السبت 23 يونيو 2018

التميمي أيقونة الديمقراطيين حول العالم

عهد التميمي بين حراس إسرائيليين في المحكمة.(أرشيف)
عهد التميمي بين حراس إسرائيليين في المحكمة.(أرشيف)
ربما لم تكن عهد التميمي، ابنة السادسة عشر، في بال الإسرائيليين عندما دأبوا، على مدار السنين، على انتقاد الفلسطينيين لعدم قدرتهم على إنتاج شبيه للمهاتما غاندي أو لنيلسون مانديلا.

بينما كانت عهد غير معروفة بالنسبة لمعظم الإسرائيليين، غدت اليوم وجهاً مألوفاً بالنسبة للفلسطينيين، ولأنصار الديمقراطية حول العالم
وكما كتب جوناثان كوك، محلل سياسي لدى مجلة "كاونتر بانش"، وآخر كتبه "إسرائيل وصدام الحضارات"، كثيراً ما تنجح الشعوب المستعمرة في تقديم شخصية قادرة على تحدي قيم متعفنة تكمن في صلب المجتمع الذي يقمعهم. وعهد فتاة فلسطينية مؤهلة للقيام بتلك المهمة.

نحريض وعنف!
ويشير كوك إلى توجيه تهمة التحريض وممارسة العنف، بعدما صفعت بشدة جنديين إسرائيليين مسلحين، عندما رفضا مغادرة فناء بيت أسرتها في قرية النبي صالح، في الضفة الغربية، بالقرب من رام الله. كما تقبع أمها، ناريمان، في السجن بسبب تصويرها الحادثة، وبثها الشريط المصور حيث انتشر في جميع أنحاء العالم. فقد تصرفت عهد بسرعة بعدما أطلق الجنديان النار من قرب على وجه ابن عمها، 15 عاماً، فأصابوه إصابة بليغة.

أيقونة
ويلفت الكاتب لامتناع معلقين غربيين عن منح عهد نفس الدعم العاطفي الذي يقدمونه عادة لمحتجين ديمقراطيين، في مناطق كالصين وإيران.
ويقول كوك إنه، رغم ذلك، تحولت هذه الفتاة الفلسطينية، التي قد تواجه حكما بالسجن لمدة طويلة بسبب تحديها لجنود إسرائيليين، إلى أيقونة على وسائل التواصل الاجتماعي.

وجه مألوف
وبينما كانت عهد غير معروفة بالنسبة لمعظم الإسرائيليين، غدت اليوم وجهاً مألوفاً بالنسبة للفلسطينيين، ولأنصار الديمقراطية حول العالم. فقد خاضت مع فلاحين آخرين مواجهات أسبوعية ضد الجيش الإسرائيلي الذي يفرض سيطرة مستوطنين إسرائيليين على قرية النبي صالح. فقد استولى أولئك المستوطنين بالقوة على أراضٍ في القرية وعلى نبع قديم، مصدر مائي حيوي لسكان القرية وأراضيهم الزراعية.

صفة جديدة
وقد عرفت عهد منذ طفولتها بشعرها الأشقر المنفوش ونظرتها الثاقبة، وصورت في عدة أفلام قصيرة، وهي تواجه جنوداً مسلحين أقوياء. وقد ألهمت تلك المشاهد أحد نشطاء السلام الإسرائيليين ليطلق عليها وصف "جارك دارك الفلسطينية". ولكن قلة من الإسرائيليين تحركوا لنصرتها.

ثقافة مخادعة
ويقول كوك إن عهد لم تتحد فقط الصور النمطية التي وضعها الإسرائيليون عن الفلسطينيين، بل وجهت ضربة ضد ثقافة ذكورية عسكرية للغاية ومخادعة للذات. كما قدمت هذه المراهقة الفلسطينية صورة جديدة عن أطفال فلسطينيين تتهمهم إسرائيل برشق الحجار.
  
ويشير الكاتب لتعرض قرى فلسطينية، مثل النبي صالح، بانتظام لغارات إسرائيلية. وغالباً ما يسحب أطفال من أسرتهم في منتصف الليل، كما حصل لعهد عند اعتقالها في الشهر الماضي عقاباً على ضربها جنوداً إسرائيليين. وتوثق جماعات حقوق إنسان كيف يضرب أطفال، ويعذبون داخل معتقلات إسرائيلية.

قلب الصورة
وبحسب الكاتب، يهدد فيديو عهد، الذي بث مراراً على شاشة التلفزيون الإسرائيلي، بقلب الصورة التي اتخذتها إسرائيل لذاتها، بوصفها تمثل قتال داود اليهودي ضد جالوت العربي، وذلك ما يفسر حالة الغضب والسخط الذي ساد بإسرائيل منذ بث الفيديو.

وكان من الطبيعي أن يغضب السياسيون الإسرائيليون. فقد طالب نافتالي بينيت، وزير التعليم الإسرائيلي، بأن "تمضي عهد حياتها في السجن". وقال ميري ريغيف، وزير ثقافة سابق، أنه شعر بـ "الإذلال والخزي".

ولكن، بحسب معلقين إسرائيليين، ينبع القلق المتزايد من السجال الإعلامي بشأن فشل الجنود الإسرائيليين في ضرب عهد رداً على لطماتها بوصفه يمثل "عاراً وطنياً".
T+ T T-