الخميس 19 أكتوبر 2017

قناة العربي الجديد ومدير جديد من الجزيرة

(أرشيف)
(أرشيف)


قناة العربي الجديد وهي قناة عزمي بشارة كما هو معروف وتتخذ من لندن مقراً لها، جاءت لتكمل دور قناة الجزيرة ولتكون رافعاً لها من أوروبا ولتضاعف القوة الناعمة وهي الدجاجة التي تبيض ذهباً لعزمي صاحب التنظير الطويل للقوة الناعمة لأهداف لا تخفى على أحد، لاسيما وأن القوة الناعمة منصات إعلامية لا يمكن إخفاؤها أو تمويهها.

وبعد بضع سنوات من بدء بث العربي الجديد فإنها لم تسجل حضوراً يذكر في ذاكرة المشاهدين المستهدفين ولا حتى المتعاطفين، ما اضطر إدارتها إلى ترشيد الإنفاق وإعلان حالة شدّ الأحزمة قبل 3 أو 4 سنوات مضت، وحدثت حالة اضطراب واحتجاج بين صغار الموظفين والعاملين فيها الذين طالهم الضغط والطرد، ومع ذلك لم تنجح القناة في التواجد على خارطة القنوات المذكورة بين الجمهور.

ولأن عزمي بشارة شاطر في تعليق فأس الفشل في رقبة غيره فقد سارع لإشاعة أن إدارة القناة والتي تخطط برامجها وتقاريرها فاشلة وينبغي استبدالها بإدارة جديدة "دماء جديدة"، حسب تعبير عزمي في تقريره للممول الكبير.

وبالفعل اختار عباس ناصر، وهو مراسل سابق للجزيرة في عدة عواصم ومواقع ساخنة، وهو "عباس" شخصية مثيرة للجدل في قضايا شخصية كان طرفاً فيها، وتبادل الاتهامات علناً وعبر وسائل الميديا مع غسان بن جدو يوماً ومع حزب الله في قضية نصب ادعى فيها عباس ناصر أن قيادياً ومعمماً في الحزب المذكور نصب عليه في مبلغ 150 ألف دولار، وأن الحزب لم ينتصر لعباس الذي انتصر وناصر حزب الله في عدة مناسبات كان الحزب فيها بحاجةٍ لمناصرة إعلاميين يعملون مراسلين في مثل قناة الجزيرة والعالم الايرانية التي كان عباس ناصر مراسلاً لها أيضاً.

عباس ناصر استقال من الجزيرة قبل سنوات ثم عاد إليها ثم استقال بعد عدة أعوام، وهكذا ظل يراوح في لعبة استغماتية الاستقالة والعودة عنها حتى ظهر إعلان اختياره مديراً للعربي الجديد قناة عزمي المتعثرة رغم ما رصد لها من ميزانية داعمة، لكنها لم تستطع أن تتجاوز الدائرة الضيقة من مريدي عزمي ومتابعيه الأمر الذي لا يستدعي إنشاء قناة بهذا الحجم وبهذه الميزانية وفي لندن العاصمة البريطانية، وليس في لبنان التي يستطيع عزمي بما لديه من علاقات وطيدة بحزب الله وقيادته أن يحصل على تسهيلات ضخمة وكبيرة تساعد القناة في الانتشار.

القوميون القدماء رفعوا شعار "القدس مربض خيلنا" ويبدو أنهم استبدلوه الآن بشعار "لندن مربض خيلنا" فهم يعشقونها ويذمونها، وقديماً قال الشاعر "يتمنعن وهن الراغبات" فيذهبون إليها بخيارهم ثم يذمونها!!.

ما علينا.. فالعربي الجديد بصيغة اللاهوية التي هي فيها لن تستطيع جذب المشاهد في مناخ تسيطر عليه الفضائيات من كل لونٍ وشكل.

العربي الجديد مثل صاحبها عزمي تقول الشيء ونقيضه، تدعي المدنية وتستغرق سياسياً في الانحياز الى الثيوقراطية، مشكلة القناة المذكورة هي مشكلة عزمي الذي يبدو وكأنه وضع في خلاط أفكار تبدأ من الماركسية مروراً بالقومية وصولاً إلى الدينية ووقوفاً عند كل هذا وذاك لإنتاج مقولات وتنظيرات متصادمة ومتناقضة، لكنها تمشي وتفوت على المبهورين الذين لا يقرؤون ويريدون "المعرفة" سهلة الهضم وهو ما يوفره "خلاط عزمي".

وعن "خلاط عزمي" سنفتح ملفاً ذات يوم ليس ببعيد لنقرأ نقدياً وموضوعياً محتواه الذي يظهر لكم الآن في قناته "العربي الجديد" التي لا يتابعها سواه ومعه الآن المدعو عباس ناصر بوصفه المدير حتى يعلق عزمي فأس الفشل في رقبته هو الآخر.
T+ T T-