السبت 25 نوفمبر 2017

معرض الشارقة الدولي للكتاب



انتهت أمس الأول فعاليات معرض الشارقة الدولي للكتاب في دورته ال 36، هذا المعرض الذي تطور بشكل لافت في السنوات الأخيرة وأخذ بعداً شمولياً في شكله وتنظيمه وفعالياته، واستقطب أنشطة متنوعة ونوعية، وشكّل ظاهرة معرفية أدبية تنموية فكرية لا غنى عنها ليس على الصعيد المحلي فقط بل تجاوز ذلك خليجياً وعربياً وإقليمياً متطلعاً لدور عالمي فاعل وفعال. المعرض أصبح أحد أهم المعارض العربية كمنصة لعرض أحدث المطبوعات والكتب وإطلاق أحدث المؤلفات، وأصبح قِبلة لكل محبي المعرفة والقراءة الذين ينتظرونه من عام إلى عام، ليس ذلك فقط بل أصبح يستقطب الجاليات الأجنبية المقيمة على أرض الدولة حيث تشارك العديد من دور النشر العالمية بأحدث إصداراتها فيه، وكان لفكرة استضافة دولة معينة كل عام كضيف شرف دورها الفاعل في ذلك، حيث كانت المملكة المتحدة ضيف شرف هذه الدورة. المعرض تجاوز المعنى الحرفي للمعارض العربية المعتادة، فقد تحول إلى تظاهرة ثقافية فنية اجتماعية لها حضورها ودورها المميز في تشكيل البعد المعرفي والثقافي في المنطقة العربية بشكل عام، وأصبح للمعرض ثقله ووزنه على خريطة المعارض العالمية المعروفة، ولم يتأت ذلك إلا بالاجتهاد والمثابرة والصبر والجلد والتطوير المستمر.

وكان شعار "في حب الكلمة المقروءة" الذي أعلنه المعرض أيقونة له في هذا العام ينفذ قولاً وعملاً وبشكل جذاب مما يؤكد بعد النظر الذي تقوم عليه فلسفة العمل في هذا المعرض لدى القائمين عليه، ويؤكد أننا نستطيع أن نقدم الأفضل وأننا نستطيع أن ننافس بل نتجاوز الكثير ممن سبقونا في هذا المجال بالتخطيط والتنظيم والمثابرة وبعد النظر الذي يتجاوز القوالب الجاهزة التي اعتدنا عليها.

معرض الشارقة الدولي للكتاب أصبح أيقونة الإمارات الثقافية والمعرفية والفكرية على صعيد العالم العربي، بل لن نتجاوز الحقيقة إن قلنا إنه أصبح في صدارة المعارض العربية للكتاب وأكثرها تطوراً وتجدداً.

ومن منطلق المحبة أود أن أعرض بعض الملاحظات البسيطة التي يمكن تجاوزها في الدورات القادمة مثل تكرار استضافة ذات الأدباء والفنانين ولعدة دورات متلاحقة دون تجديد، وعدم توظيف تواجدهم بذلك الزخم المطلوب، وهنا نقترح إقامة مكان معين في المعرض يمكن أن يتواجد فيه هؤلاء الضيوف ليتمكن الكتاب والأدباء ومحبو المعرفة في الإمارات من الالتقاء بهم، والتجديد في ذلك لابد أن يطال من تتم استضافتهم من الداخل المحلي أيضاً. هذا من جانب ومن جانب آخر لا ندري ما هو السبب المسوغ الذي يتكرر كل عام حول عدم توفر عربات نقل الكتب في اليوم الأول للمعرض.

شكراً لكل القائمين على المعرض والعاملين فيه على جهودهم الجبارة التي نفاخر ونعتز بها والتي جعلت هذا الوطن في قلب الفعل الثقافي النابض. شكراً من القلب لكم جميعاً.
T+ T T-