الخميس 14 ديسمبر 2017

إنفوغراف 24| المصالحة الفلسطينية.. 10 أعوام من الخلاف

المصالحة الفلسطينية (أرشيف)
المصالحة الفلسطينية (أرشيف)
لم تتمكن كل من حركة فتح وحماس على رأب الانقسام السياسي المستمر بين قطاع غزة والضفة الغربية والذي دام عقد من الزمن.

وبعد محاولات عدة للمصالحة، أثمرت الوساطة المصرية أخيراً عن حل للنزاع حين أعلنت حركة حماس عن حلها للجنة الإدارية الحكومية، وتنازلها عن سلطاتها في قطاع غزة لصالح رئيس الحكومة الفلسطينية محمود عباس في 17 سبتمبر(أيلول) الماضي.

ولاقت هذه الخطوة ترحيباً فلسطيني ومصري وأممي كبير، إذ جاءت في إطار الجهود المبذولة لتحقيق المصالحة الفلسطينية وإنهاء الانقسام.

وكانت الإدارة المصرية قد كثفت من جهودها على مدى الأسابيع الماضية لتدخل المصالحة الفلسطينية - الفلسطينية حيز التنفيذ بالفعل إلى مرحلة جديدة، إذ حملت المفاوضات المصرية التي عقدت مؤخراً بين الحركتين عن اتفاق نهائي بين فتح وحماس، قائم على عدة أسس أبرزها تطبيق اتفاق القاهرة في 2011.

ووصفت الحركتين المحادثات الرامية لإنجاز المصالحة بأنها إيجابية وجادة ومتميزة عن سابقتها، إذ تم استعراض جميع القضايا بين الطرفين والتوصل إلى نقاط مشتركة لفك النزاع.

بداية الخلاف
يسود الخلاف بين حركتي فتح، وحماس، في الأساس، بسبب المرجعيات الأيديولوجية، حيث تتبنى حركة فتح، الفكر العلماني، فيما تتبنى حركة حماس، الفكر الإسلامي.

فعقب تأسيس السلطة الفلسطينية عام 1994، تنفيذاً لاتفاقية أوسلو (بين منظمة التحرير الفلسطينة، وإسرائيل)، رفضت حماس التوقف عن العمل العسكري ضد إسرائيل، وهو الأمر الذي أحدث تصادماً كبيراً مع حركة فتح التي أدارت السلطة الفلسطينية.

وشنت الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة الفلسطينية، خلال الفترة ما بين (1996-2000) حملات اعتقال واسعة ضد قادة ونشطاء حركة حماس، حيث اتهمت فتح حركة حماس، بالعمل على تقويض السلطة الفلسطينية، فيما اتهمت حماس، السلطة الفلسطينية، بالعمل كوكيل أمني لصالح إسرائيل وهو ما أدى إلى تعميق الفجوة بينهما بشكل خطير.

وشعرت الحركتين في حوارات رعاها نظام الرئيس المصري الأسبق، محمد حسني مبارك، وانتهت بـ"اتفاق القاهرة" بين الفصائل في مارس(أذار) 2005، وتم الإعلان فيه عن تهدئة تستمر حتى نهاية العام، كما تم الاتفاق على إجراء انتخابات تشريعية، وعلى القيام بإعادة تنظيم منظمة التحرير وإصلاحها وفق أسس تُمكِّن جميع القوى الفلسطينية من الانضمام إليها.

الانتخابات الفلسطينية 2006
وافقت حماس على خوض الانتخابات التشريعية التي جرت مطلع 2006، بعد أن كانت أثَّمت المشاركة في الانتخابات التشريعية لسنة 1996، وحققت في الأخيرة مفاجأة بحصد أغلبية مقاعد المجلس التشريعي، في المقابل رفضت حركة فتح، وبقية الفصائل المشاركة في الحكومة التي شكَّلتها حركة حماس، برئاسة إسماعيل هنية، بذريعة عدم الاتفاق على البرنامج السياسي للحكومة.

وشهدت تلك الفترة اشتباكات متفرقة بين أنصار الحركتين، ولم تنجح الكثير من الوساطات الفصائلية في وقفها، وجاءت "وثيقة الأسرى" التي أطلقتها قيادات أسرى الحركتين، في السجون الإسرائيلية، في مايو(أيار) 2006، لتحرك المياه الراكدة بين الجانبين، و لكنها لم تنجح في رأب الصدع بينهما، حيث تواصلت الاشتباكات، والخلافات بين الجانبين.

وشهدت بداية عام 2007، اشتباكات مسلحة دامية بين كتائب القسام، الجناح المسلح لحركة حماس من جهة، والأجهزة الأمنية الفلسطينية، ومقاتلين من فتح من جهة أخرى.

واندلعت الاشتباكات المسلحة بين الحركتين، في مايو(أيار) 2007، وانتهت بسيطرة حماس على قطاع غزة، في 14 يونيو(حزيران) 2007، مما أدى إلى انقسام أراضي الحكم الذاتي الفلسطيني (السلطة الفلسطينية) إلى جزئين، الأول في الضفة الغربية، تديره حركة فتح، والثاني في قطاع غزة، تديره حركة حماس.

اتفاق مكة 2007
ومع تصاعد التراشق السياسي والمسلح بين الحركتين، تدخلت السعودية بمبادرة أطلقها الملك عبد الله بن عبد العزيز دعا خلالها حركتي فتح وحماس إلى التحاور، في مدينة مكة.

ونجحت الجهود السعودية بدفع الحركتين إلى توقيع "اتفاق مكة" في 8 فبراير(شباط) 2007، وشكلت على إثره حكومة وحدة وطنية، ترأسها القيادي في حماس، إسماعيل هنية، وشاركت فيها حركة فتح، ولكنه لم يصمد طويلاً.

الورقة المصرية 2009
أعادت الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة الحوار مرة أخرى بين الحركتين، فأطلق نظام الرئيس المصري الأسبق محمد حسني مبارك، في سبتمبر(أيلول) 2009، مبادرة لتحقيق المصالحة عُرفت باسم "الورقة المصرية"، وقد قبلت حركة فتح الورقة، لكن حركة حماس طلبت إجراء تعديلات عليها، وهو ما أدى لتجميد جهود المصالحة لعدة شهور.

حوارات دمشق 2010
وانضمت سوريا الى قائمة الدول التي ساهمت في إنهاء ما عرف بـ"صراع الأخوة" بين كلاً من حركتي فتح وحماس، ولكنها باءت بالفشل نتيجة الصراع الذي احتد بين الطرفين على خلفية عدم اتفاقهمها على قضية الانتخابات، التي قبلت فتح بإجرائها أولاً قبل المصالحة، فيما انحازت حماس للمصالحة أولاً قبل الانتخابات، وهو ما سهم في توقف الحوار الفلسطيني برعاية سوريا.

الوساطة المصرية 2011
وحتى بعد الأحداث والتحوُّل الذي شهدته المنطقة العربية، فيما يُعرف "بالربيع العربي"، لم يشهد ملف المصالحة بين الحركتين تحوُّلاً يُذكر، ورعت القاهرة اتفاقاً للمصالحة بين حركتي فتح وحماس أبرم في 27 أبريل(نيسان) 2011، إلا أن معظم بنوده ظلت حبراً على ورق.

حوار الدوحة 2012
وتم إضافة قطر إلى قائمة الفشل الذي لازم مراحل المصالحة الفلسطينية، بعد توقيع الحركتين اتفاقاً باسم "إعلان الدوحة"، والذي نص على تولي الرئيس محمود عباس الحكومة الانتقالية المقبلة، لكن الاتفاقية لم تجد طريقها للتطبيق فعلياً.

حوار القاهرة 2012
وتحاورت الحركتان في العاصمة المصرية القاهرة، مجدداً، وتوصلتا في مايو(أيار) 2012، لاتفاق نص على بدء مشاورات تشكيل حكومة التوافق الوطني، والسماح للجنة الانتخابات المركزية بتجديد سجلات الناخبين الفلسطينيين بقطاع غزة، إلا أن حماس أوقفت، في الثاني من يوليو(تموز) 2012، عمل لجنة الانتخابات المركزية بعد السماح لها بالعمل بدعوى استمرار الاعتقالات السياسية، وقمع الحريات بالضفة الغربية، ما أدى لتعطل تنفيذ اتفاق المصالحة.

وعقب العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة في نوفمبر(تشرين الثاني) 2012، حدث تقارب جديد بين الحركتين، حيث شاركت فتح، في مهرجان ذكرى تأسيس حماس، في 8 ديسمبر(كانون الأول) 2012، كما سمحت فتح لحماس بتنظيم مهرجانات احتفالية، في الضفة الغربية.

اتفاق 2014
اتفقت حركتي حماس وفتح على تشكيل حكومة وحدة وطنية، على أن تباشر أعمالها في يونيو (حزيران)، ولكن فتح رفضت نظراً لاستمرار حماس بإدارة القطاع.

المصالحة الفلسطينية 2017
قام رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية بأول زيارة رسمية إلى القاهرة في 9 سبتمبر(أيلول) الماضي منذ توليه قيادة الحركة، وبحث خلال الزيارة عدداً من القضايا المتعلقة بتخفيف الحصار على القطاع، فضلاً عن مستجدات القضية الفلسطينية وتحقيق المصالحة الوطنية.

وأعلن هنية في 17 سبتمبر(أيلول) الماضي، عن حل اللجنة الإدارية الحكومية في قطاع غزة، رغبته في إجراء انتخابات عامة ودعوة حكومة الوفاق الوطني بقيادة الرئيس محمود عباس إلى تولي مهامها في القطاع.

وعقدت بعدها سلسلة من المباحثات في القاهرة خلال الأيام الماضي، بهدف إنهاء الانقسام وإعلان المصالحة الفلسطينية التي دامت 10 سنوات من المقاطعة بين الحركتين، وأثمرت المباحثات بنتائج إيجابية والتوصل إلى اتفاق مشترك بين حركتي حماس وفتح، حيث شهدت جدية من الطرفين لوقف النزاع وتحقيق الوحدة الوطنية.
  
(اضغط للتكبير)
T+ T T-