الأربعاء 23 مايو 2018

هل حسمت بريطانيا قرارها من التطرف والإخوان؟

ناشطات مؤيدات للإخوان يتظاهرن في بريطانيا (أرشيف)
ناشطات مؤيدات للإخوان يتظاهرن في بريطانيا (أرشيف)
تفاءل محرّر الشؤون الدفاعية في صحيفة "ذا ديلي تلغراف" كون كوغلين باقتراب السلطات البريطانيّة من إيجاد ردّ قويّ على خلايا التطرف التي تستهدف الأمن البريطاني. وفي صحيفة "ذا ناشونال" الإماراتية جاء أنّ بريطانيا أدت دوراً أساسياً في محاربة الإرهاب منذ اعتداءات 11 سبتمبر (أيلول) 2001.

هذا النشاط يرفع التساؤلات حول الأسباب التي تدفع الحكومة البريطانية إلى التساهل مع تنظيمات مثل الإخوان المسلمين التي تشكل مدخلاً إلى مجموعات مثل داعش والقاعدة
وبرز ذلك في مساندة أمريكا إبان إسقاط ركائز القاعدة في أفغانستان وصولاً إلى هزيمة داعش في الموصل والرقة، حيث كانت لندن في مقدّمة الدول المحاربة للإرهاب.

ورأى أنّ التزام بريطانيا بالحرب على التطرف أقوى بكثير من الجهود التي تبذلها الدول الأوروبية الأخرى مثل فرنسا. لقد التزمت الأخيرة في عمليات حلف شمال الأطلسي لهزيمة طالبان، لكنّها سحبت قواتها من أفغانستان حين اشتدّت المعارك، ولم تنخرط جدياً في الحرب ضد داعش داخل سوريا إلّا بعدما تعرّضت لهجمات إرهابية على أراضيها مثل تلك التي طاولت باريس.

أعلى درجات الاستنفار
لكن، وفي حين تستطيع بريطانيا الافتخار باتّخاذها دوراً قيادياً في حملة مكافحة الإرهاب خارجياً، فإنّ سياستها لمواجهة التطرف في الداخل لم تمرّ من دون إخفاقات. هذه السنة كانت الأسوأ على صعيد تلقي بريطانيا للهجمات الإرهابية منذ أربعين سنة تقريباً حين كانت الأزمة مع إيرلندا الشمالية في أوجها. إلى الآن، عانت بريطانيا من ثلاثة اعتداءات كبيرة في يستمنستر ومانشستر ولندن. هذه الهجمات وضعت بريطانيا عند أعلى درجات الاستنفار منذ اعتداءات 11 سبتمبر، لكنّ ذلك لم يمنع الخلايا التي يُلهمها تنظيم داعش من متابعة جهودها لشنّ مزيد من الهجمات داخل البلاد.

إصرار على الانتقام من بريطانيا

تجلّت أبرز المخاوف من هذه الهجمات في إحباط مخطط لبريطانيَين على صلة بداعش لاغتيال رئيسة الوزراء تيريزا ماي. وكشف أندرو باركر، رئيس جهاز الاستخبارات الداخلية، أنّ المخطط كان يقضي بزرع متفجرة عند بوابة شارع داونينغ حيث مقرّ إقامة ماي ثمّ استغلال الفوضى الناجمة عن التفجير لقتلها عبر سكين وحزام ملغّم.

 لقد كان ذلك تكتيكاً مستخدماً في عدد من المرات السابقة في كابول وبغداد من قبل خلايا القاعدة وداعش. لكن لم يتم استخدامه قط في شوارع بريطانيا. ومع الإعلان عن أنّ مخططاً كهذا كان سيضرب قلب لندن، يظهر كيف أنّ المجموعات الإرهابية مصرّة على الانتقام من الحكومة البريطانية. وفي مخطط آخر، وُجّه الاتهام إلى متطرف آخر بالتحضير للهجوم على الأمير جورج النجل الأكبر لدوق كمبردج الأمير ويليام.

لماذا تساهل بريطانيا مع الإخوان؟

يشير الكاتب إلى أنّ هذه المخططات هي نتيجة مباشرة للدور البريطاني في الحرب على التنظيمات الإرهابية مثل داعش. واعترف باركر بأنّ مستوى التهديد هو الأعلى الذي اختبره في المملكة المتحدة خلال 34 سنة. من جهة ثانية، إكتسب عدد من المتورطين في هذه المؤامرات الأفكار المتطرفة عبر مواقع التواصل الاجتماعي. لكنّ آخرين مثل سلمان عابدي (هجوم مانشستر) سافروا إلى دول مثل ليبيا للتواصل مع مجموعات مقرّبة من داعش حيث تلقّوا التدريبات والتعليمات لشنّ هجماتهم. هذا النشاط يرفع التساؤلات حول الأسباب التي تدفع الحكومة البريطانية إلى التساهل مع تنظيمات مثل الإخوان المسلمين التي تشكل مدخلاً إلى مجموعات مثل داعش والقاعدة.

مقاربة أكثر حزماً
لكن هنالك اليوم مؤشرات مشجعة إلى وجود بعض الوزراء البارزين المستعدين لاتخاذ مقاربة أكثر حزماً لمواجهة التهديدات. فوزير الدفاع المعيّن حديثاً غايفن ويليامسون أعلن أنّ البريطانيين الذين يقاتلون مع داعش في دول مثل سوريا، يجب أن يتمّ استهدافهم بطائرات من دون طيار عوضاً عن السماح لهم بالعودة إلى بريطانيا لقتل الأبرياء. هذه الخطوات مرحّب بها لأنّه يجب على السياسيين البريطانيين معرفة أنّ محاربة التطرف ليست محصورة في نزاعات الشرق الأوسط، بل يقتضي اعتمادها في شوارع بريطانيا أيضاً.
T+ T T-