الأحد 17 ديسمبر 2017

ترامب محق بشأن إيران.. لكن هل يملك العزم حيالها؟

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.(أرشيف)
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.(أرشيف)
رأت هيئة التحرير في مجلة "ويكلي ستاندرد" الأمريكية أنّ ترامب كان صريحاً جداً في مارس (آذار) 2016 حين تحدث عن "أولويته رقم واحد" في "تفكيك الصفقة الكارثية مع إيران". وأضاف حينها أمام لجنة العلاقات الأمريكية الإسرائيلية: "لقد كافأنا أكبر راعٍ للإرهاب حول العالم ب 150 مليار دولار ولم نحصل على أي شيء بالمقابل".

إنّ تهديداً جدياً بفرض عقوبات جديدة وقاسية، مع انخراط أكبر في العراق وسوريا قد يفرض على حكّام الملالي الامتثال للقوانين الدولية
تشير هيئة التحرير في المجلة إلى أنّها لم تعارض تحليل ترامب حينها ولا تعارضه اليوم، مع أنها تعترف بأنها انتقدت كثيراً الرئيس الأمريكي الحالي. "لكن حول مسألتين حيويتين – إيران وكوريا الشمالية- نؤمن بأنّ حدسه سليم". فالاتفاق النووي الذي فاوضت ووقّعت عليه إدارة أوباما أزال الضغط عن واحدة من أكثر الدول العدائية والراعية للإرهاب في العالم مقابل وعود فارغة. الاتفاق كان كارثياً بالفعل.

الإيرانيون لم يلتزموا
على الرئيس الأمريكي أن يخطر الكونغرس بأنّ إيران تطبق الاتفاق النووي بشكل "شفاف وكامل ويمكن التحقق منه" كل 90 يوماً. كما عليه أن يبلغه بأن طهران لم ترتكب "خطأ مادياً" تجاه الاتفاق وأنها لم تتّخذ أي إجراءات "بما فيها نشاطات سرية يمكن أن تسير قدماً ببرنامجها للأسلحة النووية". وعليه أيضاً أن يؤكد كون استمرار أمريكا في تعليق العقوبات يحمي المصالح الأمريكية. من الواضح جداً أن النظام الإيراني لم يلتزم بالاتفاق كما تكتب المجلة.

 فطهران لم تقدّم للمفتشين إمكانية الوصول غير المقيد إلى المنشآت العسكرية وفقاً لما يفرضه الاتفاق. وحاولت أيضاً الحصول على تكنولوجيا صاروخية ونووية مثلما تخطت أيضاً الحدود المشار إليها في الاتفاق حول أجهزة الطرد المركزي المتطورة وإنتاج المياه الثقيلة. ويستمر الحكام الإيرانيون برعاية الإرهاب حول العالم وبمساندة وحشية نظام بشار الأسد في سوريا.

الأجواء مختلفة هذه المرة
لقد قرر ترامب المصادقة على التزام إيران بالاتفاق في يوليو (تموز) الماضي ضدّ قناعاته. لكن مع ذلك كانت هنالك إشارة إلى أنّ طهران "ممتثلة تقنياً" للاتفاق لكن "مخلّة بروحيته". وهذه كانت خطوة معقولة لشراء الوقت كي تعلم الإدارة ما عليها فعله لاحقاً. ومع اقتراب الموعد التالي لتقديم الإدارة تقريرها للكونغرس، يتجه ترامب على الأرجح إلى رفض الحديث عن امتثال إيراني للاتفاق.

أين الخطر؟
تكتب هيئة التحرير أنّ لهذا القرار مشاكله الخاصة. فسيكون على الكونغرس، خلال 60 يوماً، أن يقرّر ما إذا كان عليه أن يعيد فرض العقوبات التي رُفعت حين دخل الاتفاق مرحلة التنفيذ. إنّ مستشاري ترامب لشؤون الأمن القومي ليسوا غارقين في أي أوهام حول إيران ويرفضون رؤية أوباما المضلّلة حول شراكة أمريكية إيرانية في أمن الشرق الأوسط. وفي المقابل هم يعلمون أن الاتفاق هو أمر واقع. فخطر خروج واشنطن من الاتفاق لا يكمن في أنّ إيران ستشعر بدافع لاستئناف برنامجها النووي وتصدير الإرهاب، فهي تفعل كلا الأمرين حالياً.

كتب آخرون سابقاً في المجلة نفسها أنّ الخطر يكمن في أن إيران ستقوض وبشكل عدائي أكبر مصالح أمريكا في المنطقة فيما تنسحب الأخيرة منها. وترى هيئة التحرير أنّ مصداقية ترامب على المحك. فإذا عاد ترامب ليشرّع التزام إيران باتفاق وصفه مراراً وتكراراً بأنه كارثي، فإنّ الإيرانيين سيستنتجون أنّ الرئيس الأمريكي الحالي، كما سلفه، ضعيف وساذج. وهذا ما ستفعله أيضاً الأنظمة المارقة والمنظمات الإرهابية الأخرى حول العالم.

النظام مرتبك
وحثّت المجلّة ترامب على الإشارة إلى أنّ إيران تخرق الاتفاق النووي، لكن مع فرض برنامج عقوبات جديد بأدوات تنفيذية واضحة على النظام الإيراني وتحديداً الحرس الثوري. وسيتطلب هذا الأمر التزاماً ويقظة كبيرين لدى الجيش الأمريكي. والنظام الإيراني مرتبك بشكل متزايد من الاتفاق لأنّه علّق بعض العقوبات لكن لم ينتج عنه تدفقاً للاستثمارات الخارجية التي يحتاج إليها. لذلك، إنّ تهديداً جدياً بفرض عقوبات جديدة وقاسية، مع انخراط أكبر في العراق وسوريا قد يفرض على حكّام الملالي الامتثال للقوانين الدولية. "يتمتع ترامب بحدس صائب حول إيران. نأمل أن يكون لديه العزم أيضاً".

T+ T T-