الأربعاء 23 مايو 2018

النخبة الحاكمة في إيران أضعف مما كان يعتقد

المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية آية الله علي خامنئي والرئيس حسن روحاني.(أرشيف)
المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية آية الله علي خامنئي والرئيس حسن روحاني.(أرشيف)
كتب الباحث سانام فاكيل في مجلة "فورين بوليسي" الأمريكية، أن الموجة الأخيرة من الاحتجاجات في إيران هي إشارة إلى أزمة القيادة في طهران، معتبراً أنها أزمة تطاول كل مستويات الدولة وكل الفصائل التي تتنافس على السلطة فيها.

بعد توقيع الاتفاق النووي عام 2015 عادت الانقسامات لتطفو بقوة على السطح في الوقت الذي سعى المتشددون إلى نزع الصدقية عن روحاني وإصلاحاته المقترحة
وقال إن ما حصل أخيراً ساهم في تعرية الإنقسامات التي تضرب النخبة الحاكمة، الإصلاحيون، والبراغماتيين، والفصائل المتشددة، التي تتحد معاً منذ  1979. وسلط المحتجون الضوء حول كيفية وقوف هذه المجموعات صفاً واحداً في تعميق للهوة بين الدولة الإيرانية والمجتمع.

ولكنه أضاف أن هذه الأزمة ليست مقتصرة على إيران، موضحاً أن احتجاجات الربيع العربي، والانتخابات الأمريكية التي أتت بالرئيس دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، وخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، هي مجرد أمثلة تعكس التيار العالمي للاحتجاجات الشعبية ضد سياسيات الأمر الواقع وضد نخبة سياسية أكثر ابتعاداَ عن المجتمع. وعلى مدى العقدين الماضيين، عبر الإيرانيون عن عدم رضاهم المتزايد على سياسات الأمر الواقع من خلال الانتخابات والتظاهرات. وفي هذا الوقت تسارع التنافس الفصائلي والسياسي، ليصير ميزة في الحياة السياسية الإيرانية. وباتت فصائل مختلفة هدفاً للاستياء الشعبي في أوقات مختلفة- ولم يتم توفير الوسطيين والإصلاحيين الذين يهيمنون على الحكومة ولا المحافظين المتشددين الذي يسيطرون على مراكز السلطة غير المنتخبة، من هذا الاستياء.

خاتمي
واعتبر الباحث أن انتخاب الرئيس محمد خاتمي الذي أتى بالاصلاحيين إلى الحكومة ألقى بظلاله على تحول متسارع نحو الإنشقاق داخل النخبة الإيرانية الحاكمة. وسعياً إلى تحويل السياسة والثقافة والاقتصاد إلى الليبرالية، ادخل الإصلاحيون فكرة الإصلاح من الداخل، على حساب النخب المحافظة. لكن جهودهم، على رغم الدعم الواسع الذي لقيته في الانتخابات، كانت في معظم الأوقات غير ناجحة نتيجة المناورات المنسقة للمحافظين ضد الإصلاح.

أحمدي نجاد وروحاني

وقال فاكيل إن انتخاب الرئيس محمود أحمدي نجاد عام 2005 جلب معه موجة شعبوية للتغيير. وبصفته من الثوريين الأصغر سناً، سعى أحمدي نجاد لتصحيح الاختلالات في ثورة آخذة في التبدد. إن إعادة توزيع السياسات وسياسات المواجهة التي خاضها أخلت بالتوازن المحلي للسلطة-وظهر ذلك في الاحتجاجات التي أعقبت انتخابات 2009 وما تلى ذلك من قمع حكومي لها أبرز أيضاً انتقادات قاسية لخامنئي. وعام 2013 ، انتخب الوسطي حسن روحاني، الذي خاض حملته الانتخابية ببرنامج يقوم على البراغماتية الاقتصادية والإصلاحات الاجتماعية، بهدف إعادة التوازن إلى النظام السياسي. وكانت هناك آمال داخل النخبة بأن روحاني التحديثي، سيكون قادراً على ردم الهوة بين الجناحين اليميني واليساري للنخبة السياسية بينما يعيد أيضاً إلى الجمهورية الإسلامية، الشرعية الشعبية التي فقدتها. وخلال المفاوضات النووية مع الولايات المتحدة والقوى العالمية الأخرى، خفض التوتر بين الفصائل بناء على طلب من خامنئي من أجل الظهور جبهة موحدة.

بعد النووي
ولاحظ انه بعد توقيع الاتفاق النووي عام 2015 عادت الانقسامات لتطفو بقوة على السطح في الوقت الذي سعى المتشددون إلى نزع الصدقية عن روحاني وإصلاحاته المقترحة. وعلى غرار أسلافه صعد روحاني إلى السلطة واعداً بالتغيير وإذ به الآن يواجه السقوط، لأنه أخفق في ردم الهوة بين الفصائل التي استخدمها لدعم صعوده. واختتم قائلاً: "إنه يسقط ضحية دورة التغيير الانتخابي، وعدم تلبية الوعود السياسية، والإحباط، والإضطراب الشعبي الذي ميز أزمة القيادة في إيران في الأعوام العشرين الأخيرة".  
T+ T T-