السبت 25 نوفمبر 2017

إماراتية تحقق اكتشافاً حول التنبؤ بسلوك الثقوب السوداء يخدم علوم الفضاء

توصّلت الطالبة الإماراتية في جامعة نيويورك أبوظبي أحلام القاسم، بالتعاون مع الأستاذ المساعد في الفيزياء لدى الجامعة د.ديفيد راسل، إلى نتائج هامة في ورقة بحثية قدمتها حول فيزياء التدفقات المادية للثقوب السوداء، محققة خطوة متقدمة وجديدة في مجال دراسة الثقوب السوداء عبر ايجاد آلية تمكن من التنبؤ بسلوكها على مدى فترة زمنية طويلة، حيث أُجريت الدراسة على ثقب أسود خامل في حالة غير نشطة.

وجرى قبول وعرض البحث من قبل مؤتمر الأسبوع الأوروبي لعلوم الفلك والفضاء (EWASS)، أكبر المؤتمرات الأوروبية المتخصصة بعلوم الفلك مع خبرته العريقة والممتدة لأكثر من 20 عاماً، وذلك خلال جلسته التي عقدت في مدينة براغ.

وحملت الورقة البحثية عنوان "الطلائع البصرية لانفجارات أشعة X ثنائية الطور من الثقوب السوداء: تغير طيف التدفقات المادية ضمن الثقب الأسود Swift j1357.2-0933"، وجرى نشرها في مجلة الفيزياء الفلكية (Astrophysical Journal)، إذ جاءت تتويجاً لجهود 6 سنوات من المراقبة البصرية للثقب الأسود Swift j1357.2-0933 ذي النظام الثنائي منذ اكتشاف نشاطه عام 2011.

تغيرات الأشعة
وقالت أحلام القاسم، خريجة دفعة 2017 من قسم الفيزياء في جامعة نيويورك أبوظبي لـ24: "لاحظنا من خلال المراقبة حدوث تغيرات كبيرة في مطال الأشعة الصادرة عن الثقب الأسود، بما يشير إلى حدوث تقلبات في مستوى التدفقات المادية، الأمر الذي لم يُلاحظ سابقاً في النماذج السابقة للثقوب السوداء الخاملة، ومن غير المتوقع عادةً حصول مثل هذه التغيرات والتقلبات في مطال الأشعة الصادرة ضمن الثقوب السوداء الخاملة، إذ لا يُلاحظ عادةً أية انبعاثات مادية من المركز، أو أي نشاط ملحوظ ضمن طبقة المادة المحيطة بالثقب الأسود، وهو ما يجعل من هذه النتيجة أمراً غايةً في الأهمية".

دعم مشاريع الفضاء
وتنطوي هذه الدراسة على أهمية كبيرة لكونها تتعلق بالدراسات المتمحورة حول مستقبل وجدوى جهود الاستكشاف الفضائية، وخاصةً المشاريع الرامية للسفر إلى مناطق أبعد من القمر والمريخ، فضلاً عن قدرتها على تشكيل مصدر ثمين لـ"مشروع الإمارات لاستكشاف المريخ".

تطوير التقنيات الحديثة
وأردفت قائلة في تصريح صحفي خاص لـ24: "كلما تطورت دراساتنا وفهمنا للفضاء، تزداد قدرتنا على توقع الأحداث فيه، وبخاصة الأجسام الفضائية التي قد تؤثر على الرحلات القضائية المستقبلية، فالفضاء يشكل منصة مثالية تمكننا من اختبار نظرياتنا بشكل دائم، وخاصة في مجالات الرياضيات، والفيزياء، وعلم الفلك، حيث تم إثبات النظرية النسبية لأينشتاين عبر الأبحاث التي تمت في الفضاء، وبذات المنوال، يمكن تطوير التقنيات الحديثة، مثل أنظمة GPS بدقة عالية، كما نأمل أن يُسهم هذا البحث بشكل إيجابي في مسيرة تطور النظريات العلمية والتكنولوجيا في المستقبل".

استكشاف الفضاء العميق
وأضافت الطالية الإماراتية: "يشكل تعزيز أبحاث الفيزياء الفلكية ضمن دولة الإمارات العربية المتحدة عاملاً هاماً في الوصول لهدفنا بتطوير قطاع الفضاء، ولعب دور فاعل ضمن المهمات الفضائية المستقبلية ومهمات استكشاف الفضاء العميق، ومن ضمنها استعمار المريخ، ومع إطلاق مشروع الإمارات لاستكشاف المريخ، تبدي دولة الإمارات استيعاباً كبيراً للأهمية المحورية للعلوم والأبحاث العلمية، وبشكل خاص فيما يتعلق بالعلوم الطبيعية"، ويشكل التقدم في أبحاث العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات خطوات إيجابية لقطاع الفضاء في دولة الإمارات، وآمل أن يعمل الجيل الشاب، على تنمية شغفهم في العلوم الطبيعية، إذ لن نتمكن في دولة الإمارات من بلوغ مصاف أفضل بلدان العالم بحلول عام 2021 دون عمل أجيالنا الشابة على التقدم في مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات، ومع إرسال دولة الإمارات لأول بعثاتها إلى محطة الفضاء الدولية بغرض الأبحاث، يبدو مستقبل قطاع الفضاء واعداً ومشرقاً بشكل واضح".

أبحاث الفيزياء
وبدوره قال الأستاذ المساعد في الفيزياء ديفيد راسل: "تشهد أبحاث الفيزياء الفلكية في دولة الإمارات زخماً كبيراً لا مثيل له، ويسرني التدريس والعمل مع مجموعة من الطلاب الإماراتيين الشغوفين بالعلم، من أمثال أحلام، للوصول إلى هذه النتائج المبهرة كجزء من فريق عالمي مميز".

تحديات
وتواجه دراسة أنظمة الثقوب السوداء عادةً الكثير من الصعوبات التي تعود لعدم قدرة العلماء على مراقبة هذه الثقوب بشكل مباشر بواسطة التلسكوبات الراصدة لأشعة X، أو الضوء، أو الأنماط الأخرى من الأشعة الكهرومغناطيسية. وهدفت هذه الدراسة لمحاولة توقع حصول توقيت التدفق المادي التالي، مع التركيز بشكل أساسي على دراسة الثقوب السوداء بحالتها الخاملة بهدف التمكن من توقع سلوكها مع الزمن، والتأكد من توافقها مع النظريات الحالية المتعلقة بالثقوب السوداء.

T+ T T-