الخميس 22 فبراير 2018

سامر أبو هواش يستأنف "مختارات الشعر الأمريكي" مع مارك ستراند

كتاب مختارات الشعر الأمريكي (أرشيف)
كتاب مختارات الشعر الأمريكي (أرشيف)
يستأنف الشاعر والمترجم الفلسطيني إصدار مختاراته من الشعر الأمريكي، بالمجموعة الشعرية "النوم بعين واحدة مفتوحة" وهي عبارة عن مختارات للشاعر الأمريكي مارك ستراند، والصادرة عن منشورات المتوسط – إيطاليا.

وتشكل هذه المجموعة الكتاب الأول من سلسلة كاملة عن الشعر الأمريكي بدأت المتوسط بإصدارها وهي بعنوان "مختارات الشعر الأمريكي"، وتأتي هذه السلسة بالتعاون مع الشاعر والمترجم سامر أبو هواش الذي كان قد بدأ هذا المشروع قبل سنوات مع مشروع "كلمة" قبل أن يتوقف، ثم يعاود مشروعه بالتعاون مع المتوسط ليكون مشرفاً ومحرراً له.

والسلسة ستنفتح على ترجمات جديدة، وتطمح أن تكون "بلكوناً أو تراساً"، يطل على بانوراما واسعة للأهم في الشعر الأمريكي، وأن ترسم خارطة لأهم الاتجاهات والمدارس الشعرية التي ظهرت وعاشت هناك، الكثير من الأسماء هي بين ما هو تحت الإصدار حالياً، أو قيد العمل، وستصدر مختاراتهم تباعاً.

وفي تقديمه للكتاب يتحدث سامر أبو هواش في ما يميز شعر مارك ستراند فيقول: "ولعل علاقة ستراند الوثيقة بالفنّ التشكيلي (بدأ حياته الفنّيّة كرسّام، ودرس الرَّسْم لفترة، قبل أن ينتقل إلى الشِّعْر)، تُشكِّل عنصراً حاسماً في بناء القصيدة لديه، حيثُ نشعر أن الكثير من قصائده يُولَد من مشهد خارجي، يقود إلى العالم الداخلي المتشابك للشاعر، لترتسم في النهاية شخصية أو بطل القصيدة (وصف ستراند الشخوص في لوحات الرسّام الأمريكي إدوارد هوبر الذي وضع كتاباً عن عمله بعنوان "هوبر" بأنها شخصيات لا بمعنى أنها تلعب أدواراً، كما في الشخصيات المسرحية أو السينمائية، ولكنْ، بمعنى أنه يصبح لها كينونتها وحياتها الخاصّة داخل اللوحة)، وخلال عملية الرَّسْم هذه تُولَد المفاجأة الشِّعْرية، أو ما يصفه الشاعر بـ "سيطرة اللغة على القصيدة".
  
يواصل أبو هواش: "لا ينطلق ستراند في كتابة الشِّعْر، أو فلسفة الشِّعْر، من سمات واضحة أو نهائية أو مواضعات وتصنيفات شائعة، ومتّفق عليها، سواء كانت الرمزية أم السريالية أم التعبيرية، إلخ، القصيدة عند ستراند تعيش حياتها الخاصّة، وتصنع نفسها، وعوالمها، خلال تشكُّلها، مع الكثير من المناطق الشاغرة (الغموض) الذي يقول ستراند إن عمل القارئ ملأه، القارئ بوصفه شريكاً في حياة القصيدة، وليس مُتلقِّياً لها فحسب.

ومع ذلك، فإنه ضمن عالم ستراند البديل الثابت هذا، ثمّة عوالم تُولَد باستمرار، ومشهديات تتبدّل، وفقاً للتّحوّلات التي يشهدها الشاعر نفسه: حياة العائلة، والسَّفَر، والطبيعة، والأصدقاء، والشباب، والشيخوخة، الحبّ، إلخ...

ووُلد مارك ستراند عام 1934 في جزيرة برينس إدوارد بكندا، حيثُ كانت نشأته الأولى. وترعرع بعد ذلك في العديد من البلدان، حيثُ تنقّل مع عائلته بين الولايات المتحدة الأمريكية وكولومبيا والمكسيك وبيرو، درس الرَّسْم في جامعة يال على يد جوزيف ألبيرز، وتخرّج فيها عام 1959، لينال منحة فولبرايت، ويسافر إلى إيطاليا، حيثُ درس شِعْر فلورنسة في القرن الـ19، وفي 1962 حصل على ماجستير في الفنون من جامعة أيوا.

وعمل ستراند منذ منتصف الستينيات في تدريس الأدب والشِّعْر في العديد من الجامعات المرموقة، منها "يال" و"هارفرد"، وحصل على العديد من الجوائز الأدبية المهمة، أبرزها تنصيبه "شاعر أمريكا المُتوَّج" عام 1990، وجائزة بوليتزر عام 1998 عن مجموعته "عاصفة ثلجية من ندفة واحدة".

توفّي ستراند عام 2014 بعد صراع مع مرض السرطان، وأبرز أعماله الشعرية: "النوم بعين واحدة مفتوحة" (1964)، "أسباب للتّحرّك" (1968)، "أعتم" (1970)، "قصّة حيواتنا"(1973)، "ابني" (1976)، "الساعة المتأخّرة" (1978)، "الحياة المتواصلة" (1990)، "ميناء أشدّ ظلمة" (1993)، "عاصفة ثلجية من ندفة واحدة" (1998)، "89 غيمة"(1999)، "رجل وجمل" (2006)، "غير مَرئيّ تقريباً" (2012)، "الأعمال الشِّعْرية الكاملة" (2014). 
T+ T T-