الأربعاء 13 ديسمبر 2017

السودان ورفع العقوبات



في خطوة مهمة، وبعد نحو عقدين من الزمن، قرّرت الإدارة الأمريكية إلغاء العقوبات الاقتصادية المفروضة على السودان، لكن هذه الخطوة تبقى ناقصة ما لم يتم رفع السودان عن قائمة الدول المدرجة على لائحة الإرهاب، وما لم تؤد إلى علاقات طبيعية خالية من الاشتراطات والمعايير الأمريكية التي تحاول واشنطن فرضها على الخرطوم وغيرها من عواصم العالم.

في تبريرها لهذه الخطوة التي بدأت في أواخر عهد إدارة أوباما واستكملتها إدارة ترامب، ترى واشنطن أن الخرطوم حقّقت تقدماً في العديد من المجالات، ومنها مكافحة الإرهاب وتحسين حقوق الإنسان، وتعزيز وقف إطلاق النار في مناطق النزاع، لكنّها تعتقد أنه لا يزال هناك الكثير مما ينبغي فعله من جانب الخرطوم على صعيد الحريات وحقوق الإنسان والتعاون مع أولويات الإدارة الأمريكية، بما في ذلك المزيد من التقدّم لتحقيق السلام بصورة كاملة، وزيادة توسيع نطاق وصول المساعدات الإنسانية، ما يعني أن واشنطن تخضع أي خطوة من هذا القبيل لمعاييرها ووفق ما تقتضيه مصالحها، وحتى الخطوات التنفيذية لقرارها تأتي متدرّجة ومدروسة، بدءاً من إبلاغ الكونجرس، ثم التمهيد لتعليق الحصار التجاري والاقتصادي وإلغاء التجميد السابق على الأصول وإزالة القيود المالية التي عرقلت الاقتصاد السوداني.

الاقتصاد السوداني تضرّر بالفعل، على مدى 20 عاماً، فقد أدت هذه العقوبات ومحاولات خنق السودان اقتصادياً وتجارياً ومالياً، وحصاره في الساحة الدولية إلى عزله تقريباً عن النظام المالي العالمي، وتشير بعض التقارير إلى أن الخسائر التي لحقت بالاقتصاد السوداني خلال هذه الفترة تقدر بنحو 50 مليار دولار.

ثمة تساؤلات كثيرة تطرح بشأن عدم رفع السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب، وإبقاء العقوبات المفروضة على الإفراد بذرائع متعدّدة، وعن مصير ملف الرئيس السوداني لدى المحكمة الجنائية الدولية، وما إذا كان لذلك علاقة بما يتردّد عن صفقة مقايضة، تم بموجبها حصول واشنطن على تعهّد بقطع الخرطوم علاقاتها مع كوريا الشمالية، وعدم إبرام صفقات أسلحة معها مقابل رفع العقوبات، فيما يظل كل ذلك مرهوناً بمدى التزام الخرطوم واستجابتها للأولويات الأمريكية.

في كل الأحوال، يبدو أن الطريق لا يزال طويلاً أمام تطبيع العلاقات بين واشنطن والخرطوم، حتى بعد بدء تنفيذ قرار رفع العقوبات في 12 أكتوبر(تشرين الأول) الحالي، إذ إن ذلك لا يعني رفع القيود الأمريكية عن شراء السلاح أو تقديم المساعدات، على سبيل المثال، لكنّ ذلك لا يمنع من اعتبار الخطوة الأمريكية بداية لعملية تحوّل سياسية إذا ما استكملت ووصلت إلى نهاياتها الإيجابية.
T+ T T-