الثلاثاء 17 يوليو 2018

واشنطن وبيونغ يانغ تضعان العالم على صفيح ساخن

زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون (أرشيف)
زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون (أرشيف)


عندما تدير الهيمنة ظهرها أمريكا تربك الجميع، هذا هو العنوان الذي يردده القادة العسكريون الأمريكيون بكل اعتزاز وفخر، ويستهزئ به القادة العسكريون في كوريا الشمالية، مشادات كلامية وتهديدات يطلقها المسؤولون في البلدين تنذر بحرب عالمية ثالثة، يراها البعض في أنها إن اشتعلت فهي بين طرفين غير متكافئين، ويرى كيم جونغ أون بأنه سيكون الكاسب وليس الخاسر، حيث أعلن بأن بلاده أكملت قوتها النووية عام 2017، وأن (الزر النووي) على مكتبه، مهدداً الولايات المتحدة من الدخول معه في حرب، لا سيما وأن أراضيها باتت في مرمى النيران، بعد أن أصبحت كوريا قوةً نوويةً، مشيراً إلى أن هذا ليس ابتزازاً، بل أمراً واقعاً.

الرد الأمريكي جاء أولاً من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي قال بأنه هو الآخر لديه (زر نووي)، أكبر وأكثر قوةً من أي أسلحة تملكها كوريا الشمالية، مشيراً إلى أنه إذا استمرت كوريا على مسارها الحالي فلن يكون أمامهم سوى تدميرها تماماً، وجاء الرد الثاني من قبل وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون، الذي هدد برد عسكري صارم، إذا ما فشلت الجهود الدبلوماسية، الأمر الذي دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيوس غوتيرش، بأن يطلب من الطرفين التركيز على الجهود الدبلوماسية، بدلاً من الخطابة.

اتفق تماماً مع من يقول إنه لن تحصل استفزازات جديدة، فقد حققت بيونغ يانغ أهدافها باتجاه بناء قدرتها على الردع النووي، وستركز الآن على الأدوات الدبلوماسية، فمهمتها من الآن فصاعداً هو خفض العقوبات على الاقتصاد، التي ازدادت بشكل ملحوظ العام الماضي، فكوريا وضعت العالم أمام الأمر الواقع، ولن تتنازل عن قوتها، أسوةً بالدول الأخرى التي تمتلك أسلحة نووية، كما أن الجنرالات في محيط (ترامب) لا يرون ضرورة قيام حرب، إذ يرون أنه لا لزوم لها.

خبراء الأسلحة النووية يرون بأن الصاروخ، الذي أطلقته (بيونغ يانغ) في إطار تجاربها الباليستية، أظهر قدرته على بلوغ أراضي شبه جزيرة ألاسكا، وأن الصاروخ الذي أطلق قبله أبرز أن جزءً لا يستهان به من أراضي الولايات المتحدة، بما فيها شيكاغو، وربما نيويورك، أصبحت معرضةً لخطر استهدافها، وبذلك تكون كوريا الشمالية قد نفدت بجلدها، وحققت هدفها الذي سعت إليه، من أجل أن تكون في مصاف الدول النووية.
T+ T T-