الثلاثاء 22 مايو 2018

أردوغان يُغضب الجميع...صبر روسيا قد ينفد قريباً

الرئيسان الروسي فلاديمير بوتين والتركي رجب طيب أردوغان(أرشيف)
الرئيسان الروسي فلاديمير بوتين والتركي رجب طيب أردوغان(أرشيف)
بعد المواقف العدائية الأخيرة التي اتخذتها أنقرة حيال دول عدة حليفة وصديقة لها، كتب في مجلة "تايم" الأمريكية، إيان بريمر، عالم سياسي أمريكي متخصص في السياسة الخارجية الأمريكية، أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان غاضب من الولايات المتحدة لرفضها تسليم فتح الله غولن، رجل الدين المقيم في ولاية بنسلفانيا، والذي يتهمه أردوغان بتدبير محاولة انقلابية، في صيف عام 2016. وهو غاضب أيضاً من تحالف واشنطن مع قوات كردية في الحرب ضد داعش، لأنه يرى أن تلك قوات إرهابية تدعم انفصاليين أكراداً داخل تركيا.

يتعمد أردوغان تشديد خطابه المعادي للغرب من أجل تعبئة قاعدته الشعبية. كما أغضب أردوغان إيران التي ترى في الأسد حليفاً أساسياً لها
ويلفت الكاتب إلى خلافات قائمة أيضاً بين الرئيس التركي ودول أوروبية نددت بتجاوزات لحقوق الإنسان داخل تركيا، ورفضت طلب أنقره الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي.

بوتين سعيد بتقويض الناتو  
ونظراً إلى حاجة جميع الزعماء الطموحين إلى حلفاء، استدار أردوغان نحو الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، السعيد في سعيه لتقويض الناتو عبر التودد لأهم أعضائه الاستراتيجيين.

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) رد أردوغان على منتقديه في الغرب بشراء منظومة دفاع جوي روسي، فيما انتقد حلفاء في الناتو لامتناعهم عن تقديم عرض لصفقة أفضل.

حليف متقلب
وبرأي بريمر، لن يجد أردوغان، على الأرجح، في روسيا ذلك الحليف الموثوق.

فبعد تحذيرات تركية لروسيا بعدم اختراق طائراتها للمجال الجوي التركي، وهي في طريقها إلى سوريا، أسقطت مقاتلة روسية، وقتلت قائدها.

ورد بوتين بالضغط على الاقتصاد التركي إلى أن اعتذر أردوغان.

وفي الوقت الحالي، يتعامل الزعيمان مع تلك الحادثة بوصفها شيئاً من الماضي، ولكنها تظهر ماذا يحدث عندما يصطدم زعيمان قويا الإرادة في مكان تتضارب فيه مصالحهما.

وفيما يطالب أردوغان برحيل الأسد، ترى روسيا أن نظام الأسد يمثل أهم حليف لها في الشرق الأوسط.

الأكراد
ويشير الكاتب إلى الهجوم البري التركي الحالي على الأراضي السورية، وهدفه إبعاد أكراد سوريين عن منطقة يسيطرون عليها بالقرب من الحدود التركية. وقد دعا كل من أمريكا وروسيا تركيا لضبط النفس هناك، ولكن القوتين سحبتا قواتهما بعيداً عن المسار التركي. ولأن كلا الدولتين تعاونتا مع أكراد سوريا، فهما تفضلان انسحاب تركيا.

ولكن أردوغان يصر على مضيه قدماً في عمليته العسكرية، وقد التزم الروس الصمت، ولكن صمتهم قد لا يدوم طويلاً.

انتخابات مبكرة
وحسب بريمر، ستبقى تركيا عضواً في الناتو، لأنه ليس هناك ما يبرر قطع العلاقات، لا بالنسبة إلى تركيا ولا للحلف. ولكن علاقات أردوغان مع أوروبا أو الولايات المتحدة، سوف تشتد توتراً، خاصة مع احتمال توجه تركيا نحو انتخابات مبكرة، في أواخر العام الحالي.

ولذا يتعمد أردوغان تشديد خطابه المعادي للغرب لتعبئة قاعدته الشعبية.

كما أغضب أردوغان إيران التي ترى في الأسد حليفاً أساسياً لها، وكذا أغضب السعوديين بسبب دعمه لحركات إسلامية في العالم العربي.

ويستنتج الكاتب من كل ذلك بقاء روسيا فقط إلى جانب أردوغان. ولكن تبقى حاجة أردوغان إلى بوتين أكبر من حاجة الرئيس الروسي له. ومن هنا يتوجب على أردوغان توخي الحذر. 
T+ T T-