السبت 24 فبراير 2018

الطائرات المدنية...حماقة ورعونة قطرية أخرى

طائرة من أسطول طيران الإمارات (أرشيف)
طائرة من أسطول طيران الإمارات (أرشيف)
عائدًا من جاكرتا، وفي مطار ذلك البلد ذي المئتي مليون نسمة ونيف، كان الوضع في المطار مزدحمًا جدًا وخاصة في منطقة إجراءات التسجيل والتحميل، لكن ثمة مكان فارغ يمكنك أن تلتقط فيه أنفاسك بعيدًا عن الازدحام أمام نقاط الاستقبال الخاصة بطيران الإمارات وطيران الاتحاد.

لا شك أن تجاهل الدول الأربعة لكل مطلب مخادع وتركيزها على العمل لرفاه وسعادة شعوبها جعل السياسة القطرية تقدم على هذه الخطوة غير المحسوبة باعتراض طائرات إماراتية مدنية، في تصرف أرعن وغير مسؤول، تصرف يخرق الاتفاقيات الدولية
كان ذلك المكان هو تسجيل الركاب للطيران القطري. وهيهات أن يذهب أحد هناك. فالأنفاس هناك ملوثة والنظرات مسمومة.

هذا المشهد يمثل أحد إسقاطات الأزمة المالية التي يعانيها النظام القطري بسبب المقاطعة، وهم يحسون بها بلا شك ويلمسون آثارها كل ساعة مع كل رحلة طيران، ويرون نتائجها الكارثية كل صباح في المشاريع التي تغرب عليها الشمس كما أشرقت، وتخرج أنفاسهم حسرات يومياً بسبب الشركات التي تخرج من الدوحة وتغلق مكاتبها وتنهي استثماراتها.

إذن، لا بد من حل. الساسة هناك يبحثون عنه، وسيدفعون. المستشارون بالطبع جاهزون، ما داموا سيقبضون. فالحل الوحيد لديهم هو: تكثيف الحملة المسعورة على الإمارات. ولن يعدم المحتال حيلة: تسجيل مدبلج، حساب وهمي، موقع مضلل، قناة مأجورة، مظاهرة مشبوهة، شيوخ دين يستلمون بالدولار، أو شذاذ آفاق يسعون للمتعة والشهرة وحياة الفنادق. تقرير كيدي من هنا، خبر كاذب من هناك.

وحين لم يجدوا آذاناً مصغية من الشعوب، كانت حيلة العاجز الشكوى، شكوى في مجلس الأمن أو في الأمم المتحدة. وأخيراً .. اعتراض طائرات مدنية في الأجواء.

لاشك أن تصميم الدول الأربع على ممارسة حقها في كف عدوان وتآمر قطر عليها قد أزعج تلك الدولة، ولا شك أن تجاهل الدول الأربعة لكل مطلب مخادع وتركيزها على العمل لرفاه وسعادة شعوبها جعل السياسة القطرية تقدم على هذه الخطوة غير المحسوبة باعتراض طائرات إماراتية مدنية، في تصرف أرعن وغير مسؤول، تصرف يخرق الاتفاقيات الدولية التي وقعت عليها قطر مع جميع دول العالم بحماية الطائرات المدنية.

إن السؤال الذي يجب أن نسأله جميعاً لأنفسنا، ونحن نرى الصغير يعترض الكبير، والضعيف يهدد القوي، والذليل يروع العزيز، ليس: من يعترض من؟ فكل يعرف حجمه وقدراته. إن السؤال العميق والسابر لهذا الموضوع: لمصلحة "من"؟ والمحرك "من"؟ ولماذا هذا التوقيت؟
T+ T T-