الأحد 25 فبراير 2018

القدس لم تُسقط "السماء على الأرض" !!

فلسطينيون يتظاهرون رفضاً لقرار الرئيس الامريكي دونالد ترامب إعلان القدس عاصمة لإسرائيل.(أرشيف)
فلسطينيون يتظاهرون رفضاً لقرار الرئيس الامريكي دونالد ترامب إعلان القدس عاصمة لإسرائيل.(أرشيف)


نحن في الأردن والإخوة في فلسطين معنيون بمجابهة قرار ترامب بشكل تصادمي، فالسلطة الفلسطينية هي السلطة التي من من المفترض أن تدافع عن حقوق الفلسطينيين على كل المستويات ومن أبرزها القدس
أنهى دونالد ترامب 26 عاماً من عمر العملية المسماة "عملية السلام" وأنهى معها بوعي أو بدون وعي ورقة من أهم أوراق السياسة الخارجية الأمريكية في الشرق الأوسط، ألا وهي الرعاية الأمريكية لتلك العملية.

قرار ترامب بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس والاعتراف بها "عاصمة موحدة وأبدية لإسرائيل" هو قرار كان من المفترض أن يزلزل العالم، ويسقط السماء على الأرض حسب السخرية التي قابلت بها السفيرة الأمريكية لدى الأمم المتحدة "نيكي هايلي" فتور ردود الفعل العربية والإسلامية والدولية، حيث قالت إن الجميع قال إن السماء ستطبق على الأرض عندما أدلى الرئيس ترامب باعتراف واشنطن بالقدس عاصمة لإسرائيل، ولكن مر الخميس والجمعة والأحد والسماء في مكانها لم تسقط.

المعركة على القدس وفلسطين لم تنته بعد، والفرحة العابرة مع الشماتة التي أتحفتنا بها السفيرة الأمريكية "نيكي هالي" لم تربك حسابات الفلسطينيين ولا الأردنيين ولا شرفاء العرب والعالم، المعركة مستمرة ومتواصلة، وأذكر أن الشهيد ياسر عرفات قال لي في عام 1992 عندما كنت في زيارة له في تونس برفقة مجموعة من الصحفيين الأردنيين من بينهم المرحوم العزيز الكاتب توفيق أبو بكر والزميل سلطان الحطاب والزميل رياض منصور والزميل توفيق العابد عندما سألته إلى أين هذه المرة أبو عمار؟ أجاب وبمنتهى الثقة بالنفس إلى فلسطين، وهو نفس الجواب الذي أجابه للصحفيين الذين رافقوه على الباخرة التي أبحرت به من بيروت إلى "المنافي" حسب تعبير الشاعر الكبير محمود درويش. وقتها سخر منه العالم، وفعلاً عاد إلى فلسطين واغتيل فيها ودفن فيها.

نحن في الأردن والإخوة في فلسطين معنيون بمواجهة قرار ترامب، فالسلطة الفلسطينية هي السلطة التي من من المفترض أن تدافع عن حقوق الفلسطينيين على كل المستويات ومن أبرزها القدس، أما نحن في الأردن فعلينا مهمة تاريخية تتطلب منا الوقوف بأقصى درجات المجابهة ضد قرار ترامب، فالأردن راعي المقدسات الإسلامية والمسيحية ووفقاً لاتفاقية السلام الأردنية – الإسرائيلية، ووفقاً للاتفاق الخاص بين جلالة الملك عبد الله والرئيس عباس عام 2013 ووفقاً لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 242 عام 1967 وتابعه قرار مجلس الأمن 338.
  
من الناحية العملية فان الطرفين يمكن أن يقوما بما يلي:

فلسطينياً:
يمكن للسلطة الفلسطينية وحسب ما هدد به الرئيس عباس في تركيا مؤخراً إلغاء اتفاق أوسلو، وأعتقد أنه مجرد كلام عاطفي اضطر لقوله للتماهي مع المناسبة و"الكارثة"، ومن المنطقي الذهاب إلى قضايا تعتبر أقل كلفة ومنها ما يلي:

أولاً: وقف التنسيق الأمني إلى حين و(هذا الحين) هو نقطة الاشتباك التفاوضي إن كان الجانب الفلسطيني جاداً بالموضوع ويهدد به.

ثانياً: وقف أية اتصالات سياسية بين السلطة جهة وكل من إسرائيل والولايات المتحدة من جهة أخرى وتفويض ولدى الضرورة دولة ثقة مثل النرويج أو غيرها لهذه المهمة.

أردنياً – فلسطينياً:
• الإعلان رسمياً عن أن الجانبين يرفضان أية عملية سلام ترعاها أمريكا التي أصبحت طرفاً منحازاً بشكل كامل ومطلق لإسرائيل وفقدت دورها المعنون "بالوسيط النزيه" .

• الإعلان في الوقت ذاته عن بديل للراعي الأمريكي يتمثل في روسيا – بريطانيا وفرنسا وهي "ترويكا" تكفل التوازن المطلوب في أية عملية سلام حقيقية. 

• الإعلان رسمياً عن تجميد العلاقات الدبلوماسية مع أية دولة تنقل سفارتها بشكل رسمي إلى القدس أسوة بالقرار الأمريكي.

• دعوة الدول التي اعترفت بدولة فلسطين "دولة مراقب" في الأمم المتحدة إلى الاعتراف بالقدس عاصمة للدولة الفلسطينية ودعوتها إلى اتخاذ إجراءات دبلوماسية وقانونية لكل دولة ممثلة لديها تعترف بالقدس عاصمة لإسرائيل.

• رفع دعوى رسمية مشتركة باسم المملكة الأردنية الهاشمية ودولة فلسطين لدى مجلس الأمن الدولي ضد الولايات المتحدة باعتبارها خرقت قرارات دولية صادقت عليها.

• رفع دعوى مشتركة أردنية – فلسطينية ضد الولايات المتحدة في المحكمة الجنائية الدولية ضد المسؤوليين الإسرائيليين الذي ارتكبوا جرائم حرب ضد الشعب الفلسطيني .

الخيار الأخير والأهم خيار الدعوة للانتفاضة من قبل الرئيس عباس للشعب الفلسطيني فهو خيار مجرب ونجح في تغيير مسار الأحداث في الانتفاضة الأولى عام 1987، والانتفاضة الثانية عام 2000 .
T+ T T-