الخميس 23 نوفمبر 2017

حاربوا داعش.. ومهددون بالمحاكمة باعتبارهم إرهابيين!

مقاتلون من وحدات حماية الشعب الكردية.(أ{شيف)
مقاتلون من وحدات حماية الشعب الكردية.(أ{شيف)
عند زيارته لمدينة الرقة السورية، إثر تحريرها من داعش، وصف فلاديمير فان ويلغينبرغ، محرر حر مقيم في أربيل، ومحلل للسياسات الكردية لصالح مؤسسة جيمس تاون، ساحتها الأشهر التي تحمل اسم" النعيم" بقوله أنها باتت تحمل اسم الجحيم.

قطعوا رؤوساً هنا، وعلقوها على أسياخ. إنه مكان رمزي، وخاصة بالنسبة لنا
وكتب في موقع "ذا ديلي بيست" الإخباري، عن تلك الساحة التي تتوسطها حديقة صغيرة، والتي كانت محاطة بمحلات ومقاهٍ اعتاد سكان الرقة على القدوم إليها لشرب الشاي، أو لتناول المرطبات والحلوى، قبل أن يأتي داعش إلى الرقة، ويجعلها مقراً مفضلاً لتنفيذ عمليات الإعدام. وكل من شهد ما جرى هناك، كان يقول إن الساحة تحولت فعلياً لما يشبه الجحيم.

ويقول المحرر إن متطرفي داعش مارسوا القتل بزعمهم تنفيذ قوانين، ولكن غالباً ما تم ذلك من أجل استعراض سلطتهم على أسراهم. كما حولوا ملعب المدينة، والذي عرف باسم" الاستاد الأسود" إلى مكان لارتكاب فظائع. وفي مكان آخر من المدينة، ألقوا برجال مثليين من فوق أسطح مباني، وجلدوا سجناء، أو قطعوا رؤوس جواسيس وعلقوها فوق أعمدة كهرباء، حتى يرهبوا بها الجميع.

رايات ملونة
ولذا عندما طرد أو قتل آخر مقاتلي داعش من الرقة في الشهر الماضي على يد قوات سوريا الديمقراطية بدعم قوة جوية غربية، رقص المقاتلون المنتصرون، ومنهم مقاتلات كرديات. ونزعت رايات داعش السوداء، واتشحت مباني المدينة بأعلام ملونة براقة.

مشاكل جديدة
لكن حسب ويلغينبرغ، بالنسبة إلى المتطوعين الأجانب الذين قدموا من أوروبا والولايات المتحدة إلى سوريا لكي يقاتلوا داعش، جسدت لحظة الانتصار جملة من المشاكل الجديدة. فرغم فرحة هؤلاء الغامرة بانتصار حربهم، وهم يريدون العودة إلى أوطانهم. لكن إن عادوا، فقد يلقى القبض على معظمهم، وقد يواجهون الاعتقال.

من هؤلاء كمبرلي تايلور، من بلاكبيرن في إنجلترا، ولربما هي الأشهر بين المتطوعين الأجانب على الساحة الدولية، ومستقبلها غير معروف خصوصاً، لأنها تعارض التوقف عن القتال.

قالت للمحرر وهي تسير بصحبته في ساحة النعيم: "قطعوا رؤوساً هنا، وعلقوها على أسياخ. إنه مكان رمزي، وخاصة بالنسبة لنا"، مشيرة لوحدات عسكرية نسائية قاتلت مع مقاتلي وحدات حماية الشعب الكردي.

نساء حررن نساء
وقد حظيت تايلور، خلال الأشهر الثمانية الأخيرة من القتال، بتقدير واحترام كبيرين في أوساط مقاتلين أكراد.

وأضافت: "قلبنا الوضع في هذه الساحة التي أصبحت مكاناً استطاعت فيه نساء تحرير أخوات لهن، من ظلم وإرهاب داعش".

وخلافاً لمعظم المتطوعين الأجانب الذين اهتموا غالباً بمحاربة داعش، تحدثت تايلور بحماسة بالغة عن عزمها على دحر الفاشية المعاصرة المتمثلة بداعش وأمثاله، وللمشاركة في بناء نظام ديمقراطي جديد، وللعمل مع المجتمع المدني لصالح حقوق المرأة.

خيار العودة
وتلفت تايلور إلى أن العودة إلى بريطانيا تبقى أحد خياراتها، ولكنها ليست مستحبة حالياً. فقد ارتبط اسم وحدات حماية الشعب الكردية، بحزب بي كي كي، الموضوع على قائمة المنظمات الراعية للإرهاب في بريطانيا والولايات المتحدة.

ونتيجة له تقول المقاتلة البريطانية: "سوف أوضع رهن التحقيق بتهمة الإرهاب. ولذا قد أبقى طوال حياتي هنا".

لكن المحرر أشار أيضاً لامتناع متطوعين غربيين آخرين، حاربوا أيضاً داعش، عن التحدث إليه، أو لالتقاط صور لهم. وفي ذات الوقت أعرب متطوعون آخرون عن ثقتهم بنيل دعم الشعب البريطاني عند عودتهم، رغم خشيتهم من الاعتقال والمحاكمة.


T+ T T-