الخميس 22 فبراير 2018

هل غادر "الرجوب" الدكانة؟!

عضو اللجنة المركزية لحركة فتح جبريل الرجوب.(أرشيف)
عضو اللجنة المركزية لحركة فتح جبريل الرجوب.(أرشيف)


الرجل ليس أهلاً للثقة لدى حماس وعلى كل المستويات، بل يكاد يعتبر في نظر الحركة عدواً لدوداً لها منذ تسليمه خلية صوريف للاحتلال عام 1997 والاشتباه بوجود دور له في الإبلاغ عن مخبأ مروان البرغوثي عام 2002 بعد عملية "السور الواقي"
ربما يكون جبريل الرجوب من أكثر المسؤولين الفلسطينيين "إطلاقا" للتصريحات غير الموفقة أو غير المدروسة والتي طالما تسببت له ولقيادة فتح والسلطة الفلسطينية بمواقف محرجة، ويزيد من سوء حظه أن تأثيره السياسي والإعلامي يكاد يكون معدوماً، ولذلك أسباب عديدة من أبرزها على الإطلاق انه لا يملك قاموساً لغوياً مؤثراً وفاعلاً ومتجدداً يستطيع التعبير عن ردات فعله التي تحكم تفكيره وسلوكه والتي يغلب على معظمها أنها ذات طابع ثأري – بدائي منفره إلى حد كبير ، ويزيد من سلبية ما سبق أن صوته "الأجش والمتحجرش" يحيل جمله الكلامية إلى "كلمات متقاطعة "تحتاج إلى بعض مفسري" الأحلام "لإيصال ما يريده للمتلقي أو المستمع وهو امر لا يلام عليه فهو من "صنع الله".

آخر التصريحات المثيرة للجدل هي تصريحاته بشأن المصالحة بين حركتي حماس وفتح والتي غلب عليها تشدده في "قضية الدكاكين وتحديداً الدكان الإماراتي"، حيث قال في تصريحات له إن "حركة فتح لن تقبل الوصاية فتشكيل منظمة التحرير لا يتم من قبل أجهزة المخابرات". وأضاف: "لا أحد يملي علينا القرارات، ولن نقبل بأن يقول أحد للرئيس أبو مازن كش ملك ليأتي بدمية يلعبون بها كما يريدون (..) الإمارات فاتحة دكانة ولا نريد قطر ولا الإمارات في ملف المصالحة أو الساحة الفلسطينية". وأضاف "نحن لسنا ملعباَ لأي دولة ولن نسمح لأحد أن يلعب في ساحتنا".

من استمع لهذه التصريحات التي تجاوزت "بعنتريتها" تصريحات رئيس السلطة في الرابع من سبتمبر (أيلول) من العام الماضي والتي رفض فيها أي تدخل في الشأن الفلسطيني وتأكيده على قدسية ما اسماه "القرار الفلسطيني المستقل" ينتابه الاعتقاد أن الرجوب هو صانع القرار، وان تصريحاته هذه هي رد فعل غاضب على الرئيس عباس الذي تراجع عن تصريحاته التي أطلقها في سبتمبر (أيلول) من 2016 وقبوله الدور المصري في ترتيبات المصالحة الفلسطينية، أما الحقيقة فهي أن الرجوب هو الخاسر الأكبر من هذه المصالحة ولأسباب عدة:

أولاً: الرجل ليس أهلاً للثقة لدى حماس وعلى كل المستويات، بل يكاد يعتبر في نظر الحركة عدواً لدوداً لها منذ تسليمه خلية صوريف للاحتلال عام 1997 والاشتباه بوجود دور له في الإبلاغ عن مخبأ مروان البرغوثي عام 2002 بعد عملية "السور الواقي" بالإضافة لتسليمه معتقلي الأمن الوقائي الذين كانوا في عهدته في سجن "باتونيا" وعلى مرأى من الفضائيات للاحتلال وقتذاك، وهذا يعني وباختصار أن الرجوب وبهذا التاريخ "الناصع" لا مستقبل له في معادلة المصالحة الوطنية وما ينتج عنها.

ثانياً: الرجل ليس أهلاً للثقة لدى مصر بعد أن قررت المخابرات المصرية منعه من دخول مصر قبل عدة أشهر بعدما تكشفت لها معلومات مهمة وخطيرة عن تعاونه مع قطر ضد الأمن القومي المصري، علماً أن المخابرات المصرية عملت على إعطائه فرصاً عديدة منذ تولي الرئيس السيسي الحكم لاختبار نواياه إلا أنها تيقنت من أن الرجل هو نتاج "دكانة قطرية" صغيرة وأنه مرتبط بها وبأجندتها.

ثالثاً: الرجل حالة خلافية داخل فتح ولا يحظى بذلك الود "الأخوي أو الرفاقي" بين أبناء وقيادات الحركة، فهو على نقيض مع عزام الأحمد، ومع توفيق الطيراوي، وعلاقته بمدير المخابرات ماجد فرج مليئة بالعقد والأحقاد، أما علاقته بعباس زكي فهي علاقة لا ينظر من خلالها زكي لجبريل إلا انه "طفرة سرطانية " تحتاج لعلاج جراحي عاجل.

رابعاً: محمد دحلان الضلع الخفي والمؤثر في المصالحة الفلسطينية والذي أقنع حماس بإزاحة عقدة "اللجنة الإدارية من منشار المصالحة" وبات هو وتياره الإصلاحي في غزة العامل الأهم في دوران العملية التصالحية، لا يرى في جبريل الرجوب إلا أنه حالة "تائهة "تبحث عن بوصلة، وهو الذي رعاه وبالاشتراك مع محمد رشيد المستشار الاقتصادي السابق للزعيم عرفات لسنوات طويلة، حيث فقد الاثنان (دحلان - رشيد) الثقة به بعد (السور الواقي) وبعد الكلام القاسي والأوصاف الصعبة التي كان يطلقها الزعيم عرفات بحقه بعد تلك "الغزوة الإسرائيلية"، ويذكر الكثير من القيادات الفلسطينية تلك الصفعات التي تلقاها الرجوب من ياسر عرفات والألفاظ القاسية التي خاطبه بها قبل فترة قصيرة من عملية السور الواقي في "الممر الرئيسي" داخل المقاطعة.

بتلك النتيجة فان جبريل الرجوب يُفضل حرباً أهلية فلسطينية أكثر من المصالحة، فقد بات مصطلح مصالحة يعني له "شهادة وفاة دكنجي"!!
T+ T T-