الأربعاء 21 فبراير 2018

الحوثيون لا يجيدون إلّا العنف.. حقيقتان لحلّ النزاع اليمني

مقاتلون من جماعة الحوثي.(أرشيف)
مقاتلون من جماعة الحوثي.(أرشيف)
رأى الباحث في المجلس الوطنيّ للعلاقات العربية الأمريكية فهد ناظر، أن قتل الحوثيين للرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح يذكّر بحقيقتين لا يمكن إنكارهما.

بمجرّد أن ينظر المراقبون إلى أفعال الحوثيين، يتذكرون مباشرة مجموعة ميليشيوية أخرى تشعر بأحقية فرض إرادتها على البلاد من خلال استخدام القوّة بالرغم من الانقسامات الطائفيّة: حزب الله في لبنان
وفي صحيفة "ذي آراب نيوز" السعودية، شدّد ناظر على أنّ الحقيقة الأولى تكمن في أنّ النزاع اليمني هو في جوهره حرب أهلية بدأت حين لجأ الحوثيون إلى السلاح للانقلاب على الحكومة المعترف بها دولياً. وهذه الحرب لن تنتهي قبل أن يعمد هؤلاء إلى إلقاء السلاح.

وعلى عكس التصورات الرومانسية التي تعرّف الحوثيين على أنّهم مجموعة من الثوار الذين يواجهون ظلماً طويل المدى، تشير الحقيقة الثانية إلى أنّهم مجموعة وحشية من المتطرفين الذين أظهروا قلة اكتراث كبيرة تجاه استقرار اليمن ورفاهية أبنائه. وكلما أسرع المجتمع الدولي في إدراك هاتين الحقيقتين، فسيساهم بشكل أكثر فاعلية في إنهاء النزاع.

إجماع على أنّ الحوثيّين سبب المأساة
هنالك الكثير مما يمكن أن يقال حول إرث صالح في اليمن. ففي حين ترأّس دولة يمنية موحدة سنة 1990، استمرت الأخيرة بمواجهة تحديات كبيرة لجهة افتقار الحكم لقدرات حقيقية وضعف النموّ الاقتصادي والصراع السياسي. مع ذلك، أظهر صالح في عدد من المناسبات إرادة للتوصل إلى التسوية. لكنّ الحال لم تكن هي نفسها بالنسبة إلى الحوثيّين. يشير ناظر إلى أنّه في السنوات الثلاث الماضية، تحدّث إلى عشرات المسؤولين الحكوميين الحاليين والسابقين في اليمن، كما تحدّث إلى باحثين وناشطين ممّن حاولوا شرح أسباب النزاع وطرح حلول له. ويضيف ناظر أنّه سيكون من الصعب جداً تذكّر أحد من هؤلاء لم يرَ في الحوثيين السبب الأساسي لمعاناة الشعب اليمني.

حصار وتجويع وتجنيد أطفال
لقد أظهر الحوثيون قولاً وفعلاً أنّهم لا يكترثون برفاهية وأمان اليمنيين. لقد أثبت هؤلاء قساوتهم من خلال محاصرتهم لتعز ومنعهم المساعدات الإنسانية مثل الدواء والطعام، تجنيدهم للأطفال وزرعهم للألغام الأرضية التي تؤثّر أوّلاً على الأطفال أنفسهم. ومع استمرار الصعوبات بالنسبة إلى اليمنيين بالتزامن مع محاولة الحكومة المعترف بها دولياً برئاسة عبد ربه منصور هادي لاسترجاع الأراضي التي احتلّها الحوثيون، يتابع هؤلاء استخدام خطاباتهم الحربية لتوسيع النزاع. لقد أطلقوا عشرات الصواريخ البالستية التي أمّنتها طهران لهم ضدّ المملكة العربية السعودية بما فيها الرياض. وقد قُتل المئات من المواطنين السعوديين في تلك الهجمات. كما هدّد الحوثيون الإمارات العربية المتحدة باستهدافها صاروخيّاً أيضاً.

القواسم المشتركة بين الحوثيين وحزب الله
يؤكد ناظر أنّه بمجرّد أن ينظر المراقبون إلى أفعال الحوثيين، يتذكرون مباشرة مجموعة ميليشيوية أخرى تشعر بأحقية فرض إرادتها على البلاد من خلال استخدام القوّة بالرغم من الانقسامات الطائفيّة: حزب الله في لبنان. فاستخدام خطابات هجومية واللجوء إلى سياسات عدائية تهدف إلى زعزعة استقرار الدول المجاورة واللامبالاة بالمواطنين هي قواسم مشتركة بين الحوثيين وحزب الله. واستخدمت المجموعتان السلاح ضدّ شعبيهما بغضّ النظر عن شعاراتهما الفارغة التي تتوعّد دولاً مختلفة حول العالم بالموت. لكن بالنسبة إلى محللين يمنيين، لا يحاول الحوثيون ببساطة استنساخ تجربة حزب الله وحسب. في عدد من المناسبات، قال ناشطون يمنيون في منتديات متنوّعة، من بينها منتديات استضافتها واشنطن، إنّه على المجتمع الدولي أن ينظر إلى الحوثيين من خلال العدسة نفسها التي يرى فيها مجموعات إرهابية مثل القاعدة وداعش.

لا يجيدون إلّا العنف
يشدد الناشطون على أنّ الحوثيين الذين خاضوا ست حروب مختلفة مع حكومة علي عبدالله صالح بين سنتي 2004 و 2010، لا يؤمنون بالتسويات أو بالحلول السلمية. وقال ناشط يمني بارز منذ أشهر في ندوة نظمتها مؤسسة رأي أمريكية: "العنف هو الشيء الوحيد الذي يجيدونه. يحبّون القتال. لا يعرفون أي شيء آخر". من هنا، يشدّد ناظر على أنّ قتلهم للرجل الذي خاصمهم لفترة طويلة وتحالف معهم لمرة واحدة هو تذكير بهوية الحوثيين. وكتب الباحث أنّه لحسن الحظ، قلصت وحشيتهم الدعم الضئيل الذي حصلوا عليه في اليمن. إنّ التقدم الميداني الذي حققته القوات الحكومية مدعومة من التحالف العربي يشير إلى أنّ الشعب اليمني الشجاع لن يرضى بأن يحوّل الحوثيون اليمن إلى ملحق لإيران وحزب الله.

T+ T T-