الأربعاء 13 ديسمبر 2017

المد السلفي في غزة يهدد الفلسطينيين وإسرائيل معاً

مجموعة من السلفيين في غزة.(أرشيف)
مجموعة من السلفيين في غزة.(أرشيف)
تصاعد المد السلفي في غزة وبات يهدد الوضع الأمني في القطاع وإسرائيل معاً. ولذا يرى كولين كلارك، عالم سياسي لدى مؤسسة "راند" غير النفعية، وزميل مساعد في المركز الدولي لمكافحة الإرهاب في لاهاي، أن ذلك ما قد يدفع منظمتي حماس وفتح للتقارب، وتحقيق مصالحة في غزة.

وصل الأمر بهؤلاء السلفيين إلى درجة تكفير حماس بسبب استعداد الحركة للمشاركة في انتخابات المجلس التشريعي لعام 2006. ولأن المجموعات السلفية تعارض أية انتخابات
ولكن، وفق ما أشار إليه كلارك في مجلة "فورين أفيرز"، من المرجح أن يتعطل أي تقارب جراء هجمات يشنها سلفيون، ما يمكن أن يجر الفلسطينيين نحو صراع سياسي آخر.

تشدد وعنف
وبحسب الكاتب، يدل ما قام به انتحاري فجر حزامه الناسف، في أغسطس (آب) الماضي، عند نقطة الحدود بين مصر وغزة، فقتل عنصر أمن تابعاً لحماس، وجرح آخرين. وبعيداً عن كونه حادثاً وحيداً، يمثل هذا الهجوم بروز فصيل مسلح عنفي آخر في غزة، فضلاً عن تهديده حالة توازن قائم حالياً، في منطقة مضطربة من الشرق الأوسط.
ويعتقد على نطاق واسع، أن الانتحاري عضو في جماعة سلفية فلسطينية ترتبط بداعش ما أثار حفيظة الفلسطينيين في القطاع والضفة الغربية معاً، من بروز السلفية المتشددة في منطقتهم.

تعزيز إيديولوجية
ويذكر كلارك بأن السلفية تجذرت في غزة خلال السبعينيات، عند عودة طلاب فلسطينيين كانوا يدرسون في مدارس دينية خارج القطاع. وبحسب الصحفي جارد ماسلم، مازال عدد من المجموعات السلفية يتلقون دعماً خارجياً. ومن أبرز تلك المجموعات جند أنصار الله، وجيش الإسلام، وجيش الأمة، وتنظيم التوحيد والجهاد.

ورغم ذلك، يقول الكاتب، لم تكن تلك المجموعات قوة مؤثرة في السياسات الفلسطينية، التي شهدت تحولاً خلال السنوات الأخيرة. وقد استغلت السلفية فراغاً في السلطة حصل جراء صراع داخلي بين حماس وفتح في صيف 2007. وقد وصل الأمر لدرجة أن زعيماً سلفياً، عبد اللطيف موسى، زعيم جند الأنصار، أعلن عن إقامة" إمارة إسلامية" في مدينة رفح، جنوب غزة، قبل أن يقتل في غارة نفذتها حماس.

إعلان رسمي
وبحسب كلارك، أدى اكتساح داعش مناطق واسعة في العراق وسوريا، لتقوية سلفيي غزة، والذين شملت بياناتهم الصحفية، على سبيل المثال، أناشيد وصوراً أنتجتها بداية بروباغندا داعش. وعلاوة عليه، جاء اعلان داعش الرسمي عن إقامة "خلافته" ليعزز نية المجموعة في إدارة دولة يحكمها نمط إسلامي متشدد في القطاع، وأنعش الإيديولوجية السلفية.

وقد وصل الأمر بهؤلاء السلفيين إلى درجة تكفير حماس بسبب استعداد الحركة للمشاركة في انتخابات المجلس التشريعي لعام 2006. ولأن المجموعات السلفية تعارض أية انتخابات نظراً إلى أنها لا تؤمن سوى بحكم الشريعة، فقد حاول سلفيون كسب دعم شعبي ومعنوي لمحاربة حماس. وقد وصل بهم الأمر لنشرهم عناصر بهدف إغلاق محال لبيع أشرطة فيديو، ومقاهي إنترنت، وسواها من المناطق التي يعتبرونها" غير إسلامية".

انتقادات
ويشير كلارك أيضاً لانتقادات وجهتها السلفية لحماس بسبب موافقتها على هدنة مع إسرائيل، في مناسبات عدة، وكان آخرها في منتصف عام 2015، مدعية بأن الحركة التي عرفت يوماً بعملياتها الانتحارية المخيفة، باتت مجرمة بسبب تعاونها مع العدو الصهيوني. ووصف تنظيم عرف باسم "جنود كتائب التوحيد"، حركة حماس بأنها "منحرفة وملتوية"، وأضاف أنه لن يكف عن استهداف عناصر من حماس و" كسر عظامهم وتطهير أرض غزة من أولئك الضالين".

ومن أجل تخريب أية هدنة، أطلق أنصار داعش في غزة صواريخ عشوائية عبر الحدود مع إسرائيل، في استعراض ينم عن تمرد وعصيان. وفي ردها على تلك التصرفات، شنت حركة حماس حملة ضد السلفيين، فاعتقلت عشرات منهم وسجنتهم دون محاكمة أو توجيه تهم. وقد وصلت التوترات بين حماس والسلفيين لدرجة تبادل إطلاق نار، في تحدٍ مباشر لسلطة الحركة في غزة.

قلق في إسرائيل
ويلفت كلارك لقلق ينتاب إسرائيل جراء تصاعد السلفية في غزة، بشكل يفوق ما تشعر به حماس. فإسرائيل تعتبر الحركة هي السلطة الحاكمة في غزة، والمسؤولة عن أية هجمات تنطلق من القطاع. وهذا يعني أن هجمات ينفذها سلفيون قد تستدعي عمليات انتقامية إسرائيلية تستهدف حماس وبنيتها التحتية.

ويرى الكاتب أن الحد من خطر السلفيين في غزة يتطلب تقييد عدد المجندين المحتملين. ويعاني الجيل الحالي من شباب غزة، ويسمى "جيل حماس"، والذي نشأ في ظل أربعة حروب متعاقبة مع إسرائيل، من البطالة، ولذا يعتبر صيداً سهلاً للسلفيين.

ويضيف كلارك أنه في حال واصل الوضع الاقتصادي التدهور، فقد يتفوق السلفيون على حماس بوصفهم يمثلون أكبر تهديد لفلسطينيين آخرين، ولدولة إسرائيل أيضاً.

T+ T T-