الأربعاء 15 أغسطس 2018

بولتون: الاتفاق النووي خطأ استراتيجي فادح.. إلغاؤه حاجة ملحة

أركان الاتفاق النووي من مجموعة 5+1 وإيران.(أرشيف)
أركان الاتفاق النووي من مجموعة 5+1 وإيران.(أرشيف)
رأى السفير الأمريكي السابق في الأمم المتحدة جون بولتون أن سياسة الولايات المتحدة المعلنة إزاء إيران يجب أن تستهدف الإطاحة بنظام الملالي قبل حلول الذكرى الأربعين للثورة الإسلامية الإيرانية التي استولت على البلاد عام 1979؛ حيث أن معضلة إيران تتجاوز إلغاء الاتفاق النووي أو حتى وضع شروط من أجل إصلاح عيوب صفقة أوباما المعيبة.

الاعتراف بنظام إيراني جديد في عام 2019 من شأنه أن يمحو عار احتجاز الدبلوماسيين الأمريكيين كرهائن لمدة 444 يوماً، ويمكن أن يقوم الرهائن السابقون بقص شريط افتتاح السفارة الأمريكية الجديدة في طهران"
ويؤكد بولتون، في مقال نشرته صحيفة "وول ستريت جورنال" أنه على الرغم من حصول مؤيدي الاتفاق النووي على بعض الوقت لمتابعة "إصلاح عيوب" الاتفاق في أعقاب قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوم الجمعة الماضي بمنح الاتفاق النووي "مهلة أخيرة"، فإنه لا أمل على الإطلاق في إصلاحه؛ إذ يستحيل معالجة الصفقة الدبلوماسية "الكارثية" التي تفاوض عليها الرئيس أوباما، كما أن الديمقراطيين سوف يرفضون أي شيء من شأنه أن يعرض إرثه الدولي "الثمين" للخطر، فضلاً عن أن اهتمام الأوروبيين بالتجارة مع طهران يفوق رغبتهم في الحصول على اتفاق أقوى.

خطأ إستراتيجي مروع

ويوضح بولتون أن إيران تشكل العقبة الأساسية التي تعترض إصلاح عيوب الاتفاق النووي؛ حيث أن التفاوض مع الكونغرس وأوروبا لن يقود إلى تعديل شروط الصفقة الفعلية، وبخاصة لأن إيران (المدعومة من روسيا والصين) ليس لديها أي مصلحة في تغيير شروطها، فعلى سبيل المثال من المستبعد أن توافق على زيادة عمليات التفتيش؛ لاسيما أن أوباما قد تنازل بالفعل ومنح الملالي ما كانوا يرغبون فيه، ومن ثم فإن الملالي لن يستسلموا ويتخلوا عن مكتسباتهم، والأكثر أهمية من ذلك أن لا دليل على تراجع إيران عن عزمها على الحصول على أسلحة نووية، ولن تسفر الإصلاحات المقترحة للاتفاق عن تغيير هذه الحقيقة القاطعة.

ويقول بولتون إن تبديد الأشهر الأربعة المقبلة في التفاوض مع أنفسنا سوف يترك الغرب غارقاً في حالة من الركود، ولاشك في أن الرئيس ترامب على حق في وصفه لصفقة أوباما باعتبارها خطأ إستراتيجياً مروعاً، ولكن مستشاريه قد أقنعوه على نحو غير مفهوم بعدم الانسحاب من الصفقة، وكما حدث في الخريف الماضي، اختارت إدارة ترامب إبقاء الباب مفتوحاً أمام إصلاح عيوب الاتفاق النووي".

تهديد طهران واستفرازات بيونغ يانغ
ويعتبر بولتون أن الاتفاق النووي يرتكز على معرفة غير كافية وافتراضات معيبة بالأساس؛ إذ أضاع أوباما أي فرصة لمعرفة الحقائق الأساسية حول قدرات إيران، وبخاصة لأن أحكام التفتيش الدولي على المنشأت النووية المشتبه بأنها ذات صلة بالأسلحة العسكرية تُعد غير كافية تماماً، وعلى الأرجح أن الولايات المتحدة لا تتوافر لديها معلومات حول جميع المواقع، ولا تدرك سوى القليل عن التعاون القائم منذ وقت طويل بين إيران وكوريا الشمالية بشأن التكنولوجيا النووية والقذائف التسيارية، ومن الحمق الاستهانة بتهديد طهران بسبب استفزازات بيونغ يانغ؛ حيث أنهما وجهان لعملة واحدة.

ويشدد بولتون على أن الخطر النووي لإيران قائم فعلاً وليس بعد 10 سنوات، وتحديداً في ظل الاتصال مع بيونغ يانغ. ويتمتع الرئيس ترامب بكل السلطة التي يحتاج إليها لإلغاء الاتفاق النووي، وطالما أنه يرغب في ذلك فلماذا يتورط بإضافة شروط جديدة سوف تخفق إيران في الالتزام بها؛ لاسيما أن هذه الشروط لن تصلح عيوب الاتفاق النووي؟ ولتجنب انسحاب ترامب من الصفقة، يقترح بعض أعضاء مجلس الشيوخ تقييد قدرة الرئيس على الانسحاب من الاتفاق من دون موافقة الكونغرس، الأمر الذي يعتبره بولتون "حماقة غير دستورية" تستدعي استخدام ترامب لحق الفيتو.

الإطاحة بنظام الملالي
ويسعى الأوروبيون لتحقيق مصالحهم وتأمين إيراداتهم ومكاسبهم التجارية مع طهران، ولذلك يرفضون الانسحاب من الاتفاق النووي. ويحض الكاتب على دعم المعارضة الإيرانية التي تحتاج إلى الدعم مادياً ومعنوياً لمواصلة زخمها فضلاً عن مضاعفة الضغوط الاقتصادية على نظام الملالي من خلال إعادة فرض العقوبات التي تم رفعها عن إيران وكذلك فرض عقوبات أخرى، وبخاصة لأن الاحتجاجات الواسعة التي شهدتها إيران ضد نظام الملالي الاستبدادي ربما تكون السياسة البديلة من أجل الإطاحة بنظام الملالي.

ويختتم بولتون بحض الولايات المتحدة على تبني سياسة معلنة تستهدف الإطاحة بنظام الثورة الإسلامية التي استولت على إيران عام 1979 وذلك قبل الذكرى الأربعين لقيامها، وبإمكان إسرائيل الضغط على القوات الإيرانية ووكلاء إيران في لبنان وسوريا؛ لمضاعفة الضغط على الأصول الأمنية الإيرانية، ويقول بولتون: "إن الاعتراف بنظام إيراني جديد في عام 2019 من شأنه أن يمحو عار احتجاز الدبلوماسيين الأمريكيين كرهائن لمدة 444 يوماً، ويمكن أن يقوم الرهائن السابقون بقص شريط افتتاح السفارة الأمريكية الجديدة في طهران".

T+ T T-