السبت 23 يونيو 2018

اتفاق الصيد البحري بين المغرب وأوروبا يؤجج التوتر حول الصحراء الغربية

اتفاق الصيد البحري بين المغرب وأوروبا (أرشيف)
اتفاق الصيد البحري بين المغرب وأوروبا (أرشيف)
وسط محاولات إحياء قرارات الأمم المتحدة، تأجج التوتر هذا الأسبوع حول الصحراء الغربية بسبب خلاصات اتفاق الصيد البحري بين المغرب والاتحاد الأوروبي.

وفي توافق مع حجج المطالبين باستقلال الصحراء الغربية، اعتبر المحامي العام لمحكمة العدل التابعة للاتحاد الأوروبي الأربعاء الماضي أن "استغلال المياه المحاذية للصحراء الغربية في الصيد البحري لا يحترم حق شعب هذه المنطقة في تقرير المصير".

وكانت محكمة بريطانية طلبت رأي المحكمة بعد تظلم تقدمت به جمعية مؤيدة للصحراويين (ويسترن ساهارا كامبين) تناضل من أجل الاعتراف بحق سكان الصحراء الغربية في تقرير المصير وتندد بنهب مواردها الطبيعية.

وكان راي المحامي العام للمحكمة موضع تعليقات كثيرة في الصحافة الجزائرية والمغربية، ودعا المحامي العام الذي فصل الجانب التاريخي للنزاع، هيئة المحكمة الاوروبية إلى اعتبار الاتفاقات المتعارضة مع القانون الدولي "باطلة".

وتمتد الصحراء الغربية على مساحة صحراوية تبلغ 266 ألف كلم مربع مع 1100 كلم تطل على ساحل المحيط الأطلسي تقع شمال موريتانيا وغنية بالسمك، وهي المنطقة الوحيدة في أفريقيا التي لم تتم تسوية وضعها بعد الاستعمار، وتسيطر المملكة المغربية على 80% من مساحتها وجبهة بوليساريو على 20% ويفصل بينهما جدار ومنطقة عازلة تشرف عليها بعثة الأمم المتحدة.

وبعد عقود من تواصل الوضع القائم، كلف الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس العام الماضي مبعوثاً خاصاً جديداً تحريك المفاوضات بين البوليساريو المدعومة من الجزائر والتي تريد تنظيم استفتاء لتقرير المصير يمكن أن يؤدي إلى الاستقلال، والمغرب الذي يرفض أي حل باستثناء عرضه الحكم الذاتي في ظل السيادة المغربية.

ولكن هذا الجهد رافقه تصاعد التوتر ميدانياً، ما دفع الأمين العام للأمم المتحدة للدعوة في مستهل يناير(كانون الاثاني) الجاري الطرفين إلى التحلي بضبط النفس وتفادي أي تصعيد.

واستقبل وزير الداخلية المغربي عبد الوافي لفتيت أمس الجمعة الرئيس الجديد لبعثة الأمم المتحدة في الصحراء الغربية كولين ستيوارت وأبلغه تحذير السلطات المغربية من استمرار الاستفزازات وتحركات بوليساريو في المنطقة العازلة.

وفي هذا الظرف بات النقاش حول اتفاق الصيد المغربي الأوروبي سياسياً قبل كل شيء، بحسب محمد بنحمو من المركز المغربي للدراسات الاستراتيجية، ولكن المحامي الفرنسي جيل ديفر الذي يدافع عن مصالح بوليساريو في أوروبا اعتبر أن النقاش ليس سياسياً بل قانوني.

ودعت بوليساريو الاتحاد الأوروبي إلى تحمل مسؤولياته القانونية والأخلاقية من أجل حل عادل.

وفي الأثناء، يؤكد المغرب جهود التنمية في المنطقة التي يسيطر عليها محذراً في الآن نفسه الاتحاد الأوروبي بشأن الرهانات الشاملة لشراكة تشمل أيضاً التصدي للإرهاب والهجرة، بحسب مذكرة تحليلية في الرباط.

والمسألة دقيقة خصوصاً مع استعداد المغرب والاتحاد الأوروبي للتفاوض على بروتوكول صيد بحري جديد علماً بأن الاتفاق الحالي ينتهي في يوليو(تموز) 2018.

وفي تقرير حديث العهد دعت المفوضية الأوروبية إلى تجديد الاتفاق مشيدة بـ "عائد استثماري جيد" تمثل في أحداث 2.78 يورو من القيمة المضافة لقطاع الصيد (الأوروبي) عن كل يورو يتم استثماره.

وبين 2014 و2018 تمكنت سفن الصيد الصناعي المسموح بها بموجب الاتفاق، من صيد 83 ألف طن من السمك سنوياً كمعدل، بقيمة تبلغ نحو 80 مليون يورو، ويحصل المغرب في المقابل على نحو 40 مليون يورو سنوياً، بحسب التقرير.

وفي نهاية 2016 اعتبر القضاء الأوروبي أن اتفاق التبادل الحر حول المنتجات الزراعية والصيد بين المغرب وشريكه الأساسي الاتحاد الأوروبي، لا يشمل الصحراء الغربية ما فتح الباب أمام العديد من الطعون.

ومنذ ذلك التاريخ تحتج جمعيات قريبة من بوليساريو بانتظام على عمليات تجارية بين المغرب والدول الأوروبية، ويتصل آخر هذه الاحتجاجات بفتح خط جوي بين باريس وميناء الدخلة السياحي في المنطقة التي تسيطر عليها المملكة والذي تسيره شركة "ترانسافيا" للرحلات المنخفضة الكلفة التابعة لمجموعة "إير فرانس-كاي إل إم" الفرنسية الهولندية.
T+ T T-