الأحد 17 ديسمبر 2017

ادعاء داعش المسؤولية عن هجوم لاس فيغاس كاذب.. هذا هو الدليل

شباب يهربون من القنص خلال مجزرة لاس فيغاس.(أرشيف)
شباب يهربون من القنص خلال مجزرة لاس فيغاس.(أرشيف)
بعدما ادعى داعش مسؤوليته عن هجوم لاس فيغاس، لفت مايكل سميث، محلل في شؤون الإرهاب، متخصص في العمليات التي تنفذها جماعات سلفية جهادية كداعش والقاعدة، إلى أن استراتيجية التنظيم الإرهابي تقوم، ومنذ نشأته، على توثيق صور وأفلام تثبت ولاء مهاجمين إرهابيين له.

عامل آخر يلقي بظلال الشك حيال زعم داعش، ويعود لروتين في التضليل الإعلامي يتبعه التنظيم
وكتب سميث، في مجلة "فورين أفيرز"، أنه منذ إعلان خلافته المزعومة في صيف 2014، ادعى التنظيم مسؤوليته عن أكثر من اثني عشر هجوماً نفذوا في الغرب. وحصلت سبعة من تلك الهجمات في الولايات المتحدة، وكان آخرها في لاس فيغاس.

ادعاءات
مرتكب المذبحة الذي قتل أكثر من 60 من شخصاً وجرح مئات، هو ستيفن بادوك، أمريكي عمره 64 عاماً، وما زالت اهتماماته الدينية مجهولة. وقد حول بادوك شرفة فندق فاخر إلى منصة قناص أطلق منها رصاصه على جماهير حضروا حفلاً موسيقياً.

وبعد وقت قصير، أكد داعش، عبر وكالة أنباء "أعماق" أن بادوك كان "جندياً في داعش نفذ الهجوم استجابة لدعوات من أجل استهداف دول التحالف". وفي تقرير منفصل صدر عن أعماق، أوضح داعش "تحول بادوك إلى الإسلام قبل أشهر من الهجوم". وبعده مباشرة، أصدر التنظيم بياناً رسمياً، ادعى فيه أن إطلاق النار جاء استجابة لدعوة زعيم التنظيم، أبو بكر البغدادي، لمهاجمة" التحالف الصليبي".

شكوك
ويشكك سميث في ادعاء التنظيم، وخاصة لكون بادوك لم يترك وراءه أي دليل يؤكد صلته بداعش. ومن المعروف أن بروباغندا داعش تقوم على مطالبة من ينفذون هجمات في الغرب بتوضيح الصلة التي تربطهم بالتنظيم، من أجل استدراج أنصار جدد.

وقد جاءت تلك التعهدات في أشكال عدة، كاتصال عمر متين، الذي نفذ عملية قتل جماعي في أورلاندو، برقم خاص بالطوارئ في أمريكا، لكي يعلن ولاءه لداعش. كما أنتج مهاجمون في أوروبا أفلاماً لتوثيق ولائهم للبغدادي. ومن المؤكد أنه لو كان سفاح لاس فيغاس مجنداً في داعش، لكان أدرك أهمية توضيح ارتباطه بالتنظيم. ولكن، حتى تاريخه، لم يظهر أي دليل يثبت الصلة بين قاتل لاس فيغاس وداعش.
  
عامل آخر
ويلفت الكاتب لوجود عامل آخر يلقي بظلال الشك حيال زعم داعش، ويعود لروتين في التضليل الإعلامي يتبعه التنظيم. ففي يونيو (حزيران) 2016، أعلن التنظيم عبر مجلته "أعماق" أن عناصر من" وحدته الخاصة" اغتالت ضابطاً أمريكياً يعمل في قاعدة إنجرليك الجوية في تركيا. وبعد أشهر، في أكتوبر ( تشرين الأول) 2016، قال داعش إنه أسقط مقاتلة أمريكية من طراز A-10 في شمال شرق سوريا. وفي بداية العام الجاري، وفي محاولة ظاهرة للتشجيع على تنفيذ هجمات انتقامية في الولايات المتحدة، زعم داعش أن قوات أمريكية دمرت مسجد النوري في الموصل. ولكن البنتاغون ومصادر موثوقة أخرى نفوا بشدة تلك المزاعم. وفي حادث آخر، نشر داعش في مجلته الأسبوعية، "النبأ"، أن عناصر تابعين له مقيمين في باريس زرعوا متفجرات في مطار شارل ديغول، الأمر الذي نفته السلطات الفرنسية.

فرق كبير
ويقال إن هناك فرقاً كبيراً بين نشر الرعب بشأن هجمات لم تحصل قط، وبين ادعاء المسؤولية عن هجمات وقعت. ففي الحالة الأولى يكون الهدف استراتيجياً، لأنه يخدم هدف داعش بنشر الخوف والفوضى، ويجبر القوات الأمنية على تبديد مخصصاتها.

ولهذا كله، يبدو أن الادعاء كذباً بشأن المسؤولية عن مذبحة لاس فيغاس، يتناقض تماماً مع استراتيجية داعش.    
T+ T T-