الخميس 18 يناير 2018

غياب تجريم حيازة الأسلحة البيضاء!

من الغريب حقاً أن يخلو قانون العقوبات الاتحادي من أي نصوص قانونية تجرّم حيازة الأسلحة البيضاء، وغياب مثل هذه النصوص لا شك في كونه أحد أهم أسباب تعدد حوادث استخدامها في الاعتداءات والمشاجرات، بشكل خطير ومقلق، وهو أحد أسباب انتشار الأسلحة البيضاء بسهولة، وفي متناول العصابات الشبابية وأصحاب السوابق الخطرة!

عدم وجود النصوص القانونية التي تجرم حيازة هذه الأسلحة، كالسواطير والسيوف والسكاكين الكبيرة، قد يكون أمراً طبيعياً في السبعينات والثمانينات وحتى التسعينات، لكن بعد انتشار أفلام العنف - وظهور عصابات بابلو اسكوبار وغيره، والاستسهال في الطعن، واستخدام السيوف والسواطير، وتكرار هذه الاعتداءات بشكل مقلق في السنوات الماضية، واستمرار مسلسل انتشارها بين فترة وأخرى - أصبح من الضروري جداً إيجاد تشريعات تجرّم حيازتها، وذلك كإجراء وقائي، وللحيلولة دون استخدامها من قبل الشباب بهدف الاعتداء على الآخرين بعنف وقسوة غير معهودين!

هناك فرق واضح بين الأدوات الحادة التي لا يمكن الاستغناء عنها في كل منزل، وبين الأسلحة البيضاء، كالسيوف والسواطير وغيرهما، ولعل ذلك يبرر سبب تسميتها "أسلحة"، فهي أدوات قتل لا أدوات مطبخ، وتالياً لا مبرر لوجودها في حوزة شاب، أو في سيارته، فمن المؤكد أنه لن يستخدمها لغرض سلمي، لذا ما المانع من الذهاب بالقانون لخطوة احترازية، ونمنع حيازة هذا النوع من أدوات القتل الحادة بنص قانوني يكبح جماح عصابات إجرامية متأثرة بأفلام العنف، ومتأثرة بإجرام وحركات العصابات الأميركية الشرسة؟!

لا شك أن الجهات التشريعية والأمنية المعنية أعرف بكيفية الخروج بنصوص تشريعية تضبط هذا الخلل، وتعالج هذه المشكلة المؤرقة، ومن المؤكد أنها تستطيع الخروج بمواد قانونية ولوائح تنفيذية يمكن من خلالها ضبط تداول وبيع وشراء الأسلحة البيضاء، وتحديداً من ناحية العمر وأهلية الاقتناء، إضافة إلى ضبط عمليات تصنيعها وتكثيف الرقابة المحلية، للحيلولة دون انتشارها ووصولها بسهولة ليد الشبان.

نحتاج إلى حملات مكثفة على تلك المصانع المنزوية في مناطق صناعية مختلفة، والتي تصنع مختلف أنواع هذه السيوف والسواطير حسب الطلب، وتسهم بشكل مباشر في انتشار ظاهرة المعارك والمشاجرات العنيفة، ولابد من إشراكها في المسؤولية وتحميلها جزءاً كبيراً منها، فهي المصدر والمنبع لعمليات التصنيع، وهي التي تسهّل مهمة هؤلاء الشباب بتوفير الأسلحة المطلوبة لهم، لذا لا بد أن يشركها القانون في الجريمة، تماماً كجريمة بيع سلاح ناري من دون ترخيص.

الظاهرة خطيرة، وراح ضحيتها أعداد من شباب الإمارات، وهي مفزعة وتبث الخوف والرعب في المجتمع، فما حدث في عجمان ليس مشاجرة عادية، والمتهمون تجرأوا على المجتمع وعلى الدولة وقوانينها، ونفذوا جريمة القتل العمد بوحشية في منتصف الطريق العام، لذا لا بد أن تعمل جميع الجهات لمحاصرة هذه الظاهرة من كل الجوانب، ولعل الجانب القانوني والتشريعي، وإضافة بنود قانونية جديدة لقانون العقوبات، هما أهم هذه الجوانب للسيطرة والقضاء على هذه الظاهرة!
T+ T T-