذ، بأن التعليم الالكتروني العابر للحدود، سيكون الطريق الأسرع لردم الفجوة التعليمية في وطننا العربي.

ولا يتوقف محمد بن راشد عند هذا، فلا سقف للطموح في قاموسه، إذ يعد الطلاب قائلاً: "هذا المشروع خطوة أولى في طريق طويل لتحسين واقع التعليم العربي".

هذا الرجل المتنور كدأبه يستمر في إدهاش العالم، ولكنه بحق يريد لأبناء المنطقة العربية أن يتوقفوا عن مجرد الدهشة والانبهار بالعالم المتسارع، بل اللحاق به، وحتى الوصول للصف الأول.

يدرك محمد بن راشد الفرق الحاسم بين دول تعمل في النور وتلك المعربدة في الظلمة، بين تلك التي تعمل حقاً لوفاق أهلها ومن حولها ومن تسعى للخراب، فهو صاحب مشروع حضاري، وليد بلاد قدمت للعالم أجمع قيم السلام والتسامح والخير والنماء، لذا يحمل قنديله لصناع الغد من الطلاب والشباب، ليبصروا المدى بأفضل ما يقدمه من احتمالات الحياة.

محمد بن راشد صاحب أشهر وأسمى المبادرات الإنسانية والفكرية والمجتمعية حول العالم، مازال في أوج عطائه، يحاول كمعلم قائد أن ينقل ملكته في تحويل الأحلام إلى واقع لكل من حوله، ويولي الطلاب والشباب عظيم الاهتمام والعناية، بمبادرات مبتكرة في التعليم وريادة الأعمال والتطوير، مشدداً على المعرفة، وإعداد القادة، وصناعة الأمل، وتطول القائمة وصولاً إلى استشراف الغد وإعلاء السعي الدؤوب للمستقبل، وتتلقف الأجيال العربية من الأطفال والشباب كلها أفكاره بإعجاب وإيمان منقطع النظير في مشهد يفيض إلهاماً.. على ذوي العقول والبصيرة ممن بقي فقط أن يسعوا بدورهم لقبس من ضيائه.
T+ T T-