الأحد 17 ديسمبر 2017

مصر .. والتسوية الإقليمية

الرئيسان المصري عبدالفتاح السيسي والفلسطيني محمود عباس.(أرشيف)
الرئيسان المصري عبدالفتاح السيسي والفلسطيني محمود عباس.(أرشيف)


بوسع مصر في زمن الاستثمار العميق في أمر المصالحة، أن تكون اللاعب الأساسي والذي لا غنى عنه في إكمال الشوط مع أمريكا، وترويض الفلسطينيين لقبول خلاصة ما يمكن تحصيله من صفقة القرن
الرئيس عبد الفتاح السيسي وضع النقاط على الحروف في تعريفه لاستثماره في أمر المصالحة الفلسطينية.
الرجل يقدم خطاباً مختلفاً عن الخطاب المصري التقليدي، ذلك الخطاب الذي تبناه سلفه تجاه غزة والمصالحة، والذي كان يختصر عادة بجملة واحدة هي "غزة عنصر فعال في الأمن القومي المصري".

التغيير هذه المرة دخل فيه الرئيس السيسي إلى صلب الموضوع وبتفصيل أكثر دقة، حين قال بالأمس إن استثماره يعني استثماراً في الحل السياسي، الذي يجري الإعداد له وعنوانه "صفقة القرن".

مصر والحالة هذه هي الأكثر تأهلًا من جميع الأطراف الدولية والشرق أوسطية، للعب دور مفصلي في التسوية المحتملة، ومصر تعني تلقائياً معسكر الاعتدال العربي، الذي يضم الدول العربية الوازنة في السياسة والاقتصاد والجغرافيا المؤثرة، ولا أغالي لو قلت وأنا ممن شارك في العمل الفلسطيني في حقبة التسويات، إن أحد أسباب فشل المحاولات المتكررة هو عدم إشراك مصر بصورة أعمق وأفعل في الجهود التي قادتها الولايات المتحدة على مدى عقدين من الزمان، حيث رضخ الأمريكيون للمطلب الإسرائيلي بتمكينهم من الاستفراد بالفلسطينيين، عبر عزل المحيط العربي عنهم وكذلك المحيط الدولي.

مصر تملك قدرة تأثير نوعي على الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي، والعلاقات القائمة الآن بين مصر وإسرائيل، والتي تتخذ طابعاً أمنياً لا يمكن أن تستمر كما لو أنها علاقة جزئية أو فنية، والانعطافة الحمساوية الاضطرارية تجاه مصر، تعني من معظم جوانبها تطويراً للنفوذ المصري التقليدي في الساحة الفلسطينية ، فبوسع مصر في زمن الاستثمار العميق في أمر المصالحة، أن تكون اللاعب الأساسي والذي لا غنى عنه في إكمال الشوط مع أمريكا، وترويض الفلسطينيين لقبول خلاصة ما يمكن تحصيله من صفقة القرن ومحصلة الوضع الراهن في المنطقة.

في منتصف الربيع العربي بدأ الحديث خافتاً عن حل إقليمي يحصل من خلاله الفلسطينيون على حصة لا أحد يعرف حتى الآن مقدارها وحدودها في سياق ترتيبات تتعلق بالمنطقة، وليس بمجرد اتفاق ثنائي، وفي نهايات الربيع العربي صار الحديث أكثر قوة، ويبدو أن الإسرائيليين أكثر استعداداً للتجاوب معه، وإذا ما وضع في الاعتبار ربع قرن من التجارب الفاشلة في مجال التسوية الثنائية والجهد الأمريكي في هذا الاتجاه، فإن توسيع الدائرة صار ضرورياً وقد يكون هذا هو الجديد في التحرك الأمريكي، الذي يبدو حتى الان أنه تخلص من عقدة الاستفراد لمصلحة حشد كل العوامل المساعدة في النجاح، والمؤشرات على ذلك ليست خافية.

موضوعياً، فإن لم تفعلها مصر هذه المرة، ولم تخلق، ومعها معسكر الاعتدال الوازن، توازناً يفضي إلى نتائج، فكل ما عدا ذلك، إن لم يكن مضيعة للوقت والجهد والفرص، فربما يكون عودة إلى المربعات الأولى من صراع لا متناهٍ لا يؤذي الأطراف المباشرين وحدهم، وإنما دول المنطقة بأسرها
T+ T T-