الأربعاء 13 ديسمبر 2017

قدوة



الاسم يدل على صاحبه. ومن فينا، على حد قول السيدة جميلة المهيري وزيرة الدولة لشؤون التعليم العام، من لم يتأثر بمعلم وهو يتنقل بين مراحل التعليم طوال حياته الدراسية.

حكايات كثيرة تتزاحم في سيرنا الذاتية، ووجوه لمدرسين ومدرسات تكاد ملامحهم لا تفارق الذاكرة، وأسماء نحتت حروفها في العقول الصغيرة، وكبرت وغارت في هوامش الذاكرة بحجم تقدم السنين، لتقفز إلى صدر المشهد كلما دار الحديث عن سنوات الدراسة وآثار المدرّس.

بين حنين لشخصية أبوية ملأت المكان في ذلك الزمان بكل تفاصيل القدوة الحسنة. حرص، وهمّ، وإخلاص، وإتقان، وهيبة، لا تخفي حناناً ولا تحجب تعاطفاً ومشاركة. حضور داخل المدرسة، وظل لا يكاد يغيب خارجها. وبين ذكريات وطرائف خرجت معها ضحكات وقهقهات كانت مؤشراً لمستوى السعادة التي نستشعرها الآن كلما تذكرنا المدرسة والمدرس، بالرغم من كرهنا في ذلك الوقت ليقظة الصباح الباكر، وتذمرنا من عبء الواجبات المنزلية.

في لقاء "صدفة" جمعه مع معلمه الذي كان يدرسه في المرحلة الابتدائية، بدت السعادة والبهجة واضحة في حديث الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة ولي عهد أبوظبي، وهو يشير إلى الأستاذ أحمد مندي في مجلسه العامر بالحضور على أنه "صاحب فضل"، ثم يدعو له بطول العمر. قامة كبيرة وهامة عالية لم تنس فضل المعلم القدوة عندما تلاقت الذكريات مع المخرجات.

تلك قدوة من نوع آخر تقدمها القيادة الواثقة لتنوه للمعلم والمسؤولين عن التعليم، وللمجتمع من ورائهما، بأن المعلم هو أساس العملية التعليمية، وهو الصانع، الذي بقدر مهارته يكون مستوى صناعته. وصناعة الإنسان تتقدم على كل صناعة وإن كانت أقماراً أو مركبات فضائية.

تقول الوزيرة جميلة المهيري مخاطبة أعضاء هيئة التدريس الذين حضروا اللقاء المفتوح معها على هامش منتدى "قدوة": "عندما تغلقون أبواب فصولكم مع طلابكم فأنتم وحدكم الذين تقررون الأثر الذي تتركونه عليهم وعلى الوطن من ورائهم". جملة اختصرت كل المطلوب من المعلم القدوة. ولا شك أن للمعلم كذلك حاجات، ربما تكون معنوية أكثر منها مادية، لكي تستعيد مهنة التدريس بريقها وجاذبيتها، ويستعيد المعلم قوته وتأثيره في تحقيق أهدافنا الوطنية. 
T+ T T-