الأحد 17 ديسمبر 2017

علاقة مرعبة بين العنف المنزلي والقتل الجماعي

صديقة ستيفن بادوك، منفذ جريمة لاس فيغاس.(أرشيف)
صديقة ستيفن بادوك، منفذ جريمة لاس فيغاس.(أرشيف)
نبهت راشيل رافيز، محررة في صحيفة "إندبندنت" البريطانية، من صلات مرعبة بين عمليات القتل الجماعي والعنف المنزلي، لافتة إلى أن القضية لا تلقى اهتماماً كافياً، لدرجة أن أحداً لم يتطرق إليها.

تلك الأنماط السلوكية مثيرة للقلق، وهي كما في حالات تجاهل عنف منزلي وعنف ضد النساء، تسمح للمجرم بالتهرب من العقاب وارتكاب فظائع
وتشير المحررة لتقارير تحدثت عن ميل ستيفن بادوك، مرتكب مذبحة لاس فيغاس، لتخيل عمليات اغتصاب وعنف، كما كان مؤذياً لصديقته. ويبدو أن تلك المواصفات عرفت عن أشخاص قاموا بعمليات قتل جماعي في أمريكا. كما قيل إن بادوك دفع آلاف الدولارات لامرأة لكي تحاكي دور امرأة مقيدة، وتتعرض لعنف جسدي، وتصيح طلباً للمساعدة.

إهانات
ونقل عاملون في مقاهٍ ارتادها بادوك وصديقته، ماريلو دانلي، أنه اعتاد على إهانتها أمامهم. وقال لها: "أدفع ثمن شرابك، كما أنفق عليك".

وترى رافيز أن تلك الأنماط السلوكية مثيرة للقلق، وهي كما في حالات تجاهل عنف منزلي وعنف ضد النساء، تسمح للمجرم بالتهرب من العقاب وارتكاب فظائع.

أمثلة
وتلفت المحررة لوجود أمثلة عديدة على ما تقوله. ففي يناير ( كانون الثاني) 2017، سافر استبان سانتياغو من ألاسكا إلى مطار فورت لودرديل، وسحب مسدساً من جيبه، وقتل 13 شخصاً. وكان ذلك القاتل قد اعتقل في يناير ( كانون الثاني) 2016، بسبب خنقه صديقته. ولكنه هرب من السجن. ولم يتم التركيز في الأخبار على سلوكه العدواني، بل على إذا ما كان متعاطفاً مع داعش، وإذا كان من المفروض حظر حمل الأسلحة النارية في المطارات الأمريكية.

وسجل حادث مشابه في فلوريدا، عندما اقتحم المسلح عمر متين نادياً للمثليين في أورلاندو، في يونيو ( حزيران) الماضي، فقتل 49 شخصاً فيما وصف بأنه أسوأ هجوم منذ أحداث 11/9. وكان متين يضرب ويعذب زوجته السابقة، سيتورا يوسفي. وقد اعتاد على مهاجمتها أثناء نومها لأسباب تافهة، في معظم الحالات، كعدم غسل ملابسه. ومرة أخرى تم تسليط الضوء على" تشدده" الظاهري.

نمط مدهش
وتتساءل المحررة عن السبب الذي يجعلنا نستغرب نتيجة مثل هذا السلوك. وترى أنه إذا كان رجل قادراً على ضرب وإيذاء وحتى خنق أو قتل صديقته أو زوجته، المرأة التي يفترض أنه يحبها ويحتمل أن تكون أم أولاده، فمن الطبيعي أنه سيكون قادراً على إيذاء آخرين.

وتشير رافيز لأمثلة أخرى، كحالة روبرت دير، الرجل الذي فتح النار على عيادة لتنظيم الحمل في كولورادو، في عام 2015، وقتل ثلاثة أشخاص. وقيل يومها إنه كانت للقاتل سوابق في التعامل مع النساء بعنف، وذلك بحسب مقابلات ووثائق قضائية. وقد اتهم بالاغتصاب في عام 1992، بعدما جر امرأة التقاها في مركز تسوق، تحت تهديد السلاح، إلى منزله.

توقع الدافع
وفي أعقاب تفجير إرهابي أو قتل جماعي، يميل خبراء للإشارة للدافع الرئيسي للحادث. وكثيراً ما تطلق أوصاف من مثل "ذئب منفرد أو متطرف راديكالي، أو مهاجر ليس منسجماً مع القيم الأمريكية"، أو كما وصفت بعض الصحف ستيفن بادوك بكونه رجلاً "انعزالياً، كان يستمتع بموسيقي الريف الأمريكي التراثية".

لكن ليس صعباً إدراك حقيقة أن مسار العنف والتطرف لدى بعض من ينطبق عليهم وصف إرهابيين، قد يبدأ من داخل بيوتهم.    
T+ T T-