الثلاثاء 22 مايو 2018

اتهام ترامب بالاضطراب النفسي.. غير مهني وغير أخلاقي وعبثي

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.(أرشيف)
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.(أرشيف)
انتقد الأستاذ الفخري في جامعة هارفارد ألان ديرشوفيتز الهجوم الذي شنّه مراقبون ومختصون بعلم النفس، على الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، متهمينه بأمراض نفسية شتى. وفي مقال رأي له ضمن موقع شبكة "فوكس نيوز" الأمريكية، شرح أنّه حاضر في القانون وعلم النفس والمواد المرتبطة بهما في كلية القانون التابعة لجامعة هارفارد، كما كتب العديد من المقالات عن أهلية أو عدم أهلية الأطباء النفسيين في توقع السلوك المستقبلي.

يجب ترك التشخيصات النفسية إلى الأطباء الذين عاينوا مرضاهم والابتعاد عن فكرة عزل رئيس أمريكي بناء على تكهنات هواة عن عدم أهليته
بالاستناد إلى أبحاثه وكتاباته، يرى ديرشوفيتز أنّه من غير المهني وغير الأخلاقي والعبثي على أي متخصص في الصحة النفسية لم يعاين الرئيس ترامب مباشرة، أن يعطي تشخيصاً أو توقعاً نفسياً عنه. ويشير إلى أنه لدى الجميع الحق في أن يكون لهم رأي شخصي بالمؤهلات السياسية والشخصية للرئيس، موضحاً أنه صوّت لهيلاري كلينتون في الانتخابات الأخيرة لأنه شعر أنها أكثر أهلية من ترامب كي تكون رئيسة للبلاد، لأنّ هذا هو حقه كناخب أمريكي.

هذا تكتيك أنظمة مستبدة

على الرغم من كل هذا، يؤكد الكاتب أنه لا يحق للأطباء النفسيين والمتخصصين الآخرين بالصحة النفسية أن يشخصوا رئيساً أو مرشحاً لأنهم يختلفون مع في الرأي حول رأيه السياسي، تماماً كعدم تمتع المدعين العامين أو السياسيين بحق تجريم خصومهم السياسيين. ومن الخطر على الديموقراطية تشخيص معارض سياسي نفسياً بناء على سياساته. وكان استخدام متخصصين في الصحة النفسية لإعلان الخصوم كغير أصحاء نفسياً تكتيكاً مستخدما ضدّ المعارضين في الاتحاد السوفياتي والصين وجنوب أفريقيا في عصر التمييز العنصري. وقد أدخِل أشخاص أصحاء إلى مستشفيات نفسية أو سجون بسبب تشخيص نفسي سيئ.

أمر خطير
واتخذت الجمعية الأمريكية للطب النفسي موقفاً حاسماً ضد استخدام هذا السلاح من قبل المستبدين، وقد انخرط ديرشوفيتز في هذه الإدانة لأنه علم كيف أن تشخيص الصحة النفسية للمنافسين السياسيين عوضاً عن مناقشة آرائهم السياسية أمر خطير. ويصبح الأمر أخطر حين تصبح دولة ديموقراطية كالولايات المتحدة منزلقة في هذا الاتجاه، لأنّ القول إنّ الخصم السياسي مخطئ يختلف عن القول إنه مجنون. وتذكر كيف كانت سنة 1964 هي المرة الثانية التي يشارك فيها بالانتخابات الرئاسية. كان الرئيس ليندون جونسون يواجه السيناتور الجمهوري عن ولاية أريزونا باري غولدووتر.

خدم بتميز بعد خسارته
أوضح الكاتب أنه لم يحب أياً من المرشحين حينها. كانت شخصية جونسون مزعجة مع أنه حقق الكثير حين خلف جون كينيدي خصوصاً في مسألة الحقوق المدنية، بينما كانت شخصية غولدووتر حسنة لكنّ ديرشوفيتز لم يوافقه في وجهات نظره السياسية الحافظة. صُدم الكاتب حينها عندما قرأ مقالاً في مجلة فاكت أجرى مقابلة مع أكثر من 1100 طبيب نفسي استنتجوا أن غولدووتر لم يكن مستقراً نفسياً ولا أهلاً للرئاسة على الصعيد النفسي. وأضاف الكاتب أنّ غولدووتر بدا مستقراً عاطفياً مع مزايا شخصية ممتازة لكنّ سياساته كانت عرضة للتساؤل بشكل كبير. ومع أنّ المقال لم يكن مقنعاً، صوّت ديرشوفيتز لجونسون لأنّ غولدووتر كان محافظاً جداً بالنسبة إليه. وعاد المرشح الخاسر إلى الكونغرس حيث خدم بتميز كبير كما أضاف الكاتب مذكراً بأنّ جونسون هو الذي أدخل الأمريكيين لاحقاً في حرب لا يمكن كسبها في فيتنام والتي تسببت بخسارة 58 ألف جندي أمريكي في نهايتها.

حين يخطئ أكثر من 1100 طبيب!

لقد كان 1100 طبيب نفسي مخطئين في توقعاتهم وتشخيصاتهم النفسية. لكن يجب على هذا الخطأ ألّا يفاجئ أحداً بما أنّه لم يقم أي طبيب بمعاينة غولدووتر أو حتى اللقاء به. هم لم يحبوا سياساته وحسب. وقد تخوّف البعض من أنه قد يدمر العالم لو كان له وصول إلى الزر النووي. يتذكر الأستاذ الجامعيّ كيف صوّر إعلان ضد غولدووتر فتاة جميلة تحمل وردة، قبل أن يسمع المرء عداً تنازلياً من رقم 10 ثمّ تقترب الكاميرا من عين الفتاة التي عكست انفجاراً نووياً، في إشارة إلى أنّ انتخاب السيناتور سيدخل البلاد في حرب نووية. واعترف الكاتب بتأثره بذلك الإعلان أكثر من تأثره بمقال مجلة فاكت. وفي تلك السنة، أعلن الجمعية الأمريكية للطب النفسي أنّ أي تشخيص يعطيه طبيب نفسي بدون أن يكون قد قابل المعنيّ شخصيّاً غير أخلاقي.

للابتعاد عن تكهنات الهواة

وأكد أنّه بعد أكثر من نصف قرن على تلك الانتخابات، يخرق عدد من المتخصصين بالمجال النفسي تلك القاعدة الأخلاقية من خلال إطلاق أحكام نفسية على ترامب من دون معاينته. إنهم يتهمونه بالألزهايمر واضطراب الشخصية النرجسية وجنون العظمة وغيرها. يؤكد ديرشوفيتز أنّ هذا التصرف غير مسؤول. وكتب عن ضرورة مناقشة سياسات ترامب السياسية المرتبطة برئاسته وعن لجوء من ينتقدون سياساته إلى ترشيح شخص آخر سنة 2020 لأنّ الديموقراطية تعمل وفقاً لهذه الآلية. لكن بالمقابل، يجب ترك التشخيصات النفسية إلى الأطباء الذين عاينوا مرضاهم والابتعاد عن فكرة عزل رئيس أمريكي بناء على تكهنات هواة عن عدم أهليته في تولي مسؤوليات منصبه. 
T+ T T-