الثلاثاء 21 أغسطس 2018

آل روتشيلد أم بلفور؟

اللورد جاكوب روتشيلد.(أرشيف)
اللورد جاكوب روتشيلد.(أرشيف)


التفكير في محاكمة بريطانيا على هذا الوعد هو نوع من الدعاية السياسية التي تدغدغ مشاعر أمة محبطة
احتار العرب في مئوية وعد بلفور في كيفية شتم المذكور وفي كيفية لكمه وركله بكل قوة الأوصاف التي منحتنا إياها لغتنا العربية المتميزة بقوة الوصف والمترادفات وجزالة الكلمات سواء أكانت في حالة الوصف أو المدح أو التقريع، واليوم اعتقد أن آرثر جيمس بلفور تلقى أكبر عدد من أوصاف القدح والشتم بما جادت بها لغتنا "العنترية "، وفي خضم هذه المعركة الكلامية غابت الحقائق ولم يكلف الكثير من مناضلي البيانات ودعوات الشتم والاعتصامات البحث عن الحقيقة الغائبة، فما هي الحقيقة ؟

الصهيونية العالمية هي من أنجزت مشروع ما يسمى بـ"دولة إسرائيل وعلى أرض فلسطين"، ولكن كيف تم ذلك ؟

يتجاهل الإعلام العربي الكشف عن حقيقة قيام دولة إسرائيل وعن تاريخ دعمها وعن شخوص داعميها، والسبب في تقديري هو الخوف من الوصول إلى المنطقة الحرام في القضية ألا وهي "البنك الدولي" الذي تملك عائلة روتشيلد تأثيراً ونفوذا كبيرين فيه وعليه، وهي العائلة الملقبة بـ " أنبياء المال وهي أغنى عائلة عرفها التاريخ، وتمتلك وحدها حالياً نصف ثروة العالم، والتي تقدر بـ (500) تريليون دولار.

من الناحية العملية فان البنك الدولي يخضع بصورة أو بأخرى لعائلة روتشيلد، والبنك كيان مصرفي عالمي مناهض للعرب ولمعظم دول العالم الثالث.

ويقوم هذا البنك وعبر سياسات محددة في دول العالم الثالث على فرض سياسات مالية واقتصادية تزيد من فقر الفقراء وبالتالي زيادة حجم الصراع الطبقي والسياسي والاجتماعي في تلك الدول، وهي السياسة التي تولد على الدوام الصراعات الداخلية والحروب المحلية والتي تعد السبب المباشر في تقويض الاستقرار السياسي والاقتصادي بالوطن العربي منذ تشكل النظام العربي الرسمي بعد نهاية الحرب العالمية الثانية.

ويقول جاكوب روتشيلد، أحد أعضاء عائلة روتشيلد في مقابلة أجرتها معه صحيفة "أوف تايمز" الإسرائيلية بمناسبة مئوية وعد بلفور ما نصه ( إن مساهمة عائلتي في تأسيس إسرائيل "كانت حاسمة "عائلتنا أسست إسرائيل ).

وفي مقابلة تلفزيونية "نادرة" أجراها معه السفير الإسرائيلي السابق دانيال طوب ونشرتها صحيفة "جويش نيوز" في 8 فبراير(شباط) 2017، وصف جاكوب إعلان بلفور بـ"المعجزة"، وقال: "كان هذا الحدث الأكبر في الحياة اليهودية منذ آلاف السنين، معجزة.. استغرق الأمر ثلاثة آلاف سنة للوصول اليها".

وفي تلك المقابلة، كشف جاكوب روتشيلد عن العلاقة المميزة التي ربطته بحاييم وايزمان والدور الكبير الذي لعبه هذا الأخير في إقناع المؤسسة البريطانية بفكرة إنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين حيث يشير إلى أن حاييم وايزمان كان يملك قدرة ساحرة في التأثير على الآخرين ولعب دوراً في إقناع جيمس بلفور ولويد جورج رئيس وزراء بريطانيا وقتذاك بالفكرة ودعمها.

ومن المفارقات أن وعد بلفور ليس وعداً من بلفور شخصياً، بل كان حصيلة مراسلات بين بلفور وزير الخارجية البريطانية وبين اللورد روتشيلد الذي رفض أربع مسودات أرسلها له بلفور قبل أن يقبل بالصيغة الخامسة التي أعلنت في الثاني من نوفمبر (تشرين الثاني) من عام 1917 أي بمعنى آخر كان وعد بلفور بصفته وزيراً للخارجية وعدا منه للبارون روتشيلد شخصياً والذي جاء فيه ( إن حكومة جلالة الملك تنظر بعين العطف إلى بناء وطن قومي لليهود في فلسطين وستبذل أقصى جهدها لتسهيل تحقيق هذا الهدف)، وهي حقيقة تؤكد على مدى نفوذ تلك العائلة التي كانت وما زالت تتحكم في السياسات العامة في بريطانيا وألمانيا وفرنسا وإيطاليا.

أن التفكير في الرد على الوعد المشؤوم المقدم من بلفور للبارون روتشيلد بعد مرور مائة عام عليه مسألة تغلب عليها الاستعراضية وتقيدها الكثير من الوقائع التي بُنيت طوال قرن من الزمان، كما أن التفكير في محاكمة بريطانيا على هذا الوعد هو نوع من الدعاية السياسية التي تدغدغ مشاعر أمة محبطة، فان كانت هناك قدرة لدينا نحن العرب للرد على هذا الوعد الذي شرع قيام "إسرائيل" فمن الأولى أن يكون الرد على إسرائيل مباشرة دون حاجة لمعاقبة التاريخ الذي ساهم في تكوينها .

T+ T T-