الثلاثاء 12 ديسمبر 2017

شادية.. قيثارة مصر وعروس السينما

(أرشيف)
(أرشيف)
غيب الموت "معبودة الجماهير" الفنانة المصرية القديرة شادية، عن عمر ناهز السادسة والثمانين عاماً، بعد صراع مع المرض، في العاصمة المصرية القاهرة، تاركة وراءها مسيرة مليئة بالفن والإبداع، قدمت خلالها العديد من الأعمال السينمائية والغنائية.

قيثارة مصر وعروس السينما المصرية، لم تختر الفن بل الفن هو الذي اختارها، وأصبحت إحدى ألمع رموزه بل أيقونة من أيقونات السينما المصرية.

أُعلن عن وفاة شادية مساء اليوم الثلاثاء، بعد أن مرت مؤخراً بأزمة صحية، بعد إصابتها بجلطة في المخ، وتم نقلها لمستشفى الجلاء العسكري بتوصية من الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، الذي زارها وزوجته قبل أيام من وفاتها.



وكانت عائلة الفنانة المصرية المعتزلة أعلنت قبل أيام أن حالتها "مستقرة"، وأصيبت شادية أولاً بجلطة في المخ تسببت في نزيف أدى لغيبوبة، وخضعت للعلاج في العناية المركزة، لكنها أصيبت لاحقاً بالتهاب رئوي، وانخفاض في نسبة الهيموغلوبين في الدم ما أدى لتدهور حالتها.

نبذة عن حياتها
ولدت "قيثارة الغناء العربي"، فاطمة أحمد شاكر، في الثامن من فبراير (شباط) 1934 في منطقة الحلمية الجديدة بالقاهرة، لكن أصولها تعود إلى محافظة الشرقية. بدأت مسيرتها في عالم الفن صدفة، عندما كانت "شركة اتحاد الفنانين" التي أسسها حلمي رفلة وعبد الحليم نصر في 1947 لاختيار وجوه جديدة، فتقدمت للمشاركة وكان عمرها حينذك 16 عاماً فتحمس لها المخرج أحمد بدرخان، وأطلق حلمي رفلة عليها اسم "شادية" بعد أن تبناها فنياً.



تزوجت الفنانة شادية ثلاث مرات، الأولى من المهندس عزيز فتحي والثانية من الفنان عماد حمدي لمدة ثلاث سنوات، والثالثة من الفنان صلاح ذو الفقار لكنها انفصلت عنه عام 1969، ولم تنجب أبناء.

فنانة شاملة
قامت الفنانة شادية بتقديم أعمالها الفنية المميزة طيلة 40 عاماً قدمت خلالها نحو 112 فيلماً و10 مسلسلات إذاعية ومسرحية واحدة وهي "ريا وسكينة" عام 1983، وفي نظر الكثير من النقاد، كانت شادية فنانة شاملة كاملة لذلك اعتبرها بعض النقاد أهم فنانة في تاريخ الدراما العربية.



بدأت "دلوعة السينما"، كما لقبها النقاد والجمهور، مسيرتها الفنية بفيلم "أزهار وأشواك" وتميزت بتأدية أدوار "البنت الدلوعة" خفيفة الظل ولذلك أطلق عليها "دلوعة الشاشة".

وبعد "أزهار وأشواك" تعاونت شادية أكثر من مرة مع الفنانة فاتن حمامة من خلال فيلمي "موعد مع الحياة" و"أشكي لمين". وبدأت بتقديم أدوار مختلفة في أفلامها "بائعة الخبز"، "ليلة من عمري"، "دليلة"، "المرأة المجهولة".



وفي الستينيات قدمت شادية مع زوجها آنذاك الفنان صلاح ذو الفقار، مجموعة من الأفلام أهمها "عيون سهرانة"، "أغلى من حياتي"، "كرامة زوجتي"، "مراتي مدير عام"، "عفريت مراتي"، و"أقوى من الحياة"، الذي يعد من أبدع رومانسيات السينما المصرية.

وأيضاً قدمت أحد أهم أعمالها مع العندليب عبدالحليم حافظ في فيلم "معبودة الجماهير" الذي نال استحساناً كبيراً بين الجمهور والنقاد.

وقامت شادية بتقديم أدوار مقتبسة عن روايات للروائي الحائز على جائزة نوبل نجيب محفوظ، وهي: "اللص والكلاب"، "ميرامار"، "الطريق"، "زقاق المدق".



أعمالها الأخيرة واعتزالها الفن

وفي السبعينيات، قل عدد الأفلام التي شاركت بها، وكان أخر أفلامها هو "لا تسألني من أنا" عام 1984، وفي نفس العام، في الخمسين من عمرها، اعتزلت شادية الفن وارتدت الحجاب.

اعتبرت الفنانة شادية من أبرز الفنانات اللاتي اعتزلن الفن ولم يعدن إليه مطلقاً برغم العروض التي قدمت لها، رفضت شادية العودة، وقالت في إحدى تصريحاتها عقب إعلانها الاعتزال: "أريد أن يظل الناس محتفظين بأجمل صورة لي عندهم.. البطلة الشابة".



كرست شادية حياتها بعد الاعتزال لرعاية الأطفال الأيتام خاصة أنها لم تُرزق بأبناء، ورفضت التكريمات التي عرضت عليها بعد اعتزالها، ما يظهر طبيعتها الاستثنائية كفنانة قديرة اكتسبت عشقاً كبيراً بين جمهورها الذي أطلق عليها عدة ألقاب منها "بنت مصر"، "صوت مصر"، و"محبوبة الجماهير".
T+ T T-