الإثنين 19 فبراير 2018

لأننا لا نحب العرب

إيرانيون يتظاهرون ضد الحكومة والنظام.(أرشيف)
إيرانيون يتظاهرون ضد الحكومة والنظام.(أرشيف)


في مكان ما بين هتافات "الموت لأمريكا، الموت لإسرائيل" الروتينية، راحت الجموع تهتف "لسنا من محبي العرب والعروبة"، فيما برره الصحفيون والخبراء لاحقا بأنه رد محتقن على الأموال الطائلة التي أنفقتها حكومتهم الشيطانية على مدار السنوات لدعم زبانيتها من العرب
تتعالى الهتافات مع خروج عشرات آلاف الإيرانيين في شوارع 37 من مدن الجمهورية الإسلامية للتظاهر ضد نظام ولاية الفقيه، والمطالبة بعودة العلمانية إلى وطنهم بعد قطيعة دامت 38 عاماً.
"لا تخافوا، كلنا معا".
"الموت للطاغية".
"عار عليك يا خامنئي، دع بلدنا وشأنه".

ولكن في مكان ما بين هتافات "الموت لأمريكا، الموت لإسرائيل" الروتينية، راحت الجموع تهتف "لسنا من محبي العرب والعروبة"، فيما برره الصحفيون والخبراء لاحقا بأنه رد محتقن على الأموال الطائلة التي أنفقتها حكومتهم الشيطانية على مدار السنوات لدعم زبانيتها من العرب.

لم يصعقني شخصياً سوى أنهم رددوها وكأنما لا قيمة تُذكر البتة لكل تلك الحيوات والحريات والحقوق والأوطان التي سُحقت على الجانب الآخر بفضل أموالهم. وكأنما كل ما تقترفه الأيدي التي تصل إليها هذه الملايين لا يعني قضيتهم العادلة في شيء، ولا تغلي بفعله أصغر نقطة من دمائهم.

بل ربما لم يغضبوا لتدفق ثرواتهم خارج الحدود إلا لأنها انتهت بين أيدي شعوب وضيعة مثلنا، أما الجثث التي يخلّفها حسن نصر الله وبشار الأسد وحسين بدر الدين الحوثي من رعاياهم، فلا تستحق التفاتة من المتظاهر الإيراني. لسنا سوى عرب في نهاية المطاف!
لا بد وأن المرء منهم قد تمتم وقد أطبق فكيه "فخار يكسّر بعضه"، أو أي ما كانت النسخة الفارسية من هذا التعبير الدارج.
أعترف بأنه قد انقبض جزء متناهي الصغر من قلبي حين علمت بأمر هذه الهتافات، وتذكّرت تلك الحكمة الإنجليزية المعبّرة التي تقول –وأعتذر عن رداءة الترجمة-، "لا يمكنك أن تحب أحدا حتى تجعل منه محباً لك".
إننا لا نضمر المحبة بالضرورة لمن يقطنون السواحل المقابلة لنا، ولكن منذ الأيام الأولى لثورتهم المباركة ضد نظام ولاية الفقيه، رفعنا لهم قبضات أيادينا مؤيدين، مُشجعين، مستبشرين.

ويبدو أنه بات علينا كأفراد في الشارع العربي أن نخفض أذرعنا قليلاً قبل أن تطير بنا حماستنا.

إن العين التي فُتحت على احتقارنا كعرق، والنظر إلى كل ما ينتمي لثقافتنا بدونية، لن يُكحّلها التضامن عند التقاء المصالح السياسية المؤقتة. لم تتحرك عقارب الزمن كثيراً عند هؤلاء، فلا زلنا في تقاويمهم متوقفين عند العام 636 ميلادية، ولا زلنا نحن البدو الأجلاف الطامعين إلى إسقاط إمبراطورية ساسانية تفوق كل ما تطاله مخيلاتهم من حضارة وتقدّم وعلم. يا للأسف!

ولكن الفترة المقبلة ستصّير وسائل التواصل الاجتماعي ساعي بريد يحكي قصة نضال الإيرانيين إلى العالم، فلا أظن أنه يجب أن يجرمننا الشنآن المتوقع والحتمي للبعض منهم كما حدث مع أخوتنا العرب، حتى أصبحنا نقف ضد القضايا العادلة نكاية في عنصرية وفوقية وانحطاط من نعتبرهم ممثليها.
لا ندري عما ستتفتق عنه الأيام القادمة، ولكن لنحاول كأفراد أن ندمّر زر العواطف النووي، ذاك الذي كثيراً ما يخوننا.
T+ T T-