الأربعاء 13 ديسمبر 2017

ما هي آلية "سحب إقرار" ترامب بالتزام إيران بالاتفاق النووي؟

(أرشيف)
(أرشيف)
يبدو الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على وشك سحب إقراره بالتزام إيران بالاتفاق النووي الموقع بين طهران والقوى الكبرى، لكن عبر آلية معقدة لا تعني بالضرورة وقف العمل به بشكل فوري.

وأبرم الاتفاق في يوليو (تموز) 2015 بين إيران والقوى الست الكبرى (الولايات المتحدة والصين وروسيا وفرنسا وبريطانيا وألمانيا).

وخطة العمل هذه المعروفة أيضاً باسم "خطة العمل الشاملة المشتركة" دخلت حيز التنفيذ في يناير (كانون الثاني) 2016، حين أكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن طهران تحترم تعهداتها الهادفة الى ضمان الطابع السلمي والمدني لبرنامجها النووي.

في المقابل، رفع الأمريكيون والأوروبيون آنذاك العقوبات المرتبطة بالملف النووي.

ومن أجل الالتفاف على الكونغرس الأمريكي الذي كان يحتمل أن يُفشل الاتفاق، قررت إدارة الرئيس الديمقراطي آنذاك باراك أوباما "تعليق" هذه العقوبات بمرسوم من رئيس الولايات المتحدة، على أن يتم تجديد التعليق بانتظام منذ ذلك الحين.

وإذا كان مصمماً فعلياً على "تمزيق" الاتفاق النووي كما توعد خلال حملته الانتخابية، يمكن ألا يجدد ترامب هذا التعليق أو حتى أن يعلن بنفسه إعادة العقوبات.

ويحتمل أيضاً أنه يستعد للجوء إلى إجراء آخر مرتبط أيضا بالقانون الأمريكي.

وبما أن "خطة العمل" ليست اتفاقية فإنها لم تعرض على الكونغرس للمصادقة عليها.

ورداً على ذلك، اعتمد البرلمانيون الأمريكيون قانوناً أطلق عليه اسم "قانون مراجعة الاتفاق النووي الايراني" الذي يلزم الرئيس أن "يقر" كل 90 يوماً أمام الكونغرس بأن:

- إيران تحترم الاتفاق بشكل كامل وبشفافية.
- إيران ليست مسؤولة عن انتهاكات مادية للنص.
- إيران لم تطور برنامجها النووي العسكري بهدف امتلاك السلاح الذري.
- اتفاق العام 2015 يبقى حيوياً لمصلحة الولايات المتحدة وأمنها القومي.

وترامب الذي يتهم طهران بانتهاك روحية الاتفاق بسبب دورها المزعزع للاستقرار في الشرق الأوسط، يعتبر أن النقطة الرابعة لا يتم احترامها، ويرتقب ان يلجأ لهذا السبب، أو أحد تلك الأسباب، لكي يفسر بحلول مساء الجمعة رفضه "إقرار" التزام إيران بالنص.

ماذا يحصل لاحقاً؟
تصبح الكرة في ملعب الكونغرس الذي أمامه مهلة 60 يوماً لكي يتخذ قراراً بفرض العقوبات مجدداً على إيران أم لا.

وهنا أيضاً كل شيء يعتمد على حجم القرار: ففرض عقوبات مرتبطة بالبرنامج النووي ستعتبره إيران انتهاكاً فاضحاً للاتفاق، لكن إيران يمكن أن تعتبر أيضاً فرض عقوبات تستهدف أنشطتها الأخرى مثل البرنامج البالستي أو تدخلها في الشرق الأوسط، بأنها تخالف روحية النص، وخصوصاً إذا كانت مشابهة كثيراً للإجراءات التي رفعت بعد 2015.

وفي واشنطن، يرى بعض أنصار سحب الإقرار بإنه طريقة للضغط على طهران، لكن أيضاً على الأوروبيين المتمسكين جداً بالاتفاق الإيراني، من أجل إعادة التفاوض أو إكمال النص.

لكن قلة من البرلمانيين تبدو راغبة في تحمل مسؤولية أزمة دولية عبر إعادة فرض العقوبات المعلقة.
T+ T T-