الأحد 17 ديسمبر 2017

ترامب ينهي الشلل السياسي حيال إيران

منشأة نووية إيرانية.(أرشيف)
منشأة نووية إيرانية.(أرشيف)
كتب نائب مدير "مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات" جوناثان شانزر في مجلة "أتلانتيك"، أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مهد بجدل حامٍ لإعلانه المتوقع هذا الأسبوع بأنه لن يصادق على التزام إيران الاتفاق النووي الموقع عام 2015. ويقول منتقدون إنه يقدم بشكل غير عقلاني على تقويض الاتفاق الذي يُطبق بنجاح، مما يضع أمريكا في مسار مواجهة مع إيران.

ثمة فوائد لا يزال يتعين على الإيرانيين جنيها من الاتفاق، إضافة إلى المئة مليار دولار التي سيفرج عنها من عوائد النفط
وكان ترامب قال علناً إنه ليس في وارد "تمزيق الاتفاق". لكن من خلال عدم المصادقة على التزام إيران إياه، فإن الرئيس ومستشاريه، هم في الحقيقة، يلمحون إلى عزمهم تقويته، بمساعدة من الكونغرس، بحيث يصبح الاتفاق معززاً لمصالح الأمن القومي الأمريكي. وهذه المصالح هي معيار أساسي في عملية المصادقة، التي تجري كل 90 يوماً، وفق ما هو منصوص عليه في "قانون مراجعة الاتفاق النووي الإيراني" لعام 2015. وحالياً، تعرقل إيران تفتيش مواقع عسكرية، وتعمل بنشاط في برنامج الصواريخ الباليستية، وتعتمد على بنود غامضة في الاتفاق النووي تضمن لها الوصول إلى برنامج نووي متقدم بعد عقد على أبعد تقدير، لذلك، تصعب المجادلة بأن الاتفاق هو لمصلحة الولايات المتحدة.

مصالح أمريكا
ولفت إلى أن عدم المصادقة على التزام إيران الاتفاق يحمل في طياته تغيير كل ذلك. إن هذه الخطوة ستغرق إيران وأطرافاً أخرى على علاقة بالاتفاق النووي في حالة من الغموض. وستحض كل الأطراف على درس ما يستحقه الاتفاق ، وعلى التفكير في ما يمكنهم فعله لتلبية المصالح القومية للولايات المتحدة، وفق ما تراها إدارة ترامب.

أوباما
وأشار شانزر إلى أنه في عهد باراك أوباما، الذي ركز كل إرثه في السياسة الخارجية على الاتفاق النووي، فإن الوعد بتأجيل (وليس منع) الطموحات النووية لإيران قد تجاوز كل ما عداه. ونتيجة لذلك، منع الخوف من انسحاب إيران من المفاوضات، أوباما من تقديم مطالب منطقية إلى إيران. ولم يكن التهديد الأمريكي برد على العدوان الإيراني على الطاولة. وهكذا كان الأمر بالنسبة إلى فرض عقوبات جديدة ذات معنى، من أجل هذا الغرض.

إنهاء الشلل
من هذا المنطلق، يشكل الإعلان المقبل عن عدم المصادقة على التزام إيران الاتفاق، فرصة لإنهاء هذا الشلل، لأن ترامب سيبلغ طهران بشكل فعال أنه يضع شروطاً للاتفاق النووي لأنه لا يربط نجاحه به مثلما فعل أوباما. ومع بدء فترة ال60 يوماً لمراجعة الكونغرس، يمكن ترامب استعادة الرافعة الأمريكية، ورسم خطوط حمراء للسلوك الإيراني، و(بخلاف سلفه) فرض تنفيذها. وإذا فعل ذلك على نحو صحيح، فإن في إمكانه فعل كل ذلك من دون الخروج من الاتفاق.

طهران تترك الطاولة
وبرأي شانزر أن طهران سترد على عدم المصادقة على التزام طهران بالاتفاق، بترك الطاولة. لكن الأمر ليس بهذه البساطة. ثمة فوائد لا يزال يتعين على الإيرانيين جنيها من الاتفاق، إضافة إلى المئة مليار دولار التي سيفرج عنها من عوائد النفط وتتراوح بين زيادة الإستثمارات الخارجية إلى الإندماج بالاقتصاد العالمي بعد سنوات من العزلة الاقتصادية. وبكلام آخر يمكن لإيران الاستمرار في جني الفوائد، إذا تجاوبت مع دعوات ترامب إلى إصلاح الاتفاق.

الأوروبيون والروس والصينيون
ولاحظ شانزر ان الأوروبيين والروس والصينيين، يترددون في المضي في مقامرة ترامب بعدم المصادقة على الاتفاق. والبعض منهم يصرخ رافضاً. لكن البعض الآخر أبدى رغبة في العمل مع البيت الأبيض. وبالنسبة للمستثمرين الرئيسيين في الاقتصاد الإيراني، فإن ليس أمامهم إلا خيار تهدئة القلق الأمريكي.  
T+ T T-