السبت 23 يونيو 2018

الصهيونية واغتيال التاريخ

ثلاثة يهود على تلة مشرفة على المسجد الأقصى.(أرشيف)
ثلاثة يهود على تلة مشرفة على المسجد الأقصى.(أرشيف)


من أبرز ما يتفق عليه علماء التاريخ والآثار هو أن القدس كانت منذ 5 آلاف سنة عربية – كنعانية وحتى بعد دخول اليهود إليها في عهد داوود بقي سكانها الكنعانيون على أراضيهم، وعاش اليهود كأقلية إلى أن تم سبيهم إلى بابل في العهد الكلداني
يعد الدكتور أحمد سوسة واحداً من العلماء القلائل الذين كتبوا التاريخ بمنتهي الدقة وساهم في فضح وكشف أكاذيب الدعاية الصهيونية التي عملت وعلى مدى سنوات طويلة على طمس الهوية العربية لفلسطين بشكل عام ولمدينة القدس بشكل خاص، وفي كتابه الموسوعي "العرب واليهود في التاريخ" فند الدكتور سوسة وبحكم خلفيته الدينية كيهودي عراقي من مدينة بابل وخلفيته المعرفية كعالم آثار الأكاذيب التي تعمد اليهود إدخالها على تاريخ فلسطين وعلى تاريخ القدس، وكشف الحيل وعمليات التزوير التي اعتمدت في سبيل إظهار أن فلسطين لم تكن يوماً إلا يهودية.

إن ما طرحه الدكتور سوسة في هذا الكتاب كان بمثابة "قنبلة نووية" نسفت جبال الأكاذيب والافتراءات التي جرى تداولها على مدى قرون طويلة عن علاقة اليهود بفلسطين، وقد ميّز الدكتور سوسة بين أربع تسميات جرى الخلط بينها وبذكاء وعبر إغفال الفارق الزمني والموضوعي بين كل حالة من الحالات لتبدو في النهاية وكأنها تسمية لحالة واحدة ألا وهي اليهود واليهودية وربط هذه الحالة في كل العصور والتواريخ بفلسطين، أما هذه التسميات فهي:

أولاً: العبرانيون ... وهو مصطلح كان يطلق في الألف الثانية قبل الميلاد على القبائل العربية في شمالي جزيرة العرب وفي بادية الشام وقد كان يطلق على إبراهيم الخليل "العبري".

ثانياً: إسرائيل والمقصود فيه يعقوب حفيد إبراهيم الخليل وأبنائه، أي الاسرائليين وهؤلاء كان وطنهم منطقة "حران" الحالية الموجودة بين العراق وسوريا، وهجروها إلى فلسطين وتكلموا في فلسطين الآرامية والكنعانية.

ثالثاً: الموسويون أو قوم موسى، وهؤلاء هم مصريون وكانوا يدينون هم وموسى بديانة التوحيد للفرعون أخناتون، وبسبب الاضطهاد الذي لاقوه على يد الوثنيين بعد موت أخناتون هرب الموسويون إلى أرض كنعان.

رابعاً: اليهود وهي التسمية التي أطلقت على بقايا جماعة "يهوذا" الذين سباهم نبوخذ نصر إلى بابل في القرن السادس قبل الميلاد وهؤلاء كتبوا التوراة في بابل بالآرامية وهي مختلفة تماماً عن "توراة موسى" التي كتبت باللغة المصرية القديمة ( الهيروغليفية).

وبناء على ما سبق فقد خلص أحمد سوسة إلى النتائج التالية:

أولاً: عصر إبراهيم الخليل ويرجع تاريخه إلى القرن التاسع عشر قبل الميلاد، وهو عصر عربي قائم بذاته وبلغته وقوميته وديانته ولا صلة له بعصر موسى الذي يأتي في وقت لاحق بعد عصر إبراهيم الخليل بسبعمائة عام، كما أن هذا العصر لا صلة له بعصر اليهود الذي يأتي بعد عصر إبراهيم الخليل بحوالي ألف وخمسمائة عام.

ثانياً: عصر موسى ويبدأ في القرن الثالث عشر قبل الميلاد وهو عصر متصل بمصر وقائم بذاته وبلغته وديانته ويشتمل على الفترة التي عاشها موسى على أرض كنعان بعد زمن موسى وانحراف الموسويين عن دينه وهي الفترة التي أطلق عليها الدكتور سوسة الفترة المصرية – الكنعانية وهي فترة دامت 800 عام، بدأت في القرن الثالث عشر قبل الميلاد وانتهت بالسبي البابلي في القرن السادس قبل الميلاد.

ثالثاً: عصر اليهود وهو عصر يبدأ في القرن السادس قبل الميلاد وفي أعقاب السبي البابلي وهو عصر يهودي بحت قائم بذاته ويمثل بداية اليهودية حيث بدأت اليهودية الحالية بكتابة التوراة على يد الكهنة في "بابل" وباللغة الآرامية والتي تعلموها في أرض كنعان، إلا أنهم أسموها باللغة العبرية، ويقول الدكتور سوسة إن التوراة التي بين أيدينا هي غير تلك التوراة التي نزلت على موسى باللغة المصرية قبل 800 عام من عصر اليهود.

فك الارتباط التاريخي المزيف بين "أرض كنعان" أي فلسطين واليهود واليهودية التي لا علاقة لها مع أبونا إبراهيم الخليل ولا مع أحفاده يعقوب وإسحاق ولا مع النبي "موسى المصري" قضية مهمة للغاية، فدولة الاحتلال وإعلامها يتشدقان بأن لا وجود لشيء اسمه فلسطين أو شعب فلسطين، وفي قضية القدس المحتدمة النقاش والجدل التاريخي بشأنها اليوم علينا إشهار الحقائق التاريخية التي بحوزتنا ومن أبرز ما يتفق عليه علماء التاريخ والآثار هو أن القدس كانت منذ 5 آلاف سنة عربية – كنعانية وحتى بعد دخول اليهود إليها في عهد داوود بقي سكانها الكنعانيون على أراضيهم، وعاش اليهود كأقلية إلى أن تم سبيهم إلى بابل في العهد الكلداني، وعندما عاد اليهود إلى القدس بفضل الأخمينيين الفرس كانوا أقلية ضئيلة، وقد منعهم سكان أورشليم الكنعانيين من إعادة بناء هيكل سليمان الذي دمره العراقيون الكلدان، واستمر وجود اليهود في القدس كأقلية لفترة لا تزيد عن 70 عاماً.

استغرب من أن كتاباً تاريخياً يملك الأهمية التي أوضحتها في كشف تزييف تاريخ اليهود بالمنطقة وتحديداً بالقدس وفلسطين لم تبادر الجامعة العربية أو وزارات التعليم في العالم العربي إلى إعادة طبعاته وتوزيعه على المدارس أو تحويل الكتاب نفسه المتضمن 539 صفحة والمطبوع عام 1973 إلى كتب محددة بصفحات محددة تثقف أبناءنا بتاريخنا وتاريخ المنطقة وفضح الكذبة الكبرى المسماة ( إسرائيل ).

هذه القضية بكل أبعادها تحتاج لمؤسسات ثقافية وعلمية تتصدى للدعاية الصهيونية الكاذبة وتحتاج إلى رجال علم وإعلام تبدأ من اليوم وبالاستناد إلى أبحاث الدكتور أحمد سوسة للدخول باشتباك فكري وسياسي وعلمي لتعرية اليهودية القديمة والصهيونية الحديثة.

T+ T T-