الثلاثاء 22 مايو 2018

الأطلسي وتركيا...أي نوع من التحالف؟

الرئيس التركي رجب طيب أردوغان والأمين العام لحلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرغ.(أرشيف)
الرئيس التركي رجب طيب أردوغان والأمين العام لحلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرغ.(أرشيف)
في17 نوفمبر(تشرين الثاني) الجاري، سحبت تركيا ضباطاً رفيعي المستوى من تدريبات أجراها حلف شمال الأطلسي، الناتو، ما تحول إلى فضيحة، بحسب مراد يتكين، كاتب سياسي في صحيفة "حريت" التركية.

في النتيجة، سيكون على تركيا دفع 2,5 مليار دولار لشراء الصواريخ الروسية التي لن تستطيع استخدامها بما ينسجم مع نظام الناتو. ولربما ستنظر أنقرة عندها لأي صاروخ أو طائرة روسية الصنع باعتباره سلاحاً صديقاً، وليس معادياً
وكشف تلك الأنباء الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، أثناء كلمته أمام مسؤولي حزب العدالة والتنمية الحاكم (آي كي بارتي)، في أنقرة، قائلاً إنه علم من رئيس هيئة الأركان التركية، الجنرال خلوصي آكار، عن عرض صور له ولمؤسس الجمهورية التركية، مصطفى كمال أتاتورك، أثناء التدريبات بوصفهما "قادة معادين".

أزمة
ويلفت يتكين إلى ما قاله أردوغان إنه أمر بسحب 40 ضابطاً تركياً من التدريبات، والتي حملت اسم "ترايدنت جافيلين"، وتأكيده أن لا عودة لهؤلاء الضباط، ما لم تتخذ تدابير تصحيحية. ويشير الكاتب إلى إتخاذ تدابير تصحيحية بعد ساعات قليلة من سحب الضباط الأتراك. فقد قال الجيش النرويجي إنه تم طرد ضابطين سببا الفضيحة، أحدهما من أصل كردي. كما وجه الأمين العام لحلف الناتو، الجنرال ينس ستولتنبرغ، اعتذاراً رسمياً لتركيا.

حدث فريد
وتقول مصادر في الناتو إن تدريبات ترايدنت جافيلين صممت لأجل إجراء مناورات باستخدام الكومبيوتر، ودون وجود قوات على الأرض، وكانت بمثابة حدث تدريبي فريد لهيئة قيادة الحلف. ولكن تلك التدريبات لم تستكمل بنجاح، وكان الهدف منها تعزيز جهوزية قوات الناتو ضد إجراءات عدائية، من بينها احتمال صدور مثلها عن روسيا.

تحذير
ووسط تلك الفضيحة، يشير يتكين لتقرير نشرته مجلة أخبار عسكرية، في وقت مبكر من يوم 17 نوفمبر (تشرين الثاني)، حول تحذير وجهه مسؤول عسكري أمريكي لأنقره بشأن نيتها شراء نظام الدفاع الجوي الروسي S- 400.

ويتنشر حالياً في تركيا نظام الدفاع الجوي الأمريكي "باتريوت" الذي يستخدمه، الناتو، لتوفير الحماية لقاعدة أنجرليك الجوية (حيث توجد رؤوس نووية أمريكية). وهناك أيضاً نظام رادار أمريكي، عبارة عن درع دفاعي عالمي، يستخدمه الناتو بهدف رئيسي، وهو صد هجمات صاروخية تنطلق ضد الولايات المتحدة أو أوروبا ناتجة عن مشاركة أمريكا في الحرب الأهلية السورية.

انتاج مشترك
ويشير يتكين لدخول تركيا مؤخراً في مفاوضات طويلة الأجل للمشاركة في إنتاج نظام الدفاع الجوي Aster-30، والذي يمتاز بخاصية التشغيل المشترك للناتو. ولكن تركيا ترغب باستخدام نظام S-400 لحاجات قصيرة المدى، وخاصة لعدم توفر ضمانات بأن الكونغرس الأمريكي سيوافق على بيع أسلحة لتركيا.

اليونان
وقال أردوغان إنه لم تكن هناك مشكلة عندما اشترت اليونان صواريخ S-300 قبل قرابة عشرين عاماً، ولكن أثينا عجزت فعلياً عن التواصل مع نظام الناتو بسبب ذلك القرار، واليوم أصبحت تلك الصواريخ عرضة للصدأ داخل مخزن عسكري عند جزيرة كريت.

وفي النتيجة، سيكون على تركيا دفع 2,5 مليار دولار لشراء الصواريخ الروسية التي لن تستطيع استخدامها بما ينسجم مع نظام الناتو. ولربما ستنظر أنقرة عندها لأي صاروخ أو طائرة روسية الصنع باعتباره سلاحاً صديقاً، وليس معادياً (بما فيها تلك التي يحتمل قدومها من سوريا، على سبيل المثال).

تساؤلات
ورغم ذلك، يشير يتكين لوجود مشاكل جادة أكبر بين تركيا والولايات المتحدة، القوة القاطرة لحلف الناتو. وسببت تلك المشاكل شرخاً بين البلدين، ما دفع كل من الأمريكيين والأتراك للتساؤل عن ماهية ذلك التحالف القديم والمستمر بين البلدين.  
T+ T T-