الأربعاء 18 أكتوبر 2017

نجمات انستغرام في غزة يظهرن حياة مختلفة في القطاع

تحتاج فاطمة أو خلود إلى تصاريح اسرائيلية أو مصرية لمغادرة غزة الفقير والمحاصر، لكن الصور التي تقومان بنشرها على تطبيق "انستغرام" تستطيع التواصل مع العالم الخارجي لاظهار "وجه جميل" للقطاع.

وتمتلك كل من فاطمة وخلود أكثر من مئة ألف متابع على حسابيهما على تطبيق "انستغرام" اللذين تسعيان عبرهما لاظهار صورة مختلفة للغاية عما يسمع به أو يفكر فيه الكثيرون عن غزة، وهما تقولان أنهما أصبحتا معروفتين إلى درجة أن الناس يتعرفون عليهما مراراً لدى تنقلهما في غزة.

وترى خلود نصار (26 عاما) التي غطت رأسها بوشاح وردي، أن "انستغرام نافذة على العالم"، وتتفق فاطمة أبو مصبح (21 عاماً) معها قائلة:"عندما أفتح الانترنت، فإنني أتحدث مع الناس من كل أنحاء العالم".

ولم تغادر السيدتان منذ أكثر من عشر سنوات القطاع الفقير، الذي يقيم فيه أكثر من مليوني فلسطيني، وشهد ثلاثة حروب مدمرة بين  2008 و2014 بين الجيش الاسرائيلي والفصائل الفلسطينية، والذي يعتمد أكثر سكانه على المساعدات الانسانية.

ويعاني القطاع من حصار اسرائيلي خانق ونسبة بطالة عالية وندرة الكهرباء والماء ووضع اقتصادي صعب، وتحاول كل من فاطمة وخلود عبر "انستغرام"، التركيز على الصور بدلاً من الجدالات السياسية لاظهار واقع مختلف.

وتقول خلود لوكالة فرانس برس في مقهى قرب ساحل مدينة غزة "الحرب جزء من غزة، ولكنها ليست كل غزة. أردت أن أظهر ان هناك المزيد في غزة، كأي دولة في العالم".
وتضيف "في الولايات المتحدة على سبيل المثال، هناك فقر ومنازل مدمرة، ولكن في الوقت ذاته هناك أماكن جميلة، الأمر مشابه في غزة".

وتتابع "عبر هذه الصور، أرغب في أن يرى الناس غزة وكيف يعيش الناس فيها ويأكلون ويعملون".

وتتعلق الصور التي تنشرها خلود على حسابها بموسم الحصاد أو أطفال يمرحون ويلعبون بألوان زاهية، بينما تحاول أبو مصبح اظهار كافة جوانب الحياة اليومية في القطاع.
وتنشر السيدتان أيضا صوراً لهما بابتسامات واسعة عبر حسابيهما.

وترى فاطمة أن الهدف من هذه الصور هو "تغيير صورة غزة" بعيداً عن الأوضاع السياسية، وتضيف أن "اظهار الوجه الجميل (لغزة) هو أهم شيء، بعيداً عن الدمار والحصار والحروب".

محاولات جادة للعيش
وحذرت الأمم المتحدة مؤخراً من أن القطاع قد يكون أصبح بالفعل "مكاناً غير صالح للعيش"، ويحصل الغزيون يومياً على الكهرباء لساعات قليلة لكن تبقى وسائل التواصل الاجتماعي ذات شعبية كبيرة.

ويقدر رئيس نادي وسائل التواصل الاجتماعي الفلسطيني علي بخيت ان نحو خمسين بالمئة من سكان غزة لديهم حساب على موقع فيسبوك، إلا أن عدد مستخدمي تويتر وانستغرام يبقى أقل بكثير.

ويقول بخيت انه بعد اكثر من عشر سنوات على الحصار الاسرائيلي المفروض على القطاع، أصبح الغزيون أكثر تمسكاً باستخدام وسائل التواصل الاجتماعي "للتعبير عن أنفسنا وأسماع صوتنا" للعالم.

وبدأت نصار بنشر الصور عبر "انستغرام" في 2014 قبل اندلاع حرب مدمرة مع اسرائيل استمرت خمسين يوما. وقد استخدمت حسابها لتوثيق الخسائر البشرية.
وعلى مدار السنوات الثلاث الماضية، سعت للتركيز على معاناة اهل غزة في ظروفهم الصعبة، ثم اطلقت وسما (هاشتاغ) بعنوان #محاولات_جادة_للعيش، سعياً لأن تظهر محاولات سكان القطاع لترتيب حياتهم بعد الحرب المدمرة.

وتنشر خلود صورها دائما مرفقة بلعبة صغيرة هي سيارة "فولكسفاغن" حمراء اللون تحملها دائما في حقيبة يدها واصبحت علامة خاصة بها تساعدها على التواصل مع الاخرين.

ويقوم اشخاص من كافة انحاء العالم العربي الان بارسال صور لخلود لسيارات حقيقية، وتقوم بنشرها على حسابها.

وبالنسبة لفاطمة أبو مصبح، فان حسابها على "انستغرام" يعد مصدرا للدخل ايضا اذ انها تحصل شهريا على مبلغ يتراوح بين 300 و400 دولار أميركي عبر التسويق الالكتروني ونشر اعلانات على حسابها.

ويعاني ستون بالمئة من الشبان من البطالة في قطاع غزة حيث يبلغ متوسط الدخل نحو مئتي دولار شهرياً.

وقال شيلدون هيملفارب، الرئيس التنفيذي لشركة "بيس تيك" ومقرها الولايات المتحدة التي أجرت أبحاثاً حول تأثير وسائل الاعلام الاجتماعي على الوعي السياسي، أن هذه الوسائل بإمكانها أن تساعد في ردم الهوة بين الناس في كافة أنحاء العالم.

لكنه حذر من ان الباحثين ما زالوا يحاولون تقييم ان كانت الطبيعة الانتقائية لما يتم نشره عبر الانترنت تساعد او حتى تعرقل الحصول على صورة واضحة لما يحدث.
واضاف "اعتقد ان محادثاتي مع طلاب الجامعات تكشف أنهم يبدون اكثر وعيا من اهاليهم بشأن اماكن في العالم، لكن لا اعرف ان كانت معلوماتهم أكثر دقة".

المتصيدون عبر الانترنت
وتلتقط خلود وفاطمة العديد من الصور قبل اختيار واحدة لنشرها ومشاركتها مع العالم على "انستغرام" الذي يعرض صورة انتقائية للحياة.

لكن كغيرهما من المستخدمين، فإنهما تواجهان مشكلة المتصيدين عبر الانترنت (ترولز) ممن ينشرون التعليقات السلبية على الصور.

وتسيطر حركة المقاومة الاسلامية (حماس) على قطاع غزة حيث تغلب العادات والتقاليد المحافظة، وتؤكد فاطمة مصباح أنها تقوم يومياً بحظر عدد يتراوح بين خمسة أشخاص وعشرين شخصاُ من حسابها على انستغرام بسبب التعليقات غير اللائقة.

وتقول ساخرة "ربما أخذت صورة مع شخص ما، سيقولون ان الصورة فاضحة لأني كنت مع رجل، ولهذا أحظر الكثيرين".

وبالنسبة لخلود نصار، فقد تعرضت للمضايقات أيضا في الشارع، وعندما التقطت صوراً في بيت لاهياً هحدى أكثر المناطق المحافظة والمتمسكة بالتقاليد، بدأت نساء بالصراخ عليها.

وتقول "هناك أشخاص هنا يقومون بانتقادي قائلين، أنت تخرجين من المنزل، وتقومين بالتقاط الصور، يجب أن تبقي في المنزل وتقومي بالطهي".
وتضيف "ربما ينتقدونني أكثر لأنني أرتدي الحجاب".
T+ T T-