الأربعاء 13 ديسمبر 2017

شبهات فساد من مونديال قطر 2022 إلى صفقة نيمار

تحولت قطر خلال أعوام إلى لاعب أساسي على الساحة الرياضية العالمية، في خطوات توجت بفوز استضافة كأس العالم لكرة القدم 2022، إلا أن شبهات الفساد التي تلاحقها قد تؤدي إلى إظهار الحقيقة التي حاولت إخفائها.

وأحدث هذه الشبهات كانت إعلان مكتب المدعي العام السويسري الخميس، فتح تحقيق بحق رئيس نادي باريس سان جيرمان الفرنسي والرئيس التنفيذي لمجموعة "بي إن"، القطري ناصر الخليفي، والأمين العام السابق للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) الفرنسي جيروم فالك، على خلفية شبهات فساد في منح حقوق بث مباريات المونديال.

ويعد الخليفي أبرز الوجوه الرياضية القطرية في الأعوام الماضية، وقاد صعود "بي إن سبورتس" إلى مصاف أبرز القنوات الرياضية عالمياً التي ينظر إليها على أنها إحدى الوسائل التي ساهمت في تعزيز صورة قطر الرياضية وحضورها على الساحة العالمية.

ويرى متخصصون بالشأن الرياضي أن هذه الاتهامات هي الأخيرة ضمن سلسلة طالت الإمارة الخليجية.

ويقول الأستاذ المتخصص في مأسسة الرياضة في جامعة سالفورد البريطانية سايمون شادويك: "إذا أخذنا هذه الاتهامات على حدة، سيكون سهلاً اعتبار أن ما جرى (الخميس) هو عبارة عن ممارسة مشكوك بها في رياضة يطبعها تدفق لا متناه من المخالفات".

ويضيف: "لكن هذا ليس حدثاً معزولاً، ويشكل جزءاً من سردية متواصلة حول قطر وفيفا".

ولا يزال الاتحاد الدولي للعبة يعاني من تبعات فضائح فساد ضخمة هزته منذ العام 2015، وصلت إلى حد الإطاحة برئيسه السابق جوزيف بلاتر، وتوقيف عدد من مسؤوليه والتحقيق مع آخرين، كما لم توفر الانتقادات قطر منذ فوزها باستضافة كأس العالم 2022.

وأعلن مكتب المدعي العام السويسري الخميس أنه فتح منذ 20 مارس (آذار)، تحقيقاً بشأن فالك والخليفي على خلفية تهم تشمل: "رشوة أفراد، والاحتيال وتزوير مستند".

وأضاف المكتب: "يشتبه بأن جيروم فالك قبل تقديمات غير مستحقة من رجل أعمال في مجال الحقوق الرياضية على صلة بمنح الحقوق الإعلامية لبعض الدول لكأس العالم لكرة القدم 2018، 2022، 2026، و2030، ومن ناصر الخليفي على صلة بمنح الحقوق الإعلامية لبعض الدول لكأس العالم 2026 و2030".

وهي ليست المرة الأولى التي تواجه فيها قطر اتهامات بالفساد على خلفية كرة القدم، إذ واجهت اتهامات بالرشى على خلفية الفوز باستضافة كأس العالم، كما تعرضت لانتقادات على خلفية حقوق العمالة الأجنبية في ورش المونديال.

ويأتي التحقيق الجديد في خضم أزمة دبلوماسية بين قطر ودول عربية في مقدمها السعودية والامارات ومصر التي أعلنت في يونيو (حزيران) قطع العلاقات الدبلوماسية مع الدوحة، وأغلقت مجالاتها الجوية أمام الطيران القطري وقطعت الرحلات بينها وبين قطر.

كما أغلقت السعودية منفذها الحدودي مع قطر، وهو المنفذ البري الوحيد للإمارة.

ووجدت شبكة "بي إن سبورتس" نفسها في خضم الأزمة الدبلوماسية، إذ أوقفت دول معنية بالأزمة بث قنواتها لفترة، ورفضت أندية في هذه الدول التعامل مع مراسلي القناة أو التحدث إليهم.

ويوضح أن "هذا التطور (التحقيق السويسري) يحصل على خلفية خلاف حاد، من هنا، يمكن القول إن التوقيت وطبيعة الاتهامات الموجهة إلى الخليفي يثيران الشكوك".

وبحسب الموقع الإلكتروني لمجموعة "بي إن"، تدرج الخليفي: "في مسيرته المهنية في عالم الإعلام بدءاً كمدير لإدارة حقوق البث في الجزيرة الرياضية منذ انطلاقتها عام 2003، إلى أن تمت تسميته مديراً عاماً للقناة عام 2008".

وفي ديسمبر (كانون الأول) 2013، "قاد الخليفي مسيرة انتقال الجزيرة الرياضية إلى شبكة بي إن سبورتس العالمية، وأصبح رئيساً لمجلس الإدارة والرئيس التنفيذي" للمجموعة.

ويرأس الخليفي باريس سان جرمان المملوك من هيئة قطر للاستثمارات الرياضية منذ العام 2011.

وفي الآونة الأخيرة، كان الحضور الأبرز للخليفي على مسرح الانتقالات، اذ أبرم سان جرمان صفقتين هما الأكبر في تاريخ اللعبة: ضم البرازيلي نيمار من برشلونة الإسباني مقابل 222 مليون يورو، وكيليان مبابي من موناكو في صفقة قدرت قيمتها بنحو 180 مليوناً.

ولدى انتقال نيمار، اعتبر محللون أن ضمه يمثل رسالة تحد قطرية في مواجهة محاولة عزلها سياسياً واقتصادياً، وحتى رياضياً.

ولفت في بيان المدعي العام السويسري، ذكر الخليفي بالاسم، على عكس الحال مع رجل الأعمال المتهم بالتورط مع فالك بالتهم نفسها.

ويقول شادويك إن "الخلاف المتواصل قد ينعكس سلبياً على قطر والرياضة عموماً"، موضحا أن "صورة وسمعة قطر والمنطقة تعانيان حالياً، الخلاف يعزز الأفكار المسبقة التي يحظى بها العديد من الأشخاص في العالم حول دول الخليج".

T+ T T-