الأربعاء 13 ديسمبر 2017

المرأة السعودية تحصد ثمار رؤية 2030

أثبتت المملكة العربية السعودية، مرة أخرى، قدرتها على مواكبة التحديات السياسية والإقليمية بالتوازي مع حملات الإصلاح الداخلي، فلم يعقها تركيزها بالملفات الحساسة من إيلاء الاهتمام نفسه للوضع الداخلي والاستمرار بعملية الإصلاحات التي وعدت بتنفيذها في 26 أبريل (نيسان) العام الماضي في إطار رؤية السعودية 2030.

واليوم، بعد مرور عام فقط من إطلاق الرؤية بدأ المجتمع السعودي يجني ثمارها، حيث جاء قرار الملك سلمان بن عبد العزيز بالسماح للمرأة بقيادة المرأة ليعزز مكانتها بالمجتمع، ويوضح حرص القيادة على تمكينها والتمتع بحق من حقوقها. كما يؤكد القرار استمرار مسيرة الإصلاح والتنمية في المملكة.

والمرأة السعودية كانت في قلب اهتمامات هذه الرؤية المستقبلية، حيث وضعت ضمن أهدافها رفع نسبة مشاركة المرأة في سوق العمل، والاستمرار في تنمية دورها واستثمار طاقاتها، وتمكينها من الحصول على الفرص المناسبة للإسهام في تنمية المجتمع والاقتصاد. ولعلّ ما شهدناه الأسبوع الماضي من حضور نسائي لافت في الملاعب الرياضية بمناسبة الاحتفالات باليوم الوطني السعودي، هو خير دليل على بدء المرأة السعودية في حصد ثمار رؤية 2030.

فرحة عارمة
وتعيش السعوديات اليوم فرحة عارمة بعد إصدار خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز مساء أمس أمراً سمح بموجبه بتخويلهن لقيادة للنساء بدءاً من شهر يونيو (حزيران) القادم. وهو "الحلم" الذي لطالما كان مادة دسمة للتداول في وسائل الإعلام ومواقع التواصل الإجتماعي كافة، وأصبح بعد هذا القرار الملكي أمراً واقعاً.

وحظي قرار قيادة المرأة للسيارة بموافقة أغلبية أعضاء هيئة كبار العلماء في المملكة، وهو ما يشير إلى أنه لا يخالف مبادئ الشريعة الإسلامية.

منافسة الرجل
بدورها، أثبتت المرأة السعوديَّة أنها علبى قدر المسؤولية الممنوحة لها من قبل القيادة، إذ وضعت بصمتها المميزة في مختلف المجالات وتقلّدت بجدارة مناصب مرموقة في بلادها، كما استطاعت أن تثبت نفسها في العديد من القطاعات مثل التعليم والطب والمحاماة والهندسة، والعلوم وفي مجلس الشورى. وهي بذلك تخبر العالم أنَّها على الرغم من المعوقات المجتمعيَّة، إلا أنَّها تستطيع أن تحقق إنجازات كبيرة توازي أي امرأة في أكثر الدول المتقدمة. 

ولم تكتف المرأة السعودية بتحقيق إنجازات محلية، بل استطاعت أن تنافس الرجل ببراعة على المستوى العالمي حتى في المجال الاقتصادي، حيث تصدّرت أربعة سعوديات أقوى مناصب القطاع المالي بالعالم.

شريك في صناعة المستقبل
فالسعودية، في سلسلة القرارات التي اتخذتها والخطط والسياسات التي أعلنت عنها بشأن منح المزيد من حقوق المرأة، تترجم قناعة باتت راسخة لدى قيادة المملكة بأن المرأة يجب أن تكون شريكاً في عملية الإصلاح وصناعة المستقبل.

ومن الإنجازات التي اكتسبتها المرأة في عهد خادم الحرمين الملك سلمان منحها المزيد من الصلاحيات في الحياة السياسية، حيث كان دخول المرأة إلى هذا المعترك عبر بوابة مجلس الشورى أولاً، إذ تمَّ تخصيص 20% من مقاعد المجلس للنساء ليشاركن في اتّخاذ القرارات المهمة لصالح المواطن والمجتمع.

ويأتي هذا فضلاً عن ترشّحها للانتخابات البلدية، التي انتهت بفوز 17 مواطنة، بمقاعد في المجالس البلدية المختلفة. كما تم ولأول مرة، تعيين إيمان بنت عبدالله الغامدي، مساعد رئيس بلدية محافظة الخبر لتقنية المعلومات ورئاسة قسم الخدمات النسائية.

تخفيف الأعباء
سيسهم قرار السماح للمرأة بالقيادة في تخفيف العبء المالي على الأسرة حيث تتفاوت طبقات المجتمع في قدرتها المالية على توظيف سائق للعائلة، بالإضافة إلى أن الحظر كان يقلل من مشاركة المرأة السعودية في سوق العمل بشكل واسع.

برنامج التحوّل الوطني 2020
وفتح برنامج التحول الوطني 2020 الباب مجددًا من أجل تعزيز دور ومكانة المرأة في المجتمع السعودي، من خلال برنامج طموح يسعي لرفع نسبة عمل المرأة لنحو 42% بحلول العام 2020، وذلك ضمن إطار أوسع لرؤية المملكة 2030 التي طرحها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان. وتشغل المرأة السعودية في الوقت الراهن نسبة تصل إلى 23% من سوق العمل، بينما يراهن برنامج التحول الوطني على رفع تلك النسبة بحلول عام 2020 إلى 42%.

وربما السؤال الآن، إذ كانت المرأة خلال عام واحد من تاريخ إطلاق "رؤية 2030" استطاعت أن تحصد كل هذه الثمار، فما الذي يمكن أن تحققه حتى عام 2030؟
T+ T T-