الثلاثاء 20 فبراير 2018

عورة اليسار العربي

شعار حزب تودة الشيوعي في إيران.(أرشيف)
شعار حزب تودة الشيوعي في إيران.(أرشيف)
وجدت الأحزاب الشيوعية واليسارية العربية نفسها في زاوية ضيقة مع صدور بيان الحزب الشيوعي الإيراني الداعي الى المشاركة في الاحتجاجات التي شهدتها المدن الايرانية أخيراً.

في انكشاف عورة فقدان المنهج المفترض وظهور الثغرات التي تعتري الأبعاد الأممية والقومية والوطنية للموقف تتحول ذرائع "التدخل الأمريكي في الأحداث الايرانية الاخيرة" و "الانحياز لإيران في مواجهة الولايات المتحدة" إلى أقدام خشبية
بالمقاييس التي درجت الأوساط الشيوعية واليسارية على أتباعها، في تحديد ضرورات إجراء مراجعات لمواقفها السابقة وتصويب الأخطاء التي يتم اكتشافها خلال عملية المراجعة، هناك أوجه أهمية لبيان الحزب المعروف بـ "تودة" تتجاوز توقيته والسياق الذي جاء فيه.

بين هذه الأوجه مكانة "تودة" في أوساط قوى يسار العالم الثالث فهو من أقدم الأحزاب الشيوعية في المنطقة ولعب نشطاؤه ـ خلال المد الشيوعي ـ دوراً في إيصال الفكر الماركسي إلى عدد من الدول المحاذية لإيران.

ولا يخلو بيان الحزب من إيحاءات بامتلاك رؤية واضحة للأوضاع الداخلية الإيرانية وتحليل عميق للأسباب التي أدت إلى خروج المحتجين للشوارع وفهم لمعطيات الفئات المشاركة في الاحتجاجات والأزمات التي يعاني منها الاقتصاد الإيراني وصراعات أجنحة السلطة والاصطفافات المصاحبة لها.

الأهم من هاتين النقطتين أن تفكير تودة الذي عبر عنه البيان يستند إلى ذات المنهج الذي اعتادت معظم الأحزاب الشيوعية واليسارية العربية على استخدامه وتحديد مواقفها من الثوابت والتحولات على أساسه.

هذه المعطيات وغيرها تختصر الطريق إلى المحصلة النهائية لسجالات المقاربة والمقارنة بين موقف "تودة" ومواقف السواد الأعظم من الاحزاب والشخصيات اليسارية والشيوعية العربية وهي تعامل قطاعات واسعة من اليساريين والشيوعيين العرب مع إيران وصراعاتها الداخلية على أرضية الجانب الآخر من المعايير المزدوجة.

يزيد من حرج مواقف بعض الشيوعيين واليساريين العرب محاولتهم تبرير رؤاهم بترجيح البعدين القومي والوطني على البعد الأممي لدى إيرادهم أسباب اختلافهم مع "تودة" ورؤيته حيث يصطدم هروبهم النظري "غير الآمن" بأبعاد وطبيعة الدور الإيراني في المنطقة وتأثيره على بنى وهياكل وسياسات دولها، الأمر الذي أدركه الشيوعيون العراقيون أكثر من غيرهم بفعل الأثر الذي تركته السياسة الداخلية والخارجية الايرانية في تفكير وممارسة أحزاب الإسلام السياسي العراقية القريبة من إيران.

قد تكون خسارة الأحزاب الشيوعية واليسارية العربية، الأكبر في الاحتجاجات الإيرانية الأخيرة.

ففي انكشاف عورة فقدان المنهج المفترض وظهور الثغرات التي تعتري الأبعاد الأممية والقومية والوطنية للموقف تتحول ذرائع "التدخل الأمريكي في الأحداث الايرانية الاخيرة" و "الانحياز لإيران في مواجهة الولايات المتحدة" إلى أقدام خشبية تظهر هشاشتها لدى تشريح واقع الداخل الإيراني و تسليط الضوء على تفاصيله .
T+ T T-