الخميس 21 يونيو 2018

الإعدام لرافضي الاحتلال

 الاحتلال "الإسرائيلي" يضرب طوقاً أمنياً عقب إحدى العمليات الفدائية في القدس
الاحتلال "الإسرائيلي" يضرب طوقاً أمنياً عقب إحدى العمليات الفدائية في القدس
أن يناقش الكنيست "الإسرائيلي" مشروع قانون إعدام الفلسطينيين؛ منفذي العمليات الفدائية، استجابة لمبادرة حزب "إسرائيل بيتنا"، برئاسة وزير الدفاع "الإسرائيلي" أفيجدور ليبرمان، ليس بالأمر المستغرب أبداً، كما أنه ليس جديداً على العقلية "الإسرائيلية" الاحتلالية القائمة على العنصرية واستعداء الآخر.

فما بالك عندما يكون الآخر هو الفلسطيني، صاحب الأرض التي احتلها الصهاينة؟

وينص مشروع القانون المذكور، الذي حظي بتأييد الائتلاف الحكومي، ورئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، على فرض عقوبة الإعدام، على منفذي العمليات الفدائية.

ومع أن هذا المشروع كان قد تم تقديمه عام 2015، لكنه أسقط بالتصويت في الكنيست، إلا أن إعادة طرحه من جديد، في ظل المتغيرات التي طرأت على الأوضاع في فلسطين، ولا سيما بعد اعتراف الرئيس الأمريكي بالقدس عاصمة لـ"إسرائيل"، ومحاولات الولايات المتحدة و"إسرائيل"، شطب أي دور لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، وحل مشكلة اللاجئين في أماكن تواجدهم، كما صرح نتنياهو مؤخراً، يدل على عزم الاحتلال على المضي قدماً في مؤامرة تصفية القضية.

وينص مشروع القانون، على أنه في "حال إدانة منفذ عملية (فلسطيني)، من سكان الضفة الغربية المحتلة بالقتل، فإنه يكون بإمكان وزير الجيش، أن يأمر، وعبر المحكمة العسكرية، بفرض عقوبة الإعدام، وألاَّ يكون ذلك مشروطاً بإجماع القضاة، وإنما بأغلبية عادية فقط، من دون وجود إمكانية لتخفيف قرار الحكم".

ولو توقّفنا ملياً عند مشروع القانون "الإسرائيلي" الجديد، لوجدنا أنه يمثل في الواقع حكم إعدام غير معلن على أبناء الشعب الفلسطيني، إلى أن يأتي المبرر اللاقانوني الذي يراه الاحتلال لوقت التنفيذ ليس إلا، ذلك أن مشروعاً كهذا، لا يهدف إلى تجريم المقاومة الفلسطينية التي كفلتها كل القوانين والأعراف الدولية وحسب، وإنما يراد منه تصوير المقاومة على أنها جريمة تستحق الإعدام، وبالتالي تغيير الكثير من المفاهيم التي أولها حق الشعب الفلسطيني في المقاومة، باعتباره يرزح تحت الاحتلال، وفي ذلك مرامي سياسية واضحة المعنى، لكل من يريد فهم المواقف "الإسرائيلية" المتصاعدة في العداء للشعب الفلسطيني، لترويضه على قبول الاحتلال كأمر واقع.

وهو أمر سعى كل المحتلين الذين مروا عبر التاريخ إلى ممارسته على الشعوب التي اضطهدوها، كما هو الحال بالنسبة للنضال التحرري الجزائري، الذي شهد آلاف حملات الإعدام، وكذلك إعدام عمر المختار في ليبيا، وغيرها من الإعدامات التي جرت في التاريخ بحق مقاومين للاحتلال.

ولذلك لا غرابة في أن يُقدم الاحتلال «الإسرائيلي»، على سن مثل هذه القوانين العنصرية الفاشية، وهو الذي فاق بعنصريته ووحشيته كل الاحتلالات، التي ابتُليت بها المنطقة العربية، وفلسطين بشكل خاص.

لكن ما يجب التذكير به هنا، هو أن الاحتلال «الإسرائيلي»، يبدو أنه عاجز عن فهم التاريخ جيداً، وأن سياسة الإعدامات وعمليات التعذيب، مهما كانت، لن تفتّ من عضد الشعب الفلسطيني، الذي ما برح يصارع الاحتلال منذ أكثر من مئة عام، قدم خلالها مئات الآلاف من الشهداء والأسرى والجرحى.

والشباب الفلسطيني الذاهب إلى مقاومة الاحتلال، يُدرك جيداً أن احتمال الاستشهاد في سبيل وطنه أمر وارد، وبنسبة كبيرة، وإلا فبماذا يمكن أن نفسر مواجهة الأطفال الفلسطينيين لقوات الاحتلال، بصدورهم العارية؟

بالتأكيد، إن طرح مثل هذا القانون، وفي هذا الوقت بالذات، يراد منه التأثير على عزيمة الشعب الفلسطيني أولاً، واستغلال التطورات السياسية الحاصلة في المنطقة أفضل استغلال، لتجريم فكرة المقاومة، ومحاربة الاحتلال، حيث يحاول قادة "إسرائيل" استغلال المواقف الأمريكية الداعمة بقوة لهم، لإنجاز الكثير من مخططاتهم المعدّة سلفاً، والتي تهدف في نهاية المطاف إلى تجسيد المقولة التي تقول: إن الفلسطيني الجيد في نظر الاحتلال "الإسرائيلي"، هو الفلسطيني القتيل، وأفضل منه من لم يولد بعد.

على الرغم من أن مشروع القرار الجديد، القاضي بإنزال عقوبة الإعدام بالمناضلين الفلسطينيين، وعلى الرغم من أنه سيساهم في إثارة انتقادات دولية، ضد الاحتلال "الإسرائيلي"، إلا أنه لا يمكن أن يساهم في تغيير قناعات الشعب الفلسطيني بضرورة الاستمرار في مقاومة الاحتلال بشتى السبل والوسائل؛ لأن إرادة الشعوب وتصميمها، لا يمكن قهرها بإعدامات أو جرائم وحشية، يتخيّل المحتلون أنها ستقودهم إلى السلام والاحتلال معاً.

T+ T T-