الثلاثاء 21 نوفمبر 2017

اللوفر أبوظبي.. سفر الثقافة الطويل يحط هنا

متحف اللوفر أبوظبي (أرشيف)
متحف اللوفر أبوظبي (أرشيف)
تتجه الأنظار بلهفة إلى حيث حطت رحلة الثقافة المسافرة عبر الزمان في موطنها الجديد ناقلة معها تاريخاً طويلاً لجيل جديد وبشكل حضاري يواكب آخر تطورات العصر. ترصد الكاميرات كما العيون الصورة بجميع أشكالها انطلاق الحدث الأضخم في الإمارات "افتتاح اللوفر أبوظبي" .

في رحلة استغرق وصولها عشر سنوات، قد تكون الأطول في التاريخ، لسفر ثقافي شاق، يبهر العالم في انطلاقته الرسمية، ها هي إذاً أبوظبي، وأخيراً منارة ثقافية تتغلب على ظلام المنطقة، بلون جديد يغلب عليه صفة التنوير، لتعكس للعالم العربي والخارجي فسحة جديدة تبدو أحوج ما نكون إليه في زمن القتل والدمار.

"لوفر الصحراء"، يستقطب أجمل وأبرز ما أبدعه التاريخ الثقافي الإنساني، من موطنه الأصلي في باريس، لموطن جديد يتسع للعالم أجمع. بعدد 600 قطعة أثرية وفنية يصبح اللوفر أبوظبي مهداً جديداً لتاريخ قديم ولفن حديث يواكب تقلبات العصر.

لوحات عريقة
تجربة جديدة تتجلى لنا، لنرى وعن قرب تمثال "أميرة من باختريا" الذي يعود إلى أواخر الألف الثالث قبل الميلاد من منطقة آسيا الوسطى، إلى جانب المجموعة الجنائزية للأميرة الفرعونية "حنوت تاوي" والعملة الإغريقية "الديكادراخكا" للفنان إيوانيتوس، ولوحة "جميلة الحداد" للفنان ليوناردو دافنشي.

تصميم فريد
تحت قبة مضيئة يتسرب النور من خلالها لأصغر زوايا المتحف ملقياً بظلاله على قطع أثرية تعكس شعاع الضوء عند مرور الشمس فوقها، وبالرغم من تصميها المعقد، والذي يبدو للوهلة الأولى منسوجاً من خيال، تبدو في النظرة الثانية مستمدة من فكرة حقيقية مستلهمة من سعف النخيل المتداخل يحجب بعض نور الشمس ليخلق ظلاً أشبه ما يكون بلوحة فنية.

وبين أروقة تتسرب المياه من خلالها، يبدو المتحف أشبه بمدينة مصغرة عن البندقية الإيطالية الشهيرة، أو نموذجاً متطوراً لنظام الفلج القديم المتبع في الري في الصحراء.

تختصر قاعات المتحف الـ23 المختلفة تاريخ الإنسانية في 16 فصلاً مثيراً، يركز كل منها على حقبة منفصلة، مسلطة الضوء على حلقات الوصل بين الشعوب والأمم التي مرت عبر الزمن، بصبغة ثقافية فنية، لا يمل الناظر إلى تفاصيلها كما لا تمل هي في وقوفها.

اختصار التاريخ
عصور ما قبل التاريخ، وما بعده، والحاضر، كل الأزمنة هذه يختصرها اللوفر أبوظبي في 4 معارض فنية مؤقتة تبرز أوجه التشابه والإلهام بين الحضارات والثقافات والأحداث المشتركة التي أثّرت على نموها عبر التاريخ. الآثار وفجر الحضارة، والعصور الوسطى، وفجر الإسلام، والفترة الكلاسيكية من الإنسانية إلى عصر التنوير، والعصر الحديث بدءاً من نهاية القرن الثامن عشر، يختصرها اللوفر أبوظبي في رحلة ثقافية قصيرة.


أسماء كبيرة
فنانون بأسماء كبيرة، وبإبداعات تركت بصمة واضحة في تاريخ الثقافة، أمثال ادوار مانيه، ولبيت موندريان، ليوناردو دا فينشي، وعثمان حمدي، يكسبون المتحف صفة العالمية. كما ينفرد اللوفر أبوظبي بصفة فريدة، تميزه عن غيره، بتخصيصه غرفة للأديان العالمية يستعرض المتحف فيها ثلاث كتب سماوية، ليرتحل الزوار بين طيات مخطوطة من "المصحف الأزرق"، ترجع للقرن السادس عشر، وإنجيل وكتاب التوراة إلى نصوص بوذية، هذه الكتب كلها مجتمعة تؤكد أن أبوظبي من خلالها عهدها على قيم الحوار ونبذ التطرف والانفتاح على الآخر واحترام مقدساته، والالتقاء الإنساني.



وفي يوم افتتاحه الرسمي يكشف المتحف الستار عن قطع فنية جميلة، تتقدمها لوحة ليوناردو دافنشي "فرونيير الجميلة" ولوحة "بونابارت عابراً جبال الآلب"، إلى جانب الرسم الذاتي لـ"فان غوخ" المستعار من متحف "أورساي" ليُعرض في المتحف بأبوظبي.


إلهام الصغار
الفن ليس حكراً على أحد، من هنا استمد اللوفر أبوظبي فكرة تخصيص متحف للأطفال ينبع جوهره من حب التعلم وإشباع فضول الصغار حول كل ما هو غامض، هادفاً إلى إلهام الجيل الصغير ورعاية براعمهم الإبداعية وتنميتها من خلال تعريضهم لتجارب فنية جديدة وأساليب لم يكونوا يعرفوهنا من قبل.


ها هي الرحلة التي طال انتظارها تقترب وأخيراً من وصولها محملة بأجمل ما ادخره التاريخ لنا ولمن يأتون بعدنا مفصحة بطياتها عن كنوز كانت بعيدة وصارت بفضل الجهود الكبيرة قريبة.


T+ T T-