الأربعاء 20 يونيو 2018

إدلب تحت النار.. وكارثة إنسانية وشيكة

(أرشيف)
(أرشيف)
أثار استمرار الهجوم الوحشي، الذي يشنّه النظام السوري وحلفاؤه، على مناطق سيطرة الفصائل المعارضة في محافظة إدلب، مخاوف كبيرة من وقوع كارثة إنسانية جديدة بحق اللاجئين.

وقال نائب رئيس منظمة "الخوذ البيض"، منير مصطفى، لصحيفة "غارديان" البريطانية، إن "موجة النزوح التي تشهدها إدلب اليوم هي الأكبر منذ اندلاع الثورة السورية".

وذكر مسؤول تركي رفيع المستوى للصحيفة، أن "الاعتداء الذي شنه نظام بشار الأسد على الإقليم السوري الأخير الذي يقع تحت سيطرة المعارضة قد يثير موجة جديدة من الهجرة".

وفر عشرات الآلاف من الناس من الخطوط الأمامية في إدلب، التي كانت حتى وقت قريب المقاطعة الوحيدة التي يسيطر عليها بالكامل الفصائل المعارضة التي تقاتل للإطاحة بنظام الأسد.

نزوح غير اعتيادي
ووفقا للأمم المتحدة، نزح خلال الأسبوع الماضي فقط، 30 ألف لاجئ إلى مدن إدلب المكتظة بالسكان، وكذلك على طول الحدود التركية، ما أدى إلى ازدحامهم في المخيمات التي تكاد تنهار بسبب الأمطار وبرد الشتاء القارس. لكن مصادر محلية أكدت أن هذا الرقم أعلى بكثير.

وقالت لجنة الإنقاذ الدولية، التي تساعد بعض اللاجئين الجدد الذين يصلون إلى الحدود التركية، إن النازحين يعيشون في خيام مؤقتة، مع ما يصل إلى ثلاث عائلات في كل خيمة، وإن العديد من المواقع لا يتوفر فيها أقل الاحتياجات المعيشية كالمراحيض.

وقال رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم في تصريحات صحافية، إن "الهجمات المكثفة في إدلب ستؤدي إلى موجة جديدة من الهجرة وتسبب معاناة جديدة". وسينذّر تحذيره الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي التي عقدت صفقة مع أنقرة لوقف تدفق اللاجئين والمهاجرين عبر بحر إيجه.

من جانبه، أوضح المسؤول في منظمة الصليب الأحمر في الشرق الأوسط، توماس غاروفالو، أن "هناك قلق كبير حيال سلامة 2.6 مليون شخص يعيشون في إدلب إذا استمر خط المواجهة في التوسع".

ظروف معيشية سيئة
وقال بحسب الصحيفة: "أبلغنا الناس أنه لن يكون أمامهم خيار سوى حمل أنفسهم وعائلاتهم مرة أخرى والتوجه إلى الشمال. وسيتوجهون إلى معسكرات النزوح التي تتجاوز بكثير القدرة على احتوائهم، ما يعني أن وضعهم سيزداد سوءاً خاصة في هذا الوقت".

وفي ربيع عام 2015، اجتاحت جماعات إسلامية، ومنهم جبهة النصرة التابعة لتنظيم القاعدة، إدلب لإطاحة نظام الأسد. ومنذ ذلك الحين تعرضت المنطقة لقصف لا هوادة فيه، بما في ذلك الهجمات المبلغ عنها بغاز الكلور والسارين التي أوقعت مئات القتلى بينهم أطفال.

تحالف "تحرير الشام"، وهو تحالف مكون من اندماج جبهة النصرة مع جماعات إسلامية أصغر، يتمتع بغلبة عسكرية في المحافظة. وأثارت تصرفاته المتشددة احتجاجات السكان الذين يعارضون حكومة الأسد أيضاً. ويشعر عمال الإغاثة بالقلق من أن الجيش السوري سيستخدم وجود الجماعة في إدلب كذريعة لقصف المراكز المدنية المزدحمة على نحو متزايد.

وقال مصطفى الحاج يوسف، وهو عامل إنقاذ في جماعة "الخوذ البيضاء" المسؤولة عن إدلب، إن "الانفجارات ليست يومية بل بالساعة وعلى المنطقة بأكملها، ويبدو أنه عشوائي تماماً".

وأضاف بحسب الصحيفة "الشيء الذي يضرنا أكثر هو الضربات المزدوجة، عندما يقوم النظام بقصف المنطقة، ونذهب إليها بعد تلقي مكالمات الطوارئ، ثم قصفها مرة أخرى. إن نزوح اللاجئين عادة ما يكون خوفاً من القصف العشوائي".

زخم عسكري للأسد
ويبدو أن تقدم نظام الأسد يهدف إلى تأمين موطئ قدم في المحافظة، مع هجوم مستمر نحو مطار أبو الظهور العسكري. ولكن هذه الزيادة، بعد أيام من المكاسب الأولية، تواجه مقاومة شديدة في هجوم مضاد للمعارضة والفصائل الإسلامية، والقتال الشرس مستمر حتى اللحظة.

ويشكل إطلاق هذا الهجوم العنيف من قبل قوات الأسد ضربة للفصائل الإسلامية والعارضة وذلك بعد التدخل الحاسم من جانب روسيا، والميليشيات الشيعية المدعومة من إيران، ما أعطى الأسد الزخم العسكري، وضغط على مصلحته في محاولة لإبطال مفاوضات السلام وضمان انتصار خال من التنازلات، بحسب الصحيفة.

واستهدف النظام السوري 8 مستشفيات على الأقل في إدلب في الأسابيع الأخيرة. وتم التخلي عن القرى بالجملة بالقرب من خط المواجهة.

مخاوف أنقرة
وأثار العنف شكوكاً في الجهود المبذولة دولياً للتوصل إلى تسوية سلمية توسطت فيها روسيا وتركيا وإيران. ووصفت صفقة جديدة إدلب ومناطق أخرى من سوريا بأنها "مناطق تخفيف الصراع" لوقف العنف وتهيئة الظروف للمحادثات.

وكانت موسكو حددت في يناير (كانون الثاني) الماضي موعد انعقاد مؤتمر الحوار الوطني الذي سيعقد في سوتشي بروسيا. لكن المسؤولين الأتراك قالوا إن القصف في إدلب يعرض هذه المحادثات للخطر، واستدعت أنقرة السفيرين الروسي والإيراني للتعبير عن مخاوفها.

ويقول عامل الإغاثة مصطفى إن "الشعب السوري فقد كل الثقة في المجتمع الدولي ولا يعتقد أن أحداً يستطيع وقف هذا القتال".

وأضاف "لكننا نأمل أن تتحمل منظمات الإغاثة مسؤولياتها وأن تقدم أي مساعدة ضرورية لهؤلاء الأشخاص الذين يضطرون لمغادرة منازلهم إلى مناطق أخرى نتيجة القصف".
T+ T T-