السبت 25 نوفمبر 2017

لا حياد في قضايا الوطن



ربّ ضارة نافعة، وربما مقاطعة تكشف ما تخفي الصدور، هكذا في الأزمات تتعرف إلى العدو قبل الصديق، يظهر معدن القريب والبعيد، تنكشف الأقنعة تلقائياً واضحة دون تزييف.
من الواجب علينا في كل الظروف أن نقف مع الوطن، الحياد قد يكون مطلوباً في مواقف كثيرة، لكن لا حياد أبداً في قضايا الوطن.

يقول المناضل الأميركي الراحل مارتن لوثر كنج: "أسوأ مكان في الجحيم محجوز لهؤلاء الذين يَبْقون على الحياد في أوقات المعارك الأخلاقيّة العظيمة". كثير ممن تعشمنا فيهم خيراً وجدناهم ينأون بأنفسهم على مبدأ لا أرى لا أسمع لا أتكلم، مع أنهم في كل مناسبة يأكلون من خيرات البلاد، تعامل معهم الكبير قبل الصغير بكل ودٍّ وكرم واحترام، كانوا ضيوفاً فوق العادة في المناسبات والمؤتمرات، لكنهم هنا لزموا الصمت ليس من باب الحكمة إنما من باب مسك العصا من الوسط كي لا يخسروا هنا وهناك.

بيد أن المصيبة الأكبر في من أكلوا وشربوا وانتفخت كروشهم وتضخمت حساباتهم البنكية، وكان للدولة فضل عليهم في ما وصلوا إليه، ثم تحولوا إلى بوقٍ ينهق طمعاً في المال، وليت الموضوع كان على مبدأ صحيح وإيمان بالقضية التي يدافعون عنها، بل هي لا تعدو أكثر من كونها قضية تملأ جيوبهم، الواحد من هؤلاء مستعد لأن يعرض نفسه للانتقاد والشتم، يجعل من نفسه "مصخرة" مقابل حفنة من الريالات، وهو يعلم تماماً أنه سيندم يوماً على موقفه وإساءاته المتكررة.

عندما تحدث الشيخ سيف بن زايد آل نهيان في منتدى الإعلام الإماراتي، خرجت الأبواق التي ادعت الحياد لتهاجم في جميع الاتجاهات، ويبدو أنّ تلك الكلمات أصابت البعض في مقتل، فكاد المريب أن يقول خذوني، كلمة الشيخ سيف بن زايد كانت واضحة لا تحتمل أي تأويل إنما تعمى القلوب والأبصار.

هناك مواقف يتعين على الإنسان أن ينأى بنفسه عنها، وليس بالضرورة أن يدخل في مهاترات رخيصة أو أن يستعمل عبارات خادشة لإثبات وجهة نظره فيها، إنما من الواجب علينا في كل الظروف أن نقف مع الوطن، الحياد قد يكون مطلوباً في مواقف كثيرة، ولكن لا حياد أبداً في قضايا الوطن.
T+ T T-